حسن عبد الهادي يكتب خطة النشر


 

خطة النشر

حسن عبدالهادي
لم يكن حلمه الذي تمناه منذ صغره قد فارقه بعد،يُعد نفسه من الكتاب الأصلاء،ومعيار التفرد يختلف بالنسبة إليه من كاتب لآخر،لا يحسد الآخرون على نجاحاتهم فهو يرى نفسه ناجح،ولكنه نجاح منقوص،يتعجب من العبارة التقليدية البائسة التي تُكتب في كل مرة يرسل عمل إلى دار نشر..لماذا لا يوضحون بشكل مباشر أسباب رفض عمله،ألأنه كاتب لا يمتلك عدد كبير من المُتابعين،أم أن رواياته جريئة حتى أن مقيمي العمل في الدار-إن وجدوا-يخشون أن تُصادر الرواية مُتلبسة بتهمة ازدراء الأديان!..أم لأنه في بداية الطريق ولم تفز رواياته بعد بجوائز أدبية..وما ذنبه؟..
لا ينكر إصابته بالإحباط في كثير من الأحيان،-وله العذر-يعرف أن دارًا للنشر-جيدة التوزيع-رفضت عمله دون إبداء أسباب وهي نفس الدار التي حفزت أحد نجوم التواصل الاجتماعي على إصدار كتاب-بالرغم من كونه لا يمتلك صنعة الكتابة ولم يسبق له أن أصدر كتابًا واحدًا-ولكنه مدجج بعشرات الآلآف من المتابعين،فستربح الدار من ورائه أموالًا طائلة..
أما دور النشر الأخرى فحدث ولا حرج،يتذكر أحد أصدقائه وهو يصفها ب”دور نشل”..وليس نشر،لا تهتم بمحتوى من قريب أو بعيد،طالما أنصاف الكتاب معهم المال اللازم فستنشر له حتى لو كتب “ريان يا فجل”!..لقد أساءوا لسمعة النشر في الخارج بشكل كبير..هل ييأس ولا يرسل أعمالًا أخرى؟..أم يواصل كتاباته عن مشاريعه الأدبية ولا يستسلم،فقط يريد انطلاقة،ظل شاردًا مُترددًا في إرسال عمله متوقعًا أن يأتيه الرد المشئوم،يتذكر المثل الإنجليزي “لا أخبار تعني أخبار جيدة”.ولكن بالنسبة له،لا أخبار عن عمله تعني أخبار سيئة،لن تمنعه التراكمات المُرسلة من الإصرار على التواجد وحفر لنفسه بصمة أدبية،ستصيبه رصاصة “نعتذر عن عدم قبول العمل لأنه لا يناسب خطة النشر السنوية للدار”..ولكنه سينهض من جديد،ويكتب..حتى لو تأخر النشر..

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.