‏الوتين.. قصة أسماء عبد الهادي


بشركة (العمري) يجلس عمرو على مقعد مدير الإدارة فهو الابن الاكبر لعائلة العمري أغنى أغنياء البلد وحنكته هى من أهلته للمنصب.

‏يقرأ بشرود الملف الموضوع أمامه وهو باِنتظار دخول صاحب الملف.. أدرينالين مرتفع وسريان دماءه عنيف، دلفت بحلة رسمية باللون الغامق وشعرها معقوص للخلف وحمرة قانية تزين شفتيها جافلته بنظرة ورفعة حاجب تخبره أنه أطال التمعن فانشغل بتفحص عينيها.

‏قطعت عليه تأملاته وخاطبته بحدة تُعرّف نفسها:

(‏وتين زين).. المتقدمة بوظيفة فى العلاقات العامة، تشرفت بمعرفتك أستاذ عمرو.

ابتسم وهى لا تعلم لما حاوطتها الحيرة والدهشة تتسائل عن سر ابتسامته، ردت بابتسامة غامضة ولهجة ثقة:

يبدو أن حديثى أسعدك ورسم البهجة على شفتيك، يعجبنى هذا.

انفراج شفتيه هو كل ما أحدثه ثم استقام من مقعده يرحب بها ويصافحها بود ورغبة رأتها بعينيه ولم يشأ محوها أو تصحيحها.

ومن فوره بدأ المقابلة بعملية وخبرة رجل لم يتعد الثلاثين ولكنه فعل الكثير:

لما سنقبلك بهذه الوظيفة أستاذة وتين؟ ومط حروف أستاذة كما فعلت هى.

أعدلت من جلستها وأراحت ظهرها بالمقعد وشبح ابتسامة يسيطر على حواسها:

لأنى الأجدر بالوظيفة، أنا الأفضل بمجالى.

رفعة حاجب وتساؤلات بعينيه تعلم هى كيفية الإجابة عليها، الانتشاء يحوم مع ذرات الهواء، هو يعجبه حديثها حد الشهوة، وهى تتمسك بنظرات الإعجاب التى ترمقه بها ويشهد الله أنها تحاول جاهدة إخفاء إعجابها تحت بند ثقتها.

يحصرها بأسئلته ملف يشهد بامتيازها بالعمل ولكنه يريد معرفتها والتجاوب معها ليدرك مدى قدرتها على الانفعال فمنذ دخولها وهى لا تهاب شيئًا بل تناطحه برقي بعيد كل البعد عن رقة ملامحها.

ينظر للملف ويخبرها بأسى مفتعل:

ولكنك بدون خبرة!

رفع رأسه لها يحدق بزيتونية عينها:

‏وشروط الوظيفة تحتاج الخبرة.

‏قابلت جديته باستخفاف ولم تخفِه بل أقنعته برؤيتها:

‏الشركة ليست بحاجة لخبرة، أنا على يقين أن لديك الكثيرين من ذوي الخبرة ومع هذا أنت تطلب متقدمين، ‏كل ما أنت بحاجة إليه أفكار جديدة تواكب الجيل، روح مفعمة تقلب الطاولة رأسًا على عقب. ‏فرجاءً ضع الخبرة جانبًا واخطف ما أمامك.

يستمع إليها لم يغفل عن تفصيلة حركة يديها لمعة عينها وتصارع الكلمات على لسانها للخروج.

فتشت عن إجابة رد اقتناع ولكن ما حصلت عليه ضحكة أصابتها فى مقتل؛ فظهور غمازتيه وإنغلاق عينيه زادته وسامة، يشبه شمس النهار. ابتسمت هى الأخرى وهى تشعر بفوران يلهب مشاعرها ولأول مرة.

