محمد صلاح جابر يكتب العادة


 

العادة
نظرا للتطور العلمي الحاصل في العالم الان والانفتاح الإنساني على العالم التي تسببت به التكنولوجيا الحديثة، فأصبح للإنسان الكثير من العادات التي منها ما هو جيد ومنها ما هو سيئ لذا شعرت أن عليا التفكير في هذا الموضوع من حيث طبيعته وماذا نفعل بشأنه ، فبداية سنتطرق بمعني الكلمة ومما تتكون وماهي انواعها وما هي الطرق التي من الممكن خلالها التوقف عنها أو اكتسابها ، المعني لغة : هي كل ما اعتيد حتي صار بفعل من غير جهد.
او الحالة التي تتكرر علي نهج واحد
مما تتكون العادة : هناك عاملان لا ثالث لهم تتكون منهم اي عاده سواء جيده ام سيئة ، وإذا توفر عنصر دون الآخر لا تكون العادة قد تمت بعد ..،
وهما :

١-حب الاطلاع وتجربة ما هو جديد :الانسان بطبيعته يميل الي المعرفة وذلك بسبب غريزة الفضول التي بداخله ، فهي تحسه علي فعل ما هو مختلف عن ما تعود عليه قبل الإقدام علي الفعل الجديد ، مما يجعل هذا الأمر عنصر اساسي في تكوين العادة.. وعليه..
فمن بتعاطي المخدرات لم يولد مدمن عليها بالطبع ، وانما فضوله وحب التجربة لما تفعله المخدرات علي الإنسان وهل فعلا تنسي الهموم ام ماذا …الخ ، ولكن تجربته هذه لا تكون عاده من دون العنصر الثاني ،. وهو…
٢- الاستمرار عليها فترة من الزمن :
معظم البحوث العلمية أكدت علي أنه إذا أراد الإنسان اكتساب اي عاده أو التخلص منها ، فأن عليه الانتظام بشكل يومي مستمر مدة 2١ يوم علي الأقل حتي يكتسب عاده معينه او لخسارتها ، وعليه.. فالاستمرار يعد شرط لا غني عنه لتكوين اي عاده ، وإذا فعلت شيء خطأ فلا تقلق من مسألة ادمان هذا الشيء ، فقط امتنع عن التكرار وحسب وألا ستتسبب في مشكله حقيقيه لك
عند التفكير في التخلص من هذه العادة ، وكذلك لا تسعد عند فعلك أمر جيد لمره واحده طالما تريد جعلها عاده فعليك بالتكرار ،
انواع العادات: _ اجتماعيه وفرديه
١-الاجتماعيه : وهي العادات التي تتكون بفعل مجموعه من الناس لتصرفات معينه بطريقه دائمه ومستمرة سواء يوميه أو موسميه ،
كالطقوس الخاصة بمناسبات معينه ، أو طرق تأدية العبادات أو طرق الاحتفال الخاصة بكل مجتمع ..الخ وشرط تحققها هو إعداد معينه من البشر ،
٢- فرديه : وهي العادات التي تعتمد علي فعل شخص واحد لها ، اسس التفرقة بين العادة المفيدة والعادة السيئة :لمعرفة كيف نفرق بين العادة المفيدة والعادة السيئة..
هناك ٣ معايير سنوضحها فيما يلي :-
1- الوعي :
أن الوعي المتمثل في المعرفة المسبقة لما كانت العادة جيده ام سيئة ، هو من أهم المعايير ، فالعادة الجيدة هي التي نعلم وندرك أهميتها ، وبذلك يكون الإقبال عليها بإدراك كامل وبتخطيط مسبق بها ، بينما العادة السيئة تحدث مباشرة بتوافر
عنصري حب الاطلاع والتجربة والاستمرار عليها دون أي معرفة بمدي أهمية أو خطورة هذه العادة، لذا الفارق الاول هو الوعي والمعرفة المسبقة ،فالجيدة تكون بوعي والسيئة تكون بدون وعي .
٢- المجهود :
فالغالب العادات الجيدة تحتاج منا مجهود سواء بدني أو ذهني ، فممارسة الرياضة وما بها من إرهاق تحتاج الي مجهود وفير ،
وكذلك تأدية الصلاة في مواعيدها بالوضوء والتطيب للذهاب للمسجد ، لا شك يحتاج لمجهود ، وهذه جهود بدنيه ،
ولكن هناك جهود أخري ذهنيه كالتفكير النقدي والقرأه وغيرهم ،ممن يحتاجوا الي مجهود ذهني مرهق ، أما العادات السيئة
فهي لا تحتاج اي مجهود ، فشرب السجائر لا يحتاج منا أي مجهود ، الا لو اعتبرت أن اخراجك سيجاره من العلبة وتشغيل الولاعة أمرا مرهقا ..فانت بالتأكيد ..ذو لياقه بدنيه عالية !!.، مزحه سخيفة بكل تأكيد ؛
٣-الارتباط : عادة عندما يقدم الإنسان علي فعل أي أمر فإنه يعتمد علي دافع ما بداخله هذا الدافع الذي يحسه لي الفعل أنا اسميه ..
الارتباط .. بمعني أن هذا الفعل يرتبط بشيء ما ، أما بالفائدة النابعة من العقل أو من المتع المعتمدة علي القلب مزاجا ،
ومن الواضح أن العادة الجيدة ترتبط ما هو مفيد للإنسان بكل تأكيد ، علي عكس السيئة المعتمدة علي المتعة كأساس لها .
في قادم كلامي سأركز علي العادات السيئة لما لها من اهميه ، ولأننا جميعا نريد التخلص منها أو علي الاقل التحكم بها ،
ولا تعنينا العادات الجيدة فبقائها لا يضرنا في شيء وانما يجعلنا أفضل ،
وسوف اقسم كلامي إلي قسمين :
الاول / الاشياء التي علينا تجنبها من الأساس
الثانية / التي علينا فعلها إذا أردنا التخلص من عاده معينه ،
اولا:_ الاشياء التي يجب علينا تجنبها من الأساس :
1- احذر من المخاطرة في التجارب الجديدة المعتمدة علي الغرائز الأساسية للإنسان :
وأقصد هنا في موضوع العادة بغريزة الطعام والجنس واي ماده كيميائية يعتاد عليها الجسم ، وتكمن الخطورة هنا في صعوبة مواجهة مثل هذه الأمور إذا صبحت عاده سيئة ،لأنها تعتمد علي غرائز واحتياجات اساسيه لجسد الإنسان ،. وعليه … فمن اعتاد علي الاكل الغير صحي واللذيذ الطعم بكميات كبيره يصعب عليه جدا الابتعاد أو التقليل منه بسهوله ، ولك فيمن يفوق وزنهم ال١٢٠ كيلو جرام عبره في ذلك ، فإذا سألت أحدهم سيوضح لك اكثر مني مدي صعوبة الأمر ، وماهوا الإحساس السيئ الذين يشعرون به تجاه انفسهم عند كسر اي محاوله لهم ، وإذا سألت شاب يشاهد الإباحية الجنسية
عن شعوره حيال ذلك ورده معروف لنا جميعا ، هذا ولو انكر وعاش دور الضحية كأن يقول انني اعزب وإذا تزوجت سأتوقف عن ذلك ، وهذا بالتأكيد كلام فارغ ، فسوف يستمر علي ما اعتاد عليه لارتباط العادة بغريزة الجنس الأساسية التي البشر ، وحتي المواد المخدرة وما بها من محفزات لإفراز هرمونات معينه ، قد ترتقي الي مرتبة العادات المرتبطة بالغريزة البشرية ، …لذا ..لا تخاطر في التجارب المتعلقة بالغريزة لصعوبة التخلص منها .، لأنها قد تحتاج الي متخصصين في بعض الحالات الصعبة .
لذلك وجب الابتعاد عنها لتجنب الآتي :_
1- التأثير السلبي علي الصحة العامة :-
أ- نفسيه : والمتمثل في الشعور بالخزي والعار تجاه أنفسنا ،
ب- جسديه : والمتمثلة في زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وانسداد الشرايين ومرض السكري …الخ ،
والمسببة من الطعام الغير صحي بكميات كبيره ..وغير ذلك من أمور . لصعوبة التخلص منها :-وهذا الذي كما وضحنا قد يحتاج الي متخصصين كلا في مجاله ، وهذا أمر معقد وقد يفلح وقد لا يفلح .

