محمد صلاح جابر يكتب القادم أسوء …الا إذا


القادم أسوء …الا إذا

 

بداية وقبل البدء في الانزعاج من العنوان ،احب أن أنوه عن شيء هو ..أنه لابد أن نكون صريحين مع أنفسنا لكي نستطيع تطوير حياتنا وفعل افضل ما يمكننا فعله في حياتنا وشرطي هنا هو أن نؤمن بأن القادم اسوأ من حياتنا ..، أنا أقدر مدي الانزعاج من هذه الجملة ولكن لا تستعجل في الحكم قبل أن تفهم ما اعنيه بالضبط ..،
في خضم الصراعات الحياتية التي نمر بها وما نواجهه من مشكلات ومعضلات ،، وجب علينا أن ندرك أن هذه المشكلات والصراعات ما هي إلا تمهيد لما هو قادم ..وأنني أعني بكلمة تمهيد أنه بالطبع القادم بعده من مشكلات سيكون أسوء واصعب بالتأكيد ، وبمرور المراحل العمرية المختلفة يتضح لنا هذا بشكل اوضح ..فسأل الطفل الصغير الذي يتمني أن يكبر ويبلغ عن إحساسه بعدما كبر وأصبح شابا؟! وأسأل الطالب الذي يتمني الانتهاء من دراسته ..ما هو شعوره بعدما انتهي من دراسته ؟! ،، واستفهم من الشيخ الكبير لما هو بأس اغلب أوقاته رغم ما يتمتع به من حكمه في الحياه ؟!

اذا لماذا كل هذا البؤس ؟؟

في اعتقادي أن السبب الحقيقي هو ..عدم إدراكنا لحقيقة ما نحن فيه من نعمه الآن ..،،وللعلم ..أنه لابد أن ندرك أن ما نحن الآن هو أكثر ما نستحقه من رحمه في هذا العالم..؟فالبؤس القادم كفيل بأن يعلمنا كم كنا في نعمه سابقا ،،ولكن هذه ليست المشكلة ،وانما الخوف كل الخوف من أن نستمر هكذا إلا أن نصل الي لحظة الحسم ..اللحظة التي سوف تعلمنا قيمة الحياه وتفاهة مشكلاتنا مهما كانت كبيره وهي الاحتضار للوفاة ..
عندئذ سوف نندم علي كل ما فات وعلي كل دقيقه ضاعت من حياتنا دون فعل اي شيئ …فهي لحظه حتميه لا مفر منها …لكن ماذا بعد ؟
الا اذا :
عرفنا سابقا أن الحياه ستسوء كلما تقدمنا في الحياه ..لكن هل هذا مصير حتمي .. بالتأكيد لا
فالاستعداد الجيد لما هو قادم هو انسب حل ..بشرط هام هو (الواقعية وليس بعاطفه )
فلا يجوز الاعتماد علي العاطفة إذا كنت تريد احداث فارق ما في قادم الأيام في حياتك ولعل الواقع هو خير معلم
فعندما نغضب يأتي لنا دافع قوي بأن ننتقم ،،ويولد لدينا الاستعداد التام بفعل أي شيء مهما كلف الأمر من مشقه وتعب ،لنتمكن من رد الاعتبار ممن تسبب لنا في الم ما ،ولكن ..بمجرد هدوء الاحساس بالألم وزوال الغضب ..ينتهي معه الاحساس بالانتقام ويختفي الدافع تماما ،ونعود لما كنا عليه سابقا ،وعندئذ نفشل ،ونعود الحالة العامة الغير مرضيه لنا ولكن مع الم شديد وإحساس اقوي بالعار ، ومع مرور الأيام وحتي الوصول إلي المستويات الأعلى من التجارب تتحول الحياه الي حلقه جحيميه تدور حولنا ونذوب معها ..ويمر بنا قطار العمر ونندم ندم شديد فليس لنا أن نشعر بالبأس الان مهما كانت المرحلة التي نحن فيها فهي بالتأكيد افضل ممن تليها من مراحل ..، لذا …
اقول للشيخ الكبير لا تحزن فأنت لازلت علي قيد الحياه ،وللشاب الفقير العاجز عن تحقيق أحلامه ..لا تحزن فلازلت تتمتع بالصحة والعافية وتستطيع ممارسة هواياتك الجميلة ،
وللتفرقة بين من سيكون مستقبله افضل ومن سيستسلم لواقع الحياه الطبيعي من سوء مستقبل حتمي ،،أوضح المثال التالي :_
هناك شابين كل واحد منهم يتصرف بطريقه مختلفة تجاه مشاكلهم ،ولتكن ماديه ، فالأول يعمل كثيرا دون النظر للإحباطات المحيطة ويقضي أوقاتا كثيره في محاولة إيجاد حلول عمليه لحالته ،ومع مرور الأيام تتحسن حالته شيئا فشيئا إلي أن أصبح في حاله جيده نوعا ما ومؤشر مستقبله بذلك أصبح جيد ، ويخفف من وطاءة هذا المبدأ الحياتي الحتمي يسر الأحوال مستقبلا ، فهو يعد الاستثناء ويكون من ال (الا اذا ) وينطبق عليهم مبدأ الاستثناء ،
اما الاخر ..فكان علي العكس تماما ، كان فاقد الامل كلية في انصلاح حاله ،ولا يعمل الا بالكاد عمل يطعمه ومع انعدام الامل وتذمره المستمر يتولد لديه الاحساس بالحقد والصغيرة وبالأخير الكراهية لكل من حوله وحتي لأقرب الناس إليه ،ولا ينجو من حقده وغله تجاههم ، ومع الاستمرار في ذلك ويصل الي مرحلة كره النفس وع يأسه المتنامي يبدأ في تدمير الذات باحترافيه شديده منه بتخطيط منتظم وغير مقصود بالتأكيد ، حتي وان استطاع ايجاد عمل ما افضل تجده يوفر ما تبقي من مال بهدف إشباع غريزة ما بداخله أو عاده سيئة يحافظ عليها باستمرار ،وما خفي كان اعظم
وكل هذا بهدف محاولة نسيان واقعة المرير ، وما أن ينتهي مفعول المسكن ألا وإن أصبح أسوء حالا ،

