أمال عبد السلام تكتب فرصة ثانية


 

أمال عبد السلام تكتب فرصة ثانية
السنة الاولى ،الشهر الرابع والاسبوع الثاني،الساعة الثانية زوالا ،قضيت كل هذه المدة بين جدران تلك الغرفة الصغيرة داخل مشفى امراض السرطان .
مرحبا اسمي أمال ،لكن الامل مات بداخلي بعد أن سمعت الطبيب زين اليوم يقول لأبي صباحا ” لم يعد هناك داع لبقائها هنا، العلاج لم يأتي بنتيجة الافضل ان تقضي أيامها الأخيرة وسط دفئ العائلة” تحطم كل جميل وكل أمل كان بداخلي كيف لا وانا التي كنت اتحمل الم جرعات الكيماوي واصارع المرض لأجل البقاء على قيد الحياة ،وها أنا اخسر المعركة وبت جثة هامدة تنتظر مغادرة روحها من جسدها الهزيل .
الساعة الخامسة مساءا وصلنا أخيرا إلى المنزل،استقبلتني أسرتي بإبتسامات حزينة لمحتها رغم محاولاتهم الفاشلة بإخفاءها عني ،دلفت مباشرة الى غرفتي الصغيرة لأرتاح ،كان الجميع يحاول اسعادي وأسئلة اتحتاجين شيئا؟ ماذا احظر لك ؟ تكررت كثيرا على مسامعي ،قابلت هذه الاسئلة وهذا الاهتمام الزائد بإبتسامة عريضة رغم ان داخلي كان يتمزق ،خوفهم من فقداني في أي لحظة كان يخنقني ،حاولت البقاء بقربهم قدر المستطاع وفي نفس الوقت كنت اتجنبهم لئلا يتعلقوا بي واسهل عليهم فراقي.بقيت على هذه الحال لأيام عديدة بالنسبة لفتاة على وشك الموت العب دور القوية نهارا وأروي وسادتي دموعا في الليل .الى ان جاءت تلك الليلة التي حلمت بها بفتاة حنونة تمسك بيدي وتأخذني عبر ممر مليء بالاشواك والحجارة الى مكان كان اشبه بالجنة شلالات وانهار مروج خضراء وازهار مختلفة ،التفت لأسألها أين نحن فلم أجدها،بحثت عنها لكن دون جدوى فقررت الجلوس بقرب النهر ارتشف بعضا من مائه فكانت المفاجأة صورتي تنعكس به شعر اسود طويل ينسدل على كتفاي ،رموش كثيفة تزين عيناي لم اصدق ما رأيت فصرخت صرخة مدوية أيقضتني على صوت آذان الفجر، شعرت بشعور غريب جذبني الى الصلاة فقمت وتوضأت وجلست بين يدي ربي بعد ان غبت عنه لسنين ،صليت ودعوت بحرقة بكيت كما لم ابكي من قبل ناجيته بصمت وكل يقين بأنه يسمعني حتى ولو لم يكن لكلماتي صوت بقيت على هذه الحال ادعو الله حتى غلبني النعاس ونمت على سجادتي لأول مرة ، لكن الغريب أن ما حدث تكرر معي في بقية الليالي نفس الحلم،نفس التوقيت،نفس الشعور وفي كل مرة كنت اناجي الله بخشوع اكبر ويقين اقوى.حتى جاء ذلك اليوم الذي غير حياتي لما اتصل الطبيب زين بأبي وطلب منه اخذي للمشفى للقيام ببعض الفحوص بعد أن خالفت توقعاته ولم امت في المدة التي توقعها ،رفضت بالبداية بإعتبار ان امري محسوم ولكن وبعد اصرار من عائلتي ذهبت اخيرا واجريت تلك الفحوصات ،لنتفاجئ في اليوم التالي بزين يطلب حضوري مجددا لإعادة التحاليل ،شعرت من تعابير وجهه أنه يحاول التأكد من شيء خصوصا وأنه يقوم بالتحاليل بنفسه هذه المرة بدل الممرضة ،عدت لمكتبه انتظره بعدما انتهى من الفحوصات وبعد ساعات من الانتظار الممل دلف إلينا وعلامات الدهشة بادية على وجهه،طلب منا الجلوس وقال في حماس كبير “انها حقا معجزة لاأدري كيف لكن الورم في تراجع كبير إنك تتماثلين للشفاء”صعقت بالخبر الذي لم يكن بالحسبان سجد أبي باكيا وتسمرت أنا مكاني وبدا شريط حياتي بألايام الماضية يمر من أمامي الحلم ، الفجر ،الصلاة ،الدعاء عرفت حينها أن الله منحني فرصة ثانية للعيش للتغيير للتوبة ،فرحت اردد بداخلي دون توقف عبارة الحمد لله .
تعالجت بعد ذلك لمدة اسبوعين تحت اشراف الطبيب زين قبل ان اشفى تماما من ذلك المرض اللعين ،وها أنا اليوم بكامل صحتي وعافيتي وأكملت حياتي ورزقت بإبنة اسميتها يقين يقيني بالله ،بقدرته ،برحمته وعظمته كما اصبحت ازور مشفى امراض السرطان كل يوم تقريبا اقدم لهم دروسا في الدين لبث الامل في نفوسهم وتذكيرهم بأن رحمة وقدرة الله فاقت كلش شيء فمن خلق الداء لن يصعب عليه شفاءه فالحمد لله دائما وأبدا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.