٢-تجنب الاعتماد علي الإرادة فقط :_

قد يكون هذا الاقتراح صادم نوعا ما ، ولكن لا تستعجل في الحكم ، فلا شك أن الإرادة شيء جميل ومقوي طبيعي للإنسان ويساعده علي فعل الاشياء التي قد تبدو صعبة المنال ،..ولكن .. من واقع تجارب العديد
من البشر في مجالات عده ، انها وحدها لا تكفي ابدا ،
وذلك في رأيي لسببين أساسيين ..هما :-

أ-الحالة النفسية السيئة : _

من المعروف أن الإنسان بطبعه متقلب المزاج فتارة تجده سعيد جدا لدرجة كبيره وساعه تراه حزينا بأس لا حول له ولا قوه ،. فكيف يمكن الاعتماد علي إرادة هذا الكائن المتقلب !! ، فطبيعتنا البشرية تجعلنا نقوم بالأشياء علي حسب هوانا نحن ، خصوصا اذا كانت خاصه بنا كالعادات الشخصية الفردية ،، فتجد الشخص عندما يمر بحاله نفسيه سيئة ينسي كل ما هو إيجابي ،ولا يشعر بأي قيمه لأي شيء تقريبا ، فكما قال أحد الأشخاص المازحين ( ستنتهي كل ما حلمت وخططت له وانت تقضي حاجتك في الحمام …بمجرد أن ترفع زر( السيفون)!!وهذا المزح اكبر دليل علي تعميم فكرة المزاجية المتقلبة عند جميع البشر ،
لذا لا تعتمد علي الإرادة لأنها أضعف من الحالة النفسية. صدقني …
ب-تاريخ هذه العادة :_
والصعوبة انها أصبحت جزء منك ، وأسأل المدخنين عن حب طريقة إشعال السجائر.
اذا ماذا نفعل لتغير عاده سيئة معينه :في اعتقادي أن هناك بعض الخطوات يجب فعلها للتغلب علي اي عاده ، بشرط الالتزام بهذه الخطوات بالترتيب ، هذه الخطوات أنا جربتها بنفسي علي اكثر من عاده وتحكمت بهم الي حد بعيد وما عدت له من عاده كان بموافقه مني علي ذلك ، لذا إن لم تفلح تلك الخطوات في إخماد العادات السيئة لديك فهذا يعني أن الأمر قد تجاوز عندك الحدود الطبيعية وتحتاج المتخصص قد يوصف لك بعض الأدوية لتساعدك علي التخلص من العادة السيئة التي ترهق ذهنك ونفسيتك ، وعليه فلنجرب تلك الخطوات ، لكي نستطيع التحكم نوعا ما في عادتنا السيئة ..
اولا :_ دون في ورقه الدوافع التي تحسك علي التخلص من عاده معينه :-
إذا كنت تريد التحكم في عاده معينه ، عليك بكتابة أسبابك التي تهمك لكي تقلع عن عاده معينه ، ومن المهم أن تكون هذه الأسباب شخصيه وغير متعلقة بآراء الآخرين أكثر من اللازم ، فمن يريد خسارة وزنه فليكن حافزه هو الصحة العامة والرشاقة ولا مانع من حسن المظهر كدافع ، وليس مجرد أن لا يسخر مني أحد فحسب ، لان الأخيرة تعد قيمه سيئة وقد تذوب مع الوقت والحالة النفسية السيئة ومن الممكن أن تعتاد علي هذا الكلام ، لكن لن تعتاد ابدا علي احساسك السيئ بضيق التنفس وسرعة ضربات القلب وإرهاق الفاصل بآلام مستمرة من اقل مجهود يذكر ، فهذا أمر لا يعتاد عليه الإنسان اطلاقا،