بالتأكيد نري هذه النماذج في حياتنا ولا نعلم اين نحن ،،، هل الاول ام الثاني ..من واقع حياتنا وان نظرنا إليها بواقعيه شديده ستلاحظ هذا بسهوله ..وقد تكون نوع اخر أنا لا احبذه كثيرا وهو …. الحالم
في رأيي أن الشخص الحالم هو المتفائل بلا منطق ،الغارق في احلام اليقظة ،للأسف كل هذا هراء لا فائدة منه في الواقع ،
واذا نظرنا للأشخاص الناجحين في جميع المجالات من منهم وصل لشهره عالميه ، عندما يسئلون عن سبب نجاحهم ؟ فردهم ببساطه هو المثابرة والعمل الجاد المستمر وما إن كان يتوقعون ذلك من عدمه وهم صغار ؟ فيقولون بالتأكيد لا ،، وهذا علي ما اظن الصادقين منهم ومن يقول غير ذلك لا تصدقوه ! وعليه .. فتوقعهم المتواضع لمستقبلهم قد تسبب في دافع قوي بأن عليهم أن يبذلوا الجهد الكثير لكي يحقق. نجاح معقول ولو بسيط والغريب أن هؤلاء ممن هم منخفضو الآمال يتفوقون علي من هم مرتفعو الآمال والذين قد يهدأ شغفهم وإصرارهم عند اي احباطات تشعرهم أن ما يريدونه شبه مستحيل ..إذا فالموضوع هو من شقين ..
الاول: المجهود المبذول ،وهذا بأيدينا جميعا ،.
والثاني :وهو التوفيق ، وهذا رزق من الله سبحانه وتعالى وهذا ليس بأيدينا

 

واخيرا ،،
احب أن اختم كلامي بكلمه لي وللجميع ، فالأهداف الكبيره أو الطموح ، لا يتحققا بالتفائل وحتي تطوير أنفسنا لا يأتي إلا بالعمل الواقعي بهدف التحسن فقط مع التعايش مع الواقع وتوقع أسوء النتائج ، ومن ينتظر أن تتحول حياته مره واحده فهو شخص واهم وهذه حكمه من الله عز وجل حتي لا يختل عقلك ، فلابد من التمهيد منه سبحانه وتعالى لك وإذا وصلت لأقصي شيء ، فتأكد انك رفعت ثمنه كاملا ،
فالخطوات القصيرة المستمرة توصلك أبعد من القفزة الطويلة وبأمان كذلك ،،
فعلينا سن السيوف ورفع الدروع لمواجهة المستقبل قبل أن يطعنا في قلبنا ، ولنتذكر دوما إذا أردنا شيء فلا ننسي سيفنا ودرعنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.