رائحة الأيام تكتبها إيمان السيسي


رائحة الأيام
إيمان السيسي

تنتاب قلبي قشعريرة دافئه مفرطة اللذه كلما مرت عليه تلك الرائحة المشبعة بالحنين لأيام مضت لكنها لا تزال حاضرة بقلبي.. تئن آثارها المحفورة بداخله عندما يستشعر رائحتها ، تدق بابه بعنف لذيذ ليترك لها العنان لتسبح في بحار الشوق وتنفصل عن عالم القلب المادي الي عالم الحنين والذكريات .. هل استشعرت ياعزيزي يوما ما تلك الرائحة ؟ هل مرت عليك وداعبت بطيفها تلابيب قلبك ؟ حسنآ دعني أخبرك عنها … إنها تلك الرائحة التي تعود بقلبك الي الوراء… لأيام وأماكن بعينها شهدت ذكريات لاتنسي حتى وإن كنت محاط بجمع غفير من الناس.. يبقي الجسد حاضر معهم ولكن قلبك وقتها يكن أشبه بالدرويش الراقص وهو يدور محملآ بالنشوة ليلتحم مع آفلاك الكون في رقصتها البديعة اللانهائيه … حينها يرتخي جسدك وتنفتح كل خليه فيه لإستقبال المزيد وكأنها إكسير الحياة اللازم لمواصلة العيش….. أسمعك تتسائل ياعزيزي هل ترتبط تلك الرائحة بالأماكن فقط أم بالأشخاص أيضآ ؟ !!!! وهل للذكريات معني بدون أشخاصاً عشناها معآ ؟ حتمآ ترتبط بهم أيضاً… فكما لكل وقت رائحة لكل شخصآ ترك لنا أثرآ جميلآ رائحة حتