أحمد قشوة يكتب رسائل inbox


رسائل inbox

١ سبتمبر ٢٠٢٠م
شبرا الخيمة – محافظة القليوبية

عزيزي أحمد قشوة..
أكتب إليك رسالتي هذه لأسرد لك ما حدث لي وسيحدث لك عما قريب، وأرجو أن تُعني بتلك الرسالة ولا تهملها في الspam كعادتك.

كان ذلك في بداية الخريف.
لم يعد لديّ احتمال، كل الحوادث البشعة قد حدثت في هذا العام، عام ٢٠٢٠م، أصبحت حالتي “ضنك”، في تدهور مستمر، وكلما سمعت أذناي خبرا كارثيا تألّمت نفسي وضعفت، خاو من أي أمل ولا يملك الثغر رفاهية الابتسام، هل الشهور القادمة مُجدية حقا ليكمل الإنسان العيش؟ الفضول هنا كاد يقتلني، ماذا سيحدث في شهر ديسمبر؟ بعد الكورونا والإعصار وانغلاق الأشغال وسرقة الآثار الفرعونية من المتحف المصري منذ أسبوع، حتى حزن هرم خوفو بعدها بيومين، فتزلزلت الأرض من تحته لتحتضنه بحنان أم، فتهدّم البناء العظيم وسقطت حجارته تفرش الأرض من حوله، هل هناك المزيد بعد كل الكوارث الماضية؟ هل هناك ما هو أكبر؟ أم هناك سطوع لأمل جديد يرنو في الأفق؟

لم أترك الأيام الجارية تخبرني، وقررت خرق سجف المستقبل، لن أقطع الطريق كله بل سأقفز لنهايته، ركبت دراجتي النارية، وضبطت المؤشر على شهر ديسمبر عام ٢٠٢٠م، وأدرت المفتاح، ودُست بقدمي على المنافلة ليصدر صوت من الشكمان ينبئني أن الدراجة على استعداد، وانطلقت في الشارع الفسيح..

توقفتْ الدراجة فجأة بعد القفزة!

لا زلت في شارع شبرا كما كنتُ، على الأرض هواء ديسمبر يلفح تلك الورقة المُقتطعة من جريدة الأهرام، ارتطمت بوجهي، أمسكتها ونظرت بها، تحوي تاريخ صدورها “٢١ ديسمبر ٢٠٢٠م”، وجزء من العنوان الرئيسي للخبر “مصر تحت الاحت…”، بقية العنوان مقتطع، طبّقت الورقة ودسستها في جيب بنطالي، ثم أكملت السير بالدراجة، انعطفتُ لأقابل سوق العتبة، ويا ويلي مما رأيت هنالك!

أمامي مباشرة، وجدت ذلك الكائن ذو جسد الإنسان ولكنه أخضر اللون أزرق العينين ذو قرن يخرج من رأسه، وحيد قرن في شكل إنسان! يصفع ذلك البائع صاحب فرشة الأحذية ويمسك بيده سوطا يضربه به، فحاول البائع رد الإهانة، قام ليضرب الكائن الغريب بالحذاء الذي على فرشته، فإذا بأصدقاء الكائن ذاك قد جاءوا ليساعدوه، فصرعوا البائع تحت أرجلهم، مات المسكين وفي يده الحذاء قد تخضب بدمائه كالأرض تحته، دهشة تعتريني من قمة رأسي لأخمص قدماي، نظرت نحو بائع جرائد يترك محله ويجري بعيدا عن الفضائيين، رأيت بمحله جريدة اليوم السابع قد عنونت خبرا رئيسيا “مصر تعاني من الاحتلال الفضائي”، لم يُدهشني الخبر قدرما أدهشني ذلك الطبق الطائر فوق رأسي، المُتّجه نحو واقعة قتل البائع ليصبح فوق جثمانه تماما، ثم أرسل الطبق من فجوة فيه شعاعا أرجوانيا على جثة البائع المقتول، فتبخّرت تماما!

اكتفيت من المشاهدة بعدما ارتعدت فرائصي وذابت أعصابي رعبا، أدرتُ المؤشّر نحو منتصف شهر سبتمبر كما كنتُ، وانطلقت بالدراجة قبل أن يلحظني هؤلاء الخُضر زُرق العيون، وقفزت عائدا!

قبعتُ في غرفتي، أكتب إليك يا عزيزي ما تقرأه الآن، وتركت لك مع المكتوب الجزء المقطوع من جريدة الأهرام المستقبلية، عليك أن تُحذّر الجميع، فلم يتبقّ لك سوى ثلاثة شهور، والآن أودّعك، فالحبل المربوط في جنش السقف يدعوني، وعليّ أن أُلبّي.

المُخلِص دائما
أحمد قشوة

#ميغو

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.