إسراء عصام تكتب المدن المستدامة و الاتجاه نحو الاخضر ، مدينة (ايكو سيتي) نموذج


 

المدن المستدامة و الاتجاه نحو الاخضر ، مدينة (ايكو سيتي) نموذجاً.
مع الإتجاه نحو تقليل المدخلات المطلوبة من إنتاج الطاقة و الموارد الغذائية و المياه و ضرورة اتباع مبدا الاكتفاء الذاتي بالنسبة للفرد و المدن، اتجه العالم لتصميم المدن المستدامة أو ما يعرف بالمدن البيئية بحيث تلبي الاحتياجات الحاضرة بالنسبة لأفرادها دون الإخلال بقدرة الأجيال القادمة علي تلبية احتياجاتها الخاصة ، وقد نتج عن ذلك تباين في محاولات تنفيذ المدن الجديدة لتصبح مستدامة أم تحويل المدن الحاضرة الي مدن مستدامة بصورة تدريجية.


فعلي سبيل المثال يجب ان تكون المدينة المستدامة قادرة علي إطعام نفسها مع اعتماد ضئيل علي المناطق الريفية المحيطة بها بالإضافة إلى إنتاج اقل كمية من التلوث اثناء كل تلك العمليات الزراعية والصناعة الخاصة بالمدينة لتوفير احتياجاتها مع استخدام مساحات الاراضي بكفاءة وعدم هدر ايآ منها ، مع إعادة تحويل النفايات الي طاقة علي سبيل المثال. وهو ما لا يؤهل بعض المدن القائمة لإشتراطات الاستدامة.
وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50% من سكان العالم يعيشون الآن في المدن و المجتمعات الحضرية الكبيرة المفعمة بالخرسانة المسلحة و الاكتظاظ السكاني مع جودة هواء تكاد تكون معدمة مما يحول تلك المدن مستقبلاً ومع مزيد من الاستهلاك إلى مدن اشباح علي المستوى البيئي والبشري.
ومن هنا وجدت الفرصة لمطوري الوعي البيئي علي تحقيق اهداف الإستدامة واشتراطاتها بالنسبة للتعمير مما يعزز الروابط الاجتماعية و البيئية.
وقد اتجهت مصر في الآونة الاخيرة الي هذا الإتجاه الحضاري متمثلا في مدينة (ايكو سيتي) او مدينة (الاكتفاء الذاتي) بمعناها البيئي الجمالي ، والتي تعتبر أولى المدن المستدامة في مصر ،و إحدى مشروعات (مجموعات شركات ماريوت هيلز) العاملة في مجالات تكنولوجيا البناء الحديث و المستدام.
تقع ايكو سيتي داخل نطاق المحاور العمرانية حديثة التعمير والمتمثلة في نطاق مدينة العلمين الجديدة بالكيلو 83 طريق الساحل الشمالي ، وبالقرب من محمية العميد مع الحفاظ علي مساحة فراغ كافية بينها وبين المحمية وذلك بموجب قرار الدولة في الحفاظ علي التراث البيئي و المحميات .
مما ساعدها علي تلبية اتجاهات الاستدامة من حيث العامل المناخي وملائمته بالنسبة لعامل الراحة الحرارية للإنسان ، بالإضافة إلى جودة التربة في ذلك النطاق وصلاحية المياه الجوفية للاستخدام الزراعي ، الأمر الذي أهلها لإحداث طفرة في إنشاء اولي المزارع النموذجية (Swiss Farm) في هذا النطاق المصري وذلك بغرض الاكتفاء الغذائي مع اتسامه بالجودة الصحية وسهولة الوصول إليه وتوافره.
راعت المدينة أيضا البعد الصحي البيئي فعملت علي إنشاء فندق (هيليوس الصحي Eco Medical Hotel ) والذي يعتبر من أولى الفنادق في مصر والتي تجمع بين قطاع السياحة و الطب البيئي الاستشفائي.
بالإضافة إلى استغلال المدينة بحكم موقعها ، اشتراطات التنمية العمرانية المستدامة وذلك من حيث سهولة الوصول ، حيث يتسم الإقليم بتوافر عدد من الطرق الرئيسية مما قد سهل الوصول إلى عدد من المحافظات (الإسكندرية ،القاهرة ومرسي مطروح)،وأيضا مراعاة نمط البناء في العمران البيئي مع استغلال مواد متاحة محلية فكان هذا اقرب الي فلسفة المهندس حسن فتحي والتي تحتاجها البيئة المصرية وبشده في الوقت الحالي في ظل التغيرات المناخية السائدة و انتشار الاوبئة.
وكلها عوامل وعمليات تنتهي و تتفق فيما بينها لخلق بيئة صحية للفرد تسمح له بالازدهار الحضاري ليس علي المستوى البيئي فحسب ، إنما علي المستوي النفسي أيضاً ، نظرا لأنها تخلق متنفسآ للتفاعل الإجتماعي بين الأفراد مما يعمل علي توليف بيئة إبداعية للإنسان من خلال تركيز الجهود ورأس المال في منطقة واحدة جغرافية صغيرة نسبياً ، فتنزع عنه الأنانية في استهلاك المورد وتتيح له سبل الابتكار في توفير هذا المورد لاقاليم أخرى واعادة استخدام بقاياه في خلق حياة مورد آخر.

 

 

إسراء عصام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.