****

تم تعيين وتين بالفعل ومن أولى أيامها أظهرت جدها؛ فهى تحب العمل وتطمح بالوصول للكثير فيه، تراقب مديرها خلسة وتتمعن به بكل اجتماع تلتقي به. عمره لا يوحى أنه يحمل كم المعرفة التى يمارسها ويفيض بها ولا تنسى أسلوبه معها فهو يتصيدها دائما أثناء شرودها به، يوجه حديثه لها وهى ترتبك لحظات، وذات مرة استمرت غافلة لدقائق يقرعها لسوء استيعابها وتسبه هى تلعنه وتصب جمام الغضب عليه إذا جال بخاطرها وكأن خاطره هو.

لم يمنع هذا تقاربهما وامتد لجذور صداقة قوية تشي العيون بمكنون القلب وكل ما يعتريه من شوق ولكن الألسنة يصيبها داء الكبر ولعنة الغرور.

حتى أن جميع عاملين الشركة يثرثرون من خلف الأبواب عن علاقتهما.. ضحكاتهما خروجهما المستمر ومشاركتها إياه فى معظم سفرياته وقضاء عطلات الأسبوع سويا.

تقرر أنها ستبوح بمشاعرها وتتراجع باللحظة الاخيرة ترى بعينه الحب وترى الاعتراف على طرف لسانه ولكنه أيضا يتراجع.

ترجح أن الأمر عائد لرفض والدته لها بالمطلق، ترفض أن صبية من عامة الشعب تخطف الأمير وتصبح أميرة، ومنهج حياتها أن الأمير خلق لأميرة ولا تعلم أن عصر الأمراء قد ولى منذ دهور.

****

ذات مساء وهى تنهى آخر ورقة لتلحق ميعادها مع العمري لتجهز ذاتها سريعا، وقلبها يرقص على نغمات الحب أسفل سحابة وردية ولا تعلم هى أن السحابة معبئة بغيوم وستمطر عليها.

دخل عليها العمري لتجفل من رؤيته تبتسم له بعد دهشة رؤيته:

عمرو، لم أعلم بوجودك هنا!

دقائق فقط وسنخرج سويا.

طال صمته واستغربت هى هيئته ملامحه حزن بادى على وجهه، اقتربت منه تستعلم بقلق:

عمرو! أنت بخير؟

يغلق عينيه بيأس ويوميء رفضا يحاول تجميع كلماته ولكنه يفشل وتقف بحلقه، لا يدري كيفية التمهيد لإخبارها بالحدث الجلل.. توتره واضح، وصمته طال.

‏تمكن منها القلق ولا تعلم ماذا تفعل وهو فقط يقول:

‏وتين، وتين.

‏تمسك كفه تهديه راحة وتبثه حنانها:

‏أنا هنا عمرو، فقط اخبرنى عما حدث؟

‏تأتى من خلفهما ابنة خاله (سلمى) تلك المدللة بحبه وغرامه من الصغر وتين تعلم وعمرو هو الآخر وكل من يراها يعلم حبها الفاضح.

‏استغفرت وتين وتراجعت عنه وهى تهديء حالها ليس وقتها وإن تحدثت ستأتي عليها بالأخضر واليابس غير عابئة بغضب (عمرو).

‏حينما رأاها عمرو تنفس بعمق جحيم نيرانه.

تخللت أصابعه شعيراته بضعف يعهده بذاته منذ أن كان طفلًا.. يعلم أن وجود سلمى هنا فقط لإخبار وتينه، كان يرغب بإخبارها أولا ولكن سلمى تخشى وتين ووجودها حتى أصبحت هاجسًا إليها وكابوسًا موحشًا كداومة ستبتلعه بعيدًا عنها.

‏تزين البسمة ملامحها والسعادة طاغية عليها تلقd التحية على كليهما وتخص وتين بترحيبها بلهجة مستفزة بطريقة لم تستسيغها وتين بالمرة، وكادت تجيبها بما يناسبها ولكن يد (سلمى) امتدت وأمسكت يد (عمرو) بملكية خالصة بعدما نظرت له بهيام وهى تسأله بخبث:

عمرو! لم تخبر وتين حتى الآن، يبدو أنك هنا لإخبارها.

‏اتسعت حدقة وتين وتسارعت نبضاتها وهى تفكر بطريقة للتمثيل بجثتيهما، تتصاعد ألسنة الغضب بصدرها وتردد بداخلها:

‏كيف يتركها تمسك يده؟

‏بل لما تقترب به من الأساس؟

‏كيف تجرؤ على فعل هذا أمامي تلك الحمقاء؟

أنا وعمرو قد تمت خطبتنا، ألن تباركينا وتين؟

‏قطع تفكيرها صاعقة مدوية نسفتها وأجهزت عليها لم يتبقَ منها شيء فهي تلاشت وتبخرت مع الرياح.

أما عنه فترك يد سلمى، جاهد ليقول شيئًا، يبرر، ينكر، وهي انتظرت، رمقته ليتحدث، يخبرها أنه كابوس ستفيق منه، ولكنه صمت أيقن أن لا فائدة من كل كلامات الأبجدية، وأن لا شيء هنالك سيطفيء نيرانها.

‏تلح عليها دموعها رفقة بها وتئن عظامها مواساة لها نحير قلبها سمعته ، دفنت دموعها بمهدها ، ولملمت اشلاء قلبها لتورايه التراب واخبرت نفسها انها هى ( وتين زين ) لن ولم تبكى من قبل وان كان الحب هو ما سيضعفها ستلقى بقلبها باقرب حاوية نفايات …

‏رفعت وجهها بشموخ الجبال وابتسامة مشرقة باركتهما ..

جاء فعلها على عكس توقعات سلمى ، ولكن عمرو يعرف كبرها ويعرفه كما يعرفها هى .. لن تخضع ولن تتوسل حب.

‏فهى ليست بعمياء ولا بساذجة حيث لم ترى براعم الحب بينهما

‏**************

قبيل الفرح بيومان …

يجلس عمرو مع سلمى تتحدث معه بلهفة عاشق وهو يجاريها عقله وقلبه مع اخرى سرقت باله وأصبحت وتينه …

يشرد بحديثهما ابتسامتها ، كبرها وثقتها ..

يتذكر عندما سألته اكثر من مرة انها رأته من قبل ولم تتذكر متى واين ملامحه مألوفة ولكنه تائه بغياهب عقلها ليذكرها هو بتفاصيل اول لقاء بينهما ..

“سماء ممطرة وطريق حالك الظلمة تبتلعه إطارات السيارة التى يقودها بسرعة تخطت المسموح به ولو رآه ظابط مرور الآن لقضى ليلته بالحجز بدلا من انقاذ صديقه المقرب الذى وافته غيبوبة السكر وهو يلاحق الزمن للوصول لاقرب مشفى بطريقه …

وصل للاستقبال وسارع الطبيب لإسعاف المريض تنهد براحة حينما طمئنوه على وضع رفيقه ، جلس على المقعد يلتقط أنفاسه ويبتسم بغروره الفطرى فقد ولد به فاسمه كافى لإحداث اعصار بالمشفى ( عمرو العمرى ) يعلم أن سلطة المال واجبة … متغافلا عن جرح يديه الذى اخدشها الزجاج اثناء نقل ( يوسف ) …

طلب من احدى الممرضات ان تعقم جرحه فاخبرته ان يذهب آخر الممر حيث توجد الطوارئ والإسعافات الأولية ..

اتبع خطواتها متمللا من روتين الإجراءات العقيم ويستمع لتعليمات الطبيب بكسل وهو يخبره انها إصابة بسيطة لا تحتاج إلى تقطيب ..