ولكن لماذا التدوين ؟
أن الإنسان بطبيعته كبشر يميل للنسيان وهذه فطره خلقها الله لنا حتي نستطيع استكمال حياتنا ،وحتي لو تعرضنا لألم من موقف معين فسوف ينسي مع الوقت ويختفي الاحساس بالانتقام بداخلنا ، وهنا يأتي دور التدوين الذي يقوم بتذكيرنا ، وعليه….
يجب كتابة أكثر من حافز ويفضل أن تكون بناءا علي قيم داخليه عليا ، وليس بدافع الانتقام من اي احد ولا الغيرة والمقارنة بالطبع مع الغير فذه قيم سيئة ،، ولا يجوز الاعتماد عليها وانت علي طريق بناءك لخطة التخلص منها ،

ثانيا : تعرف علي توقيت ومكان العادة والمؤثرات التي تؤدي لحدوثها.
التوقيت :-
من المؤكد أنه لا توجد عاده يفعلها الإنسان بشكل دائم كل الوقت ، ولكن هناك اوقات معينه تنشط فيها هذه العادة ، فقد يكون هذا التوقيت صباحا وقد يكون مساءا ، فمن اعتاد علي شرب الكحول غالبا بتعاطي مساءا ، وعليه لذا انتبه الي هذه النقطة فبإمكانه أن يستغل هذا الوقت محاولا تجاوز هذا التوقيت بكافة الصور الممكنة،

