إسراء عصام تكتب في سبر إحدى اغوار النفس

إسراء عصام

 

في سبر إحدى اغوار النفس…
“إذا كنت لا تستطيع قياس الشيء فغالباً لا وجود له..”
يهتم فئة من البشر ببعض الأمور التي ربما تكون مزعجة ، سواء كانت مزعجة للعقل و التفكير أو انها مزعجة و مستفزة بالنسبة للآخرين.. ولكن هل فكر الإنسان في جعلها يوما تبدو عكس ذلك؟! هل حاول المرء أن يفهم مما يجعل نوعية الفكر طبيعية فلا تستفز مناطق راحته العقلية البديهية، هل حاول أن يخترق عمق الأشياء حقا ؟ ، و ساعد نفسه و الآخرين علي فك تلك الشفرات و الولوج الي قلب الفكرة ومن ثم استيعابها بشكل غير مشروط وإن لم يتفق معها ؟!
إن التواصل البشري دوماً ما كان الآلية و السبيل الناجح للفهم و الاستيعاب بشرط ان تتوافر معه الآليات الحضارية التي تدعمه وتفتح له آفاقا جديدة للنقاش وتقبل أفكار الآخر دون الحكم عليه.. أو حصره و رؤيته داخل منظورا ما فيضيق علي الإنسان عقله كسجان يخنق ضحاياه.


التواصل البشري هو ما يجعل الإنسان دائما هنا في هذه الحياة وعلي تلك الارض فيكون بمثابة دليل علي إنسانيته وميثاق بشريته… أنه المعني الذي يعطي للحياة المغزي ، فلا يهم حينها مع من تتواصل بقدر ما يهم أن تتلاقى أعماق نفسك مع الآخرين و القدرة علي الإحساس بهم ..انك متواصل معهم ومتصل بأرواحهم ، أن تساعدك الإنسانية علي الاستماع اكثر من كونك متفوه بالكلمات لاقيا بها عرض الحائط ..فلا تتلقى مايفتح لك آفاقا أخرى لرؤية الأفكار و الشعور من منظور مختلف عن دواخلك..فيكتسب الإنسان بذلك مفاهيم و رؤي جديدة تضاف لرصيده المعرفي و الشعوري.
ف دوماً ما يتحدث الإنسان عن تجاربه الشخصية ولكن لا يتشارك و الآخرون نفس التجربة او حتي تجربة اخري كمنظور الانتماء من وجهة نظرهم ليخبرونا في هذا الصدد بأكثر التجارب الحياتية بشاعة و الطرق السودواية التي مروا من خلالها ليصلوا للمعني.
وهنا يأتي دور الخجل كمسبب رئيسي لفقدان الإتصال ، كخجل الآخرون و خوفهم الدائم من نظرة الاخر إذا رأى الجانب المظلم من عقله و روحه.
تلك هي النقطة التي لا تختبر دوماً من قبل البشر و لا يتشاركها أحد في الحديث ،مما يجعلها أكثر تجذرا و تعمق في نفس الإنسان ، لكثرة ما يفكر بها و لكنه لا يمتلك شجاعة الإعتراف بها أو الحديث عنها…ولما كان لكل ذلك مغذيات تساعدها علي النمو فتتأصل بها وتصبح اكثر عمقا ، فشعور الضعف البشري يعتبر احد المغذيات لإحساس الخجل و فقدان عملية الاتصال.
فلكي يحدث التواصل الإنساني يجب ان نسمح لأنفسنا ان نكون مرئيين مما يمكننا من قياس إحساسنا الداخلي و فهمه ، وعندما نفهمه نمتلك حينها القوة للتحكم به و السيطرة عليه.. حيث لا يولد التجاهل و الخوف سوي استعباد الأفكار لعقولنا مما يجعلها اكثر تحكما بالسلوك الإنساني و الثوابت الانفعالية لدي البعض.
إن ما يشترك بيننا وبين الآخرين دوماً هو الميل الي الشجاعة و التطلع لها.. لطالما ما كانت الشجاعة أن يصل الإنسان لكينونته بكل صدق معترفا بذاته.. طامحا إليها ساعيا لفهمها.
فلا يشوب مبادئه خلل ما يمنحها التلون باستمرار و لا يعاني وجهه مسألة الأقنعة ، ليجد نفسه كل يوم مرتديا فخ ما تبعا للوسط الإجتماعي الموجود داخله او الظرف الراهن المحيط به..فلا تبدله بذلك الحياة و لا يصير لعقله إماماً سواه.
لطالما كانت الشجاعة هي السبيل الافضل للرشد ، النضج ، التقدم المستمر و تمكين الإنسان من فهم نفسه و الآخرين دون تزييف مبادئه او قوله كلمات مناقضة لإعتقاداته ومفاهميه فيخلق بذلك صورة مشوهة من روحه.
حينما يؤمن الإنسان بشيء فهو علي استعداد تام ليموت من أجله.. لطالما كان الإيمان مصدر كل شيء بما في ذلك قوة النفس و الشجاعة والتي تصبح كصاحب يسير علي نفس الخطي و المنوال.. ان نهضوا نهضت وإن اماتهم الإنسان بكامل إرادته الحرة ماتت هي الاخري وماتت إنسانيته معها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.