سمع رنات ضحكة كوقع الخرير على أذنيه تشبه المعزوفات برقتها وعنفوانها ،مشط الأرجاء بعينه بشوق لرؤية صاحبة المعزوفة حتى رآها هالة من الجمال الشرقى بشعر كغراب الليل يصل نهاية خصرها وبشرة برونزية اقسم انها تضاهى نعمومة الماء …

يحف حنايا جسدها فستان ابيض مرصع بفراشات لم يتمكن من تحديد الوانها يتوقف طوله قبل ركبتيها التى اعجب بهما ومن فوقه بالطو أبيض تشبه الأطباء بملاكيتها…. تساعد مريض كهل وفيما يبدو انها اهدته رناتها مكافأة لاتباع أوامرها

يطلب من الممرضة التى على وشك تضميد جرحه بابتسامه يعلم تاثيرها جيدا وبنظرة تحمل براءة الذئاب ان تجعل صاحبة المعزوفة من تهتم به ….

طاوعته الممرضة وذهبت تخبر الفتاة التى يراها تنظر باتجاه وتومئ برأسها وتتقدم ناحيته تقترب وتتقرب حتى وقفت أمامه ببسمة سلبت لبه وصوت رزين قوى …

رؤية ابتسامتها وزيتونية عينيها اربكته جعلته كااحمق مراهق يخشى رؤية الدماء ..

* لا تقلق ، فجرحك بسيط ولست بحاجة لإبرة ، تعقيمه لن يستغرق خمس دقائق …

= لست قلق ، فقد فى عجلة من أمرى فصديقى ينتظرنى .

طمانته برفرة عينها بابتسامة وهو بالمقابل مشغول بمراقبتها والتحديق بها وعندما هم بتعريف نفسه قد انهت المضادة ونادتها صبية أخرى ولكن معرفة إسمها زادت من نبضاته واسقطته صريعا ومنته بمعرفة المزيد ….”

زفر بقوة فهو لم يخبرها انه فتش عنها وعلم الكثير اراد تقرب وحصل عليه وكان شغفها للعمل هو المكيدة فوظيفة بشركته ليست هينة ..وضع الاعلان أمامها لتأتى لوظيفة لم يكن بحاجتها قد خصصت لها واعتذر لجميع المتقدمين ..

تجلس وتين بمكتبها تعد خطة جديدة للعمل ، فهى الآن لا تفكر بسواه …

بعد اخبارها بالخطبة لم تقترب منه ، يتحادثا فقط بالعمل ، يقترب هو فتبتعد هى ، وعلى غفلة منها تعاتبه عينها تسأله لما وبأى حق تناشد عينه الإجابة وعينه تفشى سره تفضحه وتضعه أمامها نذل هو يبحبها وعينه تخبرها ولكنه يهرب يفهم ما يدور بخلدها ويفر منه …

طردته من افكارها كما طردها هو من مليكة قلبه …

طرق على بابها

فاذنت بالدخول وهى منهمكة بالعمل تنغمس فيه لينسيها رأتها أمامها ببراءة ملامحها وسلاطة لسانها

اخذت وتين نفس وتسالها بحدة :

ماذا تريدين ؟؟

ارغب بالحديث معك لدقائق ..

‏لفظتها سلمى سريعا وكأنها ظلت ساعات تحفظها وتعد لها .

‏نظرت وتين لما تفعل وقالت:

‏اسفه ، فانا لست راغبة ، كما أن لا يوجد بينا حديث مشترك.

‏اقتربت سلمى خطوة وصوتها مغلف بالبكاء :

بلى يوجد ، فهناك عمرو ..

‏جفلت وتين من صراحتها ونظرت لها باستخفاف :

‏عمرو بالنسبة لي مديرى ، اما عنك فهو خطيبك ..

‏سمعت شهقاتها وراتها بعينها تتوسلها :

‏وتين انتى تعلمى جيدا ما يكنه لك عمرو من مشاعر ، إذا اخبرته ان يتزوجنى سيفعلها لأجلك ..

‏ضحكت وتين سخرية القدر :

‏اذا اخبرته !! سلمى افيقى فموعد زفافك بعد يومين …

هو لن يفعلها مادمتى انتى هنا أمامه ، لكن اذا اخبرتيه ان يتزوجنى سينصت اليك ..