المكان :-
أحيانا قد يؤثر المكان علي فعل سلوك معين فمن يجلس علي مقهي ويشرب الشيشة فإنه يفعل ذلك وفقا لجو المكان الذي يحثه علي هذا من رائحة الدخان ، واباحة الفعل من أناس كثيرون يراهم يشربون أمامه بصوره تلقائيه طبيعية ، من دون الشعور بأي ذنب ، فهذا المكان يعد شراره للفعل ، لذا وجب الابتعاد عنه قدر الإمكان ،
المؤثرات الأخرى :
في اعتقادي أن هناك ٣ مؤثرات أخري بالغة الخطورة إن لم تستطع الابتعاد عنهم ستكون فرصتنا في الامتناع عن العادة صعب جدا ، لذا وجب التنويه عنهم ،،
١-الطقوس المعتادة :
قد يوجد مقدمات تؤدي إلي أفعال معينه ، إن لم تنتبه لها ستقع لا محاله في هذا الفعل فمجالسة بعض الأصدقاء المدخنين في مقهي ما ، قد يؤدي إلي الوقوع مره اخري حتي واذا كنت قد قررت أن تبتعد عن التدخين نهائيا ، لأنك في هذه الحالة تكون قد دخلت في حالة حرب وانت لا تدري بل ومتهيئ إلي أن هذه الحالة هي جلسة متعه ورفاهية مع الأصدقاء ..، لكن الحقيقة انك دخلت في صراع دون تهيئة ، كمن يستفيق من النوم ويجد نفسه في حالة حرب وليس معه اي سلاح ، ففي هذه الحالة الهزيمة ستكون حاميه بلا شك ، وذلك في رأيي بسبب التأثير الاجتماعي للأصدقاء سواء بطريقه مباشره كالمزاح أو بطريقه غير مباشره وذلك بممارسة التدخين امامك بكل استهانه ، وبلا شك أن هذا يحسم علي تفاهة الأمر أو أنك سخيف مع نفسك ، هذا من جهة ومن جهة أخري الرائحة ، فرائحة الدخان المحببة لك بكل تأكيد قد تستفذ وجدانك وستنهار في الاخير مهما حاولت المقاومة ، ستضعف في مره وتقول لنفسك ..ليس هنالك مشكله من فعل هذا لمره واحده ولن تتكرر ثانية ،والباقي نعلمه جميعا …!!
٢-الحاله النفسية :
في هذه النقطة احب أن أوضح شيء هو أنني ذكرت الحالة النفسية ولم أوضح هل هي سيئة ام جيده ،وقد تظن أني قد نسيت هذا ، لكن بالتأكيد لا..
فمن البديهي والمعروف لدي الجميع أن الحالة النفسية السيئة التي يمر بها الإنسان قد توقع به في المحظور، وهذا أما للانتقام من العالم أو من النفس علي الأرجح ..! ،هذا كله معروف لنا ،. ولكن ،، هل من الطبيعي أن الحالة النفسية المستقرة والجيدة أن تؤدي إلي الوقوع في الخطأ،؟؟ الاجابه هي نعم بالتأكيد.
ولكن كيف يحدث هذا ؟
إذا تجاوزت الحالة النفسية الجيدة المعدل الطبيعي لها ، فأنها قد تؤدي بالإنسان الي مشكلات كثيره ، فالانتشاء المسبب للضحك قد يؤتي بحياة الإنسان الي الجحيم ، فتجد من يضحك في عزاء وفي أكثر حالات الحزن شده ، فهذا بالتأكيد فعل بالغ الخطورة ، وهذا ما يعرف في علم النفس (بالضحك الهستيري )، فللعلم هذا مرض نفسي وله خطورة كبيره لأنه قد تسبب في وفاة أناس كثيرون ، وعلم النفس وضع له حلول ولا يزال درس المسألة ، ولكن هذا ليس من شئننا الان ، ولكن هذا يدل علي أنه مثلما تفعل النفسية السيئة في الإنسان من ضرر ،مثلما قد يفعله الانتشاء المبالغ فيه في نفس الضرر ويمكن أشد عند البعض ، ففي المناسبات السعيدة كالأفراح مثلا .. قد تجد أناس كثيره منضبط أخلاقيا يفعلون اشياء هم في ابتعاد كلي عنها ، كتعاطي المخدرات بأنواعها المختلفة ومشروبات روحية ختاما بالتدخين الذي يكون أمر هين حينها ، حتي وان كان البعض مبتعد عن هذه الأفعال من فترات طويله قد تصل إلي أعوام ، وشرح هذا الأمر قد يطول أكثر ولكن من الممكن أن يقدم في موضوع منفصل مقترن ببعض الأمثلة والأدلة العلمية الواقعية ، لذا وجب التنويه أنه مثلما علينا الانتباه عند الشعور بالحالة النفسية السيئة علينا أيضا الانتباه الي الانتشاء المبالغ فيه ، فالاعتدال هو الحل ، في سبيل صراعنا مع العادات السيئة.
٣-الفراغ :
لاشك أن اوقات الفراغ من شئنها أن تغذي العادات السيئة ، فهي الملجأ الأمن لنفسنا الفارغة لإشعارنا بانتشاء مزيف مؤقت لا يتبعه الا الشعور بالخزي والعار الوجع أنا كبشر ،
فلابد أن نحظر من هذه الأوقات ، لذا سوف احدد في الخطوة المقبلة ماذا نفعل في هذه اللحظة المرهقة للنفس ، حتي لا نقع ضحيه لهذا الفعل ونعود الي نقطة الصفر ، ولكن مع الشعور بالهزيمة المؤلمة ،
فهذا الأمر يذكرني بشعور الفريق القوي الذي حقق انتصارات متتاليه علي خصوم صعبه وقويه ، وبدأ بالاقتراب من الأدوار النهائية في طريقه لتحقيق لقب ما ، ولكن لا يلبس الا وان يخرج علي يد فريق متوسط المستوى وبهزيمه علي ملعب الفريق القوي وسط أنصاره ،بينما الجميع في حالة ذهول ، من تحول ليله في المتناول ،الي كابوس مفزع بضياع كل شيئ ، حاول تخيل هذا الشعور وستفهم ما اعنيه في ذلك ،
ولكن الفراغ ليس خصم بسيط كما تعتقد بل هو يعتبر خصم صعب ،وان كنت لم تفهم ، فأسأل عن مفهوم السهل الممتنع ، وماذا يفعل هذا الأمر .

