عبد الله السيد يكتب الشعر العربي ومواكبة العصر


الشعر العربي ومواكبة العصر

الشعر العربي ومواكبة العصر

لاشك أن هناك الكثير من الكتَّاب تَطرَّقوا لمثل هذا الموضوع بل وفصَّلوا فيه وغاصوا في أغواره غيرَ أني في مقالتي هذه سآخذهُ من جانبٍ استقرأته عند كثير من الشعراء وهو الخوف من خوض تجربة التجديد والخوف هنا يتضمن أبعاداً كثيرة في ظل وجود مُتَلَقٍّ مثقف و مُتَلَقٍّ ناقد وآخر لايستسيغ الرمزية ولا المفردة الغريبة وتالي يرى الخروج عن المألوف نقصاً في قدرة الشاعر كل تلك الظلال تُربك جُرْأَة الشاعر وتحد من قرار الابتكار أو حتى محاكاة المجددين فما زلنا نقرأ ( وقوفاً على الأطلال ) و ( ليت شعري ) و ( لعمري ) وغيرها من الصور والمفردات والأساليب الغائرة في القدم والتي ملّ المتلقي والقارئ منها في حين أن التجديد في المفردة والفكرة والأسلوب من المفترض أن تكون أهم أدوات الشاعر . وهو ما تتبعناه عند الشعراء في مختلف العصور الأدبية بدءاً من قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل
الى قول أبي نواس :
أستطيع أن أقول الشعر بلا قافية
وقوله :
قل لمن يبكي على رسم دَرَسْ *** واقفًا، ما ضر لو كان جَلَسْ !
الى نجْدَة البارودي ومن كان معه للشعر وانتشاله من انحطاطه بالصنعة والتكلف . والبارودي وخليل مطران وبعدهم أحمد شوقي وحافظ إبراهيم كتبوا بأصالة فنية تقليدية إلا أنهم استخدموا اللغة المعاصرة ولم يعتمدوا على المفردة القديمة المهجورة . وقد أثبت رواد الشعر الحديث أن الشعر بتحرره من قوالبه ومعاييرة التراثية يكون أكثر رحابة ومعاصرة لما يدور حوله من أحداث في كل المجالات ومن ذلك ظهور شعر ( التفعيلة ) في العصر الحديث على يد الشاعرة العراقية نازك الملائكة في قصيدتها (الكوليرا) والتي نشرتها عام ١٩٤٧ مً وبدر شاكر السياب في ديوانه (أزهار ذابلة) في نفس العام وصولاً الى (الهايكو) و(التانكا ) و(السينكن ) في عصرنا الحالي كل تلك الفنون الشعرية بإمكانها تبديد خوف الشاعر من التجديد وقلقه من نقد الخروج عن القصيدة العمودية أو التجديد فيها بالفكرة والأسلوب . فأفكار الجاحظ المطروحة في الطرقات تحتاج إلى الابتكار والتجديد في نظمها واخراجها بما يوافق العصر
علماً أن عصرنا هذا اصبح كل شئ فيه سريعاً فالمتلقي وجَبَاته رسريعة ومعلوماته متسارعة الوجود والنمو وكل ما حوله اصبح متسارعاً ليس لديه الوقت لقراءة المطولات في الشعر أو في غيره فالفكرة المختزلة في أبيات أو مقاطع قصيرة هي ما يبحث عنها .
—————————-
في مُقْلَتَيْ قصيدة

لا تفتحي عينيكِ …. إنِّي واقفٌ
في مُقْلتي هذا السَّحَاب المدَّثِرْ

مستعصمٌ بالليل في جفن المدى
حتَّى إذا فجْرٌ أتى … ضَاع الأثرْ

واستسلمت عند الضحى افكارنا
استيقظي …. هذا خيالي ينتظرْ

لا تغلقي عينيك …. إني عائدٌ
كي نلتقي في دفَّتَيْ هذا السَّفرْ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.