لماذا ؟؟

فقط لماذا ستتزوجى من شخص يحب غيرك ولا يريدك ؟

لانى احبه ، منذ أن وعيت وانا احبه ، فقد نشأ كزهرة حتى اصبح شجرة تجرى فروعها بتفاصيلى .. ، سأموت اذا ابتعد عنى ، سأموت وتين بالله عليكي ساعدينى ..

رثت حالها وشفقت عليها حاولت نصحها :

تخلصى منه انتى قبل ان يتركك ، ستعيشين حياتك على حافة الفقد وشك الخسارة ، فاتركيه انتى قبل ان يفعلها هو ، حياتك ستتحول جحيم ، لن تكونى سعيدة ستفنى حياتك محاولة اسعاده وستفشلى كما ان خوفك وقلقك سيسيطر على تفكيرك وستفقديه بالاخير ،، كل الطرق ضدك وانتى من توذين حالك …

سقطت سلمى ارضا تحت قدمي وتين ترجوه تتوسلها ووتين ناقمة عليها وعلى تطرفاتها الطائشة وكرامتها المهدرة تخبرها :

انا ايضا احبه ، اذا اخبرته ان يترك الجميع ويبقى معى سيفعلها سعادته معى انا ، وأنا من يحبها، اتركيه سلمى وكفكفى دموعك فلالائك غالية لا تهدريها هباءا ، انا لست مثلك ابكى حبا ، ولا استطيع

، ولا استطيع مساعدتك فلن أعيش بذنبك طوال حياتى …

كان عمرو خارج مكتب وتين سمع حديثهما سب غرور وتين ولعن ضعف سلمى وحينما رائ سلمى راكعة تستجدى حبه دخل وحملها يمسح دموعها بيديه يخبرها انه لن يتركها مهما حدث يطمئنها ويبتسم يخبرها ان حبها كافى لهما سويا … حثها على الرحيل فتخبره انها ستذهب بمفردها ورجته ايضا ..

ينظر للآخرى نظرة لم تراها من قبل يخبرها بثقة وعنف :

عرفتى باى حق اخترتها ؟؟و لما وافقت على الزواج منها ؟؟

تحجرت عينها توقا للإجابة ..

لهذا السبب وتين ، فانتى لن تستجدى حبى إذا ما كنتى مكانها ..

دائما ستختارى كبريائك على الجميع ..

لهذا السبب اخترتها ، امرأة تحبنى تتوسل وجودى وليست متحجرة لم تسالنى مباشرة لما ابتعدت عنها لم تغضب لم تأتى برد فعل تثبت حبها فقد تحكم بها غرورها ..

اجل فهى وتين زين ..

ضحكت باستمتاع ثم اقتربت منه لا يفصلها عنه سوا انفاسهما بعينها نظرة مثيرة :

لن تكون سعيدا معها ، حتى اخص لحظاتكما سأكون حاضرة ، سابقى معك حتى تفنى عمرو …

ستجرحها ، انت ستكون هلاكها ، ابتعد عنها اذا كنت حقا تعزها … فانت تحبنى انا عمرو ولن يكون هناك غيرى …

سكتت برهة وقالت :

انا احبك عمرو ، ولكنك لم تخلق لتكون رجلى ..

تبا لك ، تبا لك ولغرورك ….

***

بعد خمس سنوات بإسبانيا .

تقف مع رفاقها مستمتعة بالعطلة وايضا تحتفل كونها حققت الكثير واصبح اسمها رائج ، وقد اختارت أسبانيا لذكرى ما شغلت بالها ونالت منها الكثير ، اغمضت عينها تستمع برقصة الفلامنجو بفستان يشبه راقصاته ولكنها اسدلت شعرها الذى استطال وجعلها غجرية …

تتمايل مع الايقاع وتضحك فهى بذلت مجهود لتعلمها حتى لمحته يجلس على طاولة وينظر لها بابتسامة ..

