صفاء العجماوي تكتب أنا و اللعب


 

أنا واللعب
دائمًا ما ألعب الألعاب التي تهتم بتنفيذ الديكورات، ربما لرغبتي في ترتيب ما حولي بشكل أكثر راحة وقبولًا لنفسي، أو ألعب ما يسمونها ألعاب العقل، ربما لأرتب عقلي المبعثر المزدحم بما لا يحتمل من موضوعات. لم تستهوني ألعاب الحروب، فأنا أخشى الدمار، وأكره أراقة الدماء، ورؤية الأشياء. كما لم أحب ألعاب السباق بالسيارات، ربما كنت أحبها وأنا طفلة، أما الآن فأني أبغضها، لا شيء ألا أنها تدفعني لعدم ملاحظة الجمال والتفاصيل، والأنشغال بكسب غير ذات أهمية. ما مدى أهمية أن أكون الأولى، وأنا بمفردي؟. لا شيء بالطبع يستحق الوحدة، فلا طعم للحياة ونحن منعزلون في جزر من الفرقة.
أعجبت بألعاب الزراعة، وخاصة الزهور، ربما لأن الورد عشقي الدائم، ولربما لجمال مظهر النباتات وهي تنمو بهدوء ورقة. حقيقة لست أدري. أهتممت بألعاب الأزياء وتحضير المناسبات، ربما لرغبتي في المشاركة في شيء سعيد، حتى وأن كان غير حقيقي.
دائما ما كانت الدمى هي رفيقتي، وأن لم العب بها. يكفي أن تكون بين يدي، أو حتى في خيالي وأحلامي. تعلمت صناعة الدمى لفرط حبي لها. لم أقلد أحد، فلي طابعي الخاص، لأنها جزء مني، أفنيت فيها عمري، وحبي، وخيالي. لا أهديها الا لمقرب من قلبي، أسأله دون أن أحرك شفتي، حافظ عليها أنها عمري، بل هي بعض مني، فترفق بها لأجلي.
لازلت طفلة صغيرة أعشق السير تحت المطر، واللعب بقطراتها، وأستقبالها بذراعين مفتوحين. ليتني ظللت طفلة ترقص على إيقاع زخات المطر، تختفي وتظهر مع حركات السحاب المثقل الذي يأن من حمله، ينثر بعضه لي بسعادة، فاتحًا لي أبواب الدعاء، ويحتفظ بالباقي لأطفال في مكان أخر يستقبلونه بصيحات الفرح، والرقص، والأمنيات.
#صفاءحسينالعجماوي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.