دنيا مختار تكتب حياتي


 

 

حياتي أشبه بمسلسل درامي أو فيلم يعرض على شاشات السينما، لقد وجدت نفسي وسط
بيئة ريفية من المتوقع أن أعيش فيها حياة الأرياف في عاداتهم، وتقاليدهم، حتى تحكماتهم التي لم اتشبه بها في حياتي والسبب في ذلك أمي لأنها كانت تنتمي لمدينة متحضرة، متحضرة في لبسها حتي
حديثها الذي كان يشبه كثيرا الإعلاميين في ترتيبهم للألفاظ قبل خروجها من أفواههم؛ ومن هنا بدأ كرهي وسخطي على الأرياف وعاداتهم التي كانت تؤرقني.
لقد كنت يوميا أفيق من سباتي المتقطع على
كلمات محفورة في أذهاني حتى أصبحت كالأنشودة ولكن الفرق بينها وبين الأناشيد كبير إلى حد ما، فالأناشيد تبعث للروح نوعا من الراحة والسرور على النفس ولكن أنشودة أمي كانت تبعث على نفسي الكثير من الغضب والتعب والإرهاق المستمر في التفكير فيها ليلا قبل نهارا حتي ظننت أني قد خُلقت لسماع هذه الكلمات فقط؛ وهي “أن لا تسمحي لأحد مهما كانت منزلته إقتحام خصوصياتك، أن لا تسمحي لأحد أن يتدخل بإستمرار في تفاصيل حياتك ومُحاربة رغباتك في الخروج عن سرب العادات والتقاليد التى أصبحت تستحق أن تُدفن مع من وضعوها.
ثم تابعت كلامها الذي حفر بين ضلوعي وقالت:
– ياإبنتي خافِ اذا فشلوا في تغييرك للإنضمام إلى بدائيتهم، أنهم سيلجأون للسخرية وإطلاق الشائعات بدافع شن ضغوطات عليك للإستسلام إلي عاداتهم وتقاليدهم، وفي النهاية أحب أن أوضح لك أن المبدأ عندهم ثابت لا يتغير …لابُد أن تهوى إلى قاعهم إما قِمتك فتُخالف نشأتهم ثم يتداولونك بين الألسنة حتى تصيبك سهام حسدهم فتوقعك أرضا….. ”

كل هذا كنت أسمعه بإستمرار كالمريض الذي يستمر على الدواء دون انقطاعه خوفا من الموت.
لقد كان والدي ضعيف الجسد يظن البعض انه ضعيف الجسد فقط ولكن عند معاشرته يتبين لك حقيقة الأمر وهو ضعيف الجسد والروح والنفس والشخصية، كان والدي يستمع لكلام جدتي وأعمامي كتلميذ يهاب معلمه خوفا في سقوطه في الإختبار.
كانت أمي تزرع في قلبي يوما بعد يوم قوة الشخصية والتحرر وعدم الخضوع لكل هذه العادات وكانت تحذزني دائما من الإنقياد وراء رأي أبي عن التعليم لأنه رأيه ليس خارجا من عقله البشري وإنما هو خطط وأراء أعمامي وجدتي أيضا.
واليوم أجد نفسي وحيدة بعد وفاة أمي وسط بيئة حذرتني منها طوال حياتها.
فبعد موتها بأشهر قليلة تزوجت من ابن عمي الذي يختلف تفكيره كل الإختلاف عن تفكيري الحي، لقد كان يري أن التعليم أمر يفعله إناس دون فائدة منه لأنهم يدرسون قوانين وتعاليم قام أفراد مثلهم بوضعها.
فوجدت نفسي أما أن أستسلم لهذا الأمر وتلك البيئة أو أترك كل هذا وأبحث عن غيرها بعيدا عن عالم الأرياف الذي لا يمثلني؛ ولكني
أخذت قرار غير متوقع قررت أن أعيش مع زوجي بضعف أبي ومع أبنائي بقوة أمي حتى أخرج أبناء صالحين حامدين شاكرين ربهم على نعمه.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.