اغمضت عينها على مايبدو انا تخيلاتها عادت وبقوة تنفست ببطء واعدت للعشر ، فتحت عينها ومرة اخرى رأته يلوح لها بابتسامة اشتاقتها حد الغواية

يراقبها ما يقارب الساعة وهى تتمايل بحب شغف ، لم تفقد روحها نقائها وحيويتها ….

علمت انه حقيقى هو هنا ذهبت اليه تصافحه برسمية يدعيها للجلوس معه وتقبل هى اشتاقته وهو هنا امامها كما تمنا من قبل ان يكونا هنا فى هذا الوقت ..

تسأله بارتباك وهو يراقبها كالعادة ملامحها تغيرت زادت ضى وجمال عينه تحكى قصة شوق هى تعلمها وتعيشها :

انت هنا فى عطلة ام عمل ؟؟

نظراته راغبة وملامحه هادئة :

عطلة…

دهشت وفضولها يحركها :

وأين سلمى ؟؟

ابتسم وهو يجيب :

لم تأتى ، فاسر منعها …

بهتت هى تعلم زواجه ومرور خمس سنوات مؤكد سيرزق بطفل ولكن الواقع اقسى :

طفلكما ؟!! تركت زوجتك وطفلك وتأتى عطلة !!!

ضحك وسالها بدهشة مصطنعة :

طفلى ! زوجتى ، عن من تتحدثين وتين ؟؟؟

لم تفهم سواله ولم تستعبه فرحم خلاياها الرمادية من التفكير واجابها :

اسر طفل سلمى تقصدين ؟؟

اومات برأسها وهو يجيبها :

ولكن سلمى ليست زوجتى ، وأسر طفلها هى وسامى ..

ماذا تقصد عمرو ؟؟؟

انا لم اتزوج سلمى ، فقد تركتنى يوم الزفاف ، ضحك وهو يتابع :

يبدو ان حديثك معها كان السبب وجعلها تتركنى ..

كم المفاجآت كثير على قلبها الضعيف ، رؤيته ، عدم زواجه وليس هناك طفل جمدوها بارضها لا تقوى على الحركة وجاء صوتها مهزوز ضعيف :

انتما لم تتزوجا ؟؟

اجابها ببساطة :

اجل ، فقد تركتنى ..

فقدت عقلها وعلى صوتها :

اتمزح معى عمرو …؟؟

لا ابدا …

اجل ، لما انت هنا ؟؟

أنتِ تعلمين وتين ..

لا أعلم ..

فقد أخبرتك انا هنا فى عطلة ، فقد أهدى وتين …

رمقته شزرا كانت تنتظر إجابة اخرى ولكنه هو المستفز ..

نادها رفاقها ليرحلوا .

أخبرها :

علمت قبل الزفاف سفرك للخارج ..

عادت بنظرها إليه تجيبه :

لقد كنت مجبرة على الرحيل ..

لم يعد هناك سبب لرحيلك وتين..، ألم يحن وقت عودتك ؟؟

بعد خمس سنوات ، لا فقد تاقلمت على العيش هنا ..

تخبره بألم انه تأخر وكثيرا ..

خمس سنوات كنتى انتى تنشديها ..

‏ حققتى ما كنتى تطمحى وحان وقت عودتك ، لا لما قد نكون سويا على طائرة العودة ..

‏ويغمز بطرف عينه بابتسامة لعوب …

ضحكت منه واخبرته ان وجب عودتها لرفاقها فيجب أن تكون غدا صباحا بمقر عملها وحان موعد طائرتها …

ودعها وداعا حار كما فعلت وحينما ابتعدت سألها :

سارأكِ غدا ؟؟؟

اخبرته بابتسامة و عصافير الحب تغرد فوقها :

يحتمل ..

ولكنه أجاب :

بل مؤكد سأراكِ غدا …

ابتسما وقلبيهما تعانقا على أمل اللقاء غدا …

فغدا ستبدأ قصتهما …

أسماء عبد الهادي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.