حسن عبد الهادي يكتب تاجر سبح


 

 

تاجر سبح….

حسن عبدالهادي

وقف ينظر لنفسه في المرآة، يعدّل من هندامه،منذ سنوات وهو يستعد لتلك اللحظة،أمس فوجىء باتصال هاتفي من أحد المسئولين الكبار،عرّف نفسه بأنه من المعنيين بمتابعة وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة،وقد اتفق مع القناة أن تُخصص برنامجًا لفضيلته يتحدث فيه عن الدين بشكل يومي،يمسك مسبحته من العقيق الأحمر المهداة من أحد الأصدقاء العرب،ينظر إلى ساعته الذهبية التي اشتراها حديثًا ثم يقرر انتظار سيارة القناة..

يعود بعقله للوراء قليلًا،كان يشعر بسخط عام بسبب ابتعاده عن الأضواء وانحسارها عليه بسبب كلمة طائفية قالها أغضبت مالكي إحدى المحطات فقرر إنهاء عقده..من وقتها وهو يُجاهد من أجل تلك اللحظة،العودة من جديد،كتب أحد المقالات في جريدة حكومية مُشيدًا بحكمه سيادته،ويبدو أن مقاله هذا راق لهم فقرروا إكرامه،لأنهم لا ينسون رجالهم مهما حدث جفاء ..

يذهب بالسيارة إلى مدينة الإنتاج ممسكًا مرآة صغيرة ليلقي نظرة أخيرة على هيئته قبل أن يعود للظهور من جديد..

يتذكر بداياته،لم يكن سوى داعية بمرتب بسيط في مسجد شهير يتبع وزارة الأوقاف،ولكن خطبه أعجبتهم فقرروا الاستفادة من مؤازرته لهم،لم يكن يرى ما يفعله “نفاقًا سياسيًا”،فهو بوق لهم وقد قال ذات مرة مقرًا ومعترفًا على الهواء” أنا من شيوخ السلطان،ولو لم أكن كذلك،لعشت عيشة قطران”!..

لا بد في برنامجه الجديد أن يشيد بالقيادة الرشيدة،والإنجازات التي لم تحدث في التاريخ كي يستمر،ويضمن العقد السنوي الباهظ الذي يحصل عليه،لاسيما أن المحطة الفضائية مملوكة لشركة أغلب أسهمها من الدولة..

في إحدى الحلقات،استمع إلى مكالمة هاتفية يبلغه فيها المتصل أن يتقي الله،ويذكره بمحنة ابن حنبل في ثباته على الحق،فما كان منه أن ازداد عنادًا وقال “وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم”..

#جريدةالفكرالحُر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.