ثالثا :- اوجد عاده بديله ممتعه ومفيدة أو اقل ضررا وألا تكون غرائزية ودون مبالغة في الصعوبة :_
عندما نقرر أن نستغني عن عاده فإن الأمر ليس بالسهولة التي نظنها في البداية ، من حيث أن هذه العادة لن تترك الأمر بسهوله ، فهي قد تكون عشره عمر ، ولها تاريخ معنا ورصيد بنا ، فكيف لها أن تستغني عنا بهذه السهولة ،وكذلك نحن لن يكون الأمر بسيط علينا ، فما تحدثه العادة من فراغ في حياتنا لن يتركنا بهذه السهولة ، والموضوع كالعشق بين طرفين ، فهل الهجر بينهم أمر سهل ؟! ،
بل علي العكس تماما ، فكلما مررت بجوار مكان الالتقاء تذكرت معشوقتك وكلما نظرت إلي صورتها تألمت وقد تتلهف بسماع اي خبر عنها، عندئذ لا وأن تبتعد عن هذه الأمكنة قدر الإمكان ،كما وضحنا ذلك في ذلك من قبل في جزئية المؤثرات ودورها في حدوث العادة ،
لكن بعد كل هذا ما هي المشكلة الحقيقية والاكثر اهميه ؟
الإجابة : البديل .

لابد من إيجاد بديل ما مفيد أو علي الاقل يكون اقل ضررا من العادة المتروكة ، ولكن علينا الابتعاد عن التجربة في عادات أخري متعلقة بالغريزة كما وضحنا سابقا ، عندئذ وفي الحالة ،حتي لا نكون كمن ينظف وجهه بالتراب !!
فمعرفة وإدراك ما انت مقبل عليه يقي ويفيد ي تجنب الأضرار المزمنة ، كذلك احذر من المبالغة ، فبعض الناس ممن هم ملو من حياتهم ، يقررون فجاه تغيير كل ما هو سلبي في حياتهم الي ايجابي وفي رأيي هذا خطأ كبير ، لما في ذلك من تهور غير محسوب ، يؤدي إلي الانهيار بعد فتره زمنيه غير محددة
وان طالت هذه المدة ، فالأخير سينهار ويعود لنفس العادات إن لم يكن اسوء ، وفي رأيي أن اكتساب عاده جيده معينه يحتاج الي الصبر والاستمرار عليها لفترة طويلة وهذا يتم بأخذ أحد الأمرين هما :-
١- القيام بخطوات بسيطة جدا بصفه مستمرة في أكثر من عاده /وهذا لا كتساب أكثر من عاده في وقت واحده .
٢-القيام بخطوات كبيره في عاده واحده فقط / وهذا لاكتساب قوه بسرعه في موضوع معين أو عاده معينه .
….والثانية افضل من وجهة نظري …لماذا ؟

اولا : لأنها تجعلك تكتسب العادة بشكل أسرع بكثير من الاولي وتصبح سريعا جزء منك ، بعكس الأولي التي تحتاج الي مده كبيره حتي تكتسب العادة أو الخبرة اللازمة في شيء معين .

ثانيا : الواقعية : تعد الثانية أكثر واقعية لما في التركيز علي اكثر من أمر في نفس اليوم من صعوبة بالغه ..وسأوضح هذا الأمر بشيء من التفاصيل في موضوع الوقت .

واخيرا… في طريق إيجادك للبدائل، حاول أن تكون اكثر واقعيه وابتعد عن المبالغة ، ولا تقع في مستنقع الغرائز حتي لا تزيد الطين بله ، وليس من الوهم أن تبدأ بعاده مفيدة ، وانما يكفي أن تكون أقل ضررا ، حتي ولو بلعب لعبه معينه تلهيك ،بدلا من القيام بالعادة السيئة الأخرى التي تقوم بها ، فالألعاب الفيديو أقل ضررا من الاكل بلا داعي بالتأكيد.

رابعا :_ حدد مده معينه علي أن لا تقل عن شهر :_

في اعتقادي أن هذه النقطة هي غاية في الأهمية لما لها من خطورة علي مسألة الاستمرارية من عدمها ،فأن القيام بفعل دون تحديد مده معينه له قد يؤدي إلي عدم الاستمرار فيه ، لشعورك انك تمشي في السراب دون وعي ، ومع الوقت والضغوط قد تنهار تماماً ، لذا…. فتحديد مده معينه تجعلك تعرف اين تسير ولمتي بالضبط ، وهذا بالتأكيد يحيك علي الاستمرارية فيه لمده حتي اطول من المحددة ، ..

ولكن لماذا شهر ..؟؟

أجمعت البحوث العلمية أن الإنسان إذا أراد اكتساب عاده معينه والتخلص منها فأنه يحتاج مدة ٢١ يوم حتي تهدأ لديه ما به من صراعات نوعا ما وحتي يهدئ الدماغ من التركيز علي مدي فقدانه عاده معينه ،
وايضا حتي يتكيف علي العادة الجديدة ، وعن تجربه شخصيه هذا صحيح تماما ، ولكن ليس بنسبة ١٠٠ %، من حيث ان الاختلافات الشخصية بيننا كبشر هي عامل مهم في تحديد المدة لذا قد تطول قليلا ، كما أنني لا اعلم بالتحديد ما هي مدة وتاريخ العادة لديك هل هي اشهر ام أعوام أو حتي عشرات الأعوام ، لذا فانا شخصيا افضل الشهر الكامل ليكون درعا واقيا لنا وحتي نختبر بعض من إرادتنا لمن يحب هذا النوع من الكلام ، وذلك عند الانتهاء من المدة المذكورة فبعد تجاوزها تصبح لأرادتك دورا حينها إذا كانت تريد العودة للعادة القديمة ام لا.
اذا الإرادة في هنا دورها لاحق وليس سابق

خامساً:_ لا تتعجل في التخلص من العادة وتفاءل فقد تكون خسارتها اسرع من مدة اكتسابها :_

علينا الانتباه من الوقوع في فخ الاستعجال في النتائج لما في ذلك من ضرر بالغ الخطورة من حيث اليأس والغضب من الشعور بعدم تجاوز الايام وبطئ مرورها علينا ، فلنكن واقعيين ، فالعادة التي بين أيدينا الان لها تاريخ قد يمتد إلي أعوام طويله قد تفوق نصف عدد اعوامنا في الحياه ، لذا فالتفائل من وجهة نظري يأتي من أنه يمكنك التغلب الان علي اكثر من نصف عمرك في عاده سيئة ، بمقاومة هذه العادة بطرق علميه في أشهر معدودة ، فمن ازداد وزنه بصوره كبيره وتجاوز ال١٢٠ كيلو جرام ، يستطيع الوصول للوزن المثالي في أشهر معدودة قد لا تتجاوز العام الواحد ، بشرط المشي علي خطوات علميه مدروسة ومحسوبة من حيث التغذية السليمة المناسبة والرياضة والنشاط ، وهذا واقع حقيقي من دون مخاطرة بصحتك في الوهم الإعلاني الدعائي الفاسد الهادف للربح فقط والمعتمد علي الكذب ،
كذلك المدخن في غضون شهر يستطيع الاقلاع …الخ .، وغيرها من العادات السيئة المهلكة لحياتنا وصحتنا النفسية والجسدية ، لذا من يريد اكتساب عادات جيده والخسارة أخري سيئة عليه بالبدء من الآن في وضع خطه اولا وفقا لما ذكرناه في هذا الموضوع، ثانيا ..البدء مباشرة في التنفيذ دون مماطله وفي الاخير الالتزام بهذه الخطوات طيلة هذه المدة ، وبعد ذلك سيكون القرار له بإرادته الكاملة اما العودة للعادة أو لا. فلا تتأخر أو تيأس .

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.