حسن عبد الهادي يكتب مواجهة


مواجهة….

حسن عبدالهادي

كان يعمل محررًا صحفيًا في جريدة أسبوعية خاصة،كانت الجريدة قد صدرت بعد الثورة ،وحازت على اهتمام كثير من القراء ،اهتمت بشكل رئيس بالمحتوى السياسي العربي والإسلامي،ركزت على نشر أفكارها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي،صارت حديث الكثيرين في وسائل الإعلام،ربما الأحداث التي حدثت فيما بعد وضعف القبضة الأمنية للدولة حال دون البحث في أنشطتها المختلفة،كان يكتب المقالات السياسية الملفتة لكثير من الزملاء والأصدقاء،امتازت الجريدة بحرية انتقاد أي نظام عربي،أظهرت وقوفًا واضحًا مع حرية الشعوب،كل الأحداث السياسية المتلاحقة قامت بتغطيتها على أكمل وجه،مُراسلون في كل مكان،ينقلون الخبر،صارت بعض الشكوك حول صاحب الجريدة،مقرها في وسط البلد يأخذ طابقان كاملان،رئيس مجلس إدارتها صحفي في الأربعينيات من عمره،عندما قام بافتتاح الجريدة عرّف نفسه بأنه عمل كاتبًا صحفيًا في عدة جرائد معروفة منها “الحياة اللندنية” و”الشرق الأوسط”،”الجمهورية الثورية”كان هذا اسمها،وقد ظن كثيرون من زملائه -كما اعتقد هو أيضًا-أن المقصود بلده،لولا أن كشف له أحد المخبرين الصحفيين من جريدة أخرى،مصادر تمويل تلك الجريدة،بالمستندات،لم يصدق الشاب وظن زميله يسعى لتشويه جريدته لأن حجم توزيعها أكبر من توزيع جريدته،وكثير ما يقومون “أبناء الكار” بفعل المثل،لا سيما أن الجريدة ناجحة للغاية،ولكن زميله في الجريدة الأخرى أخبره أن يكتب مسودة مقال بعينه ويرى إذا كان رئيس مجلس الإدارة-المتابع لكل ما يُنشر في الجريدة-سيوافق على نشره أم لا..
وبالفعل قام المحرر الصحفي بذلك،كتب مقالًا هاجم فيه سياسة دولة بعينها،وفوجىء بعدم نشر المقال،كاد أن يُجن،طلب مقابلة رئيس مجلس الإدارة،لم يكن موجودًا ،طلب مقابلة رئيس التحرير ،وعندما جلس أمامه سأله عن سبب رفضه نشر المقال،أخبره أن المقال ليس موضوعيًا فتبسم الشاب ساخرًا وقال “لقد هاجمنا جميع الأنظمة العربية ،لماذا لا نهاجم النظام الإيراني،ألإنه ضد النقد أم مُحصّن؟!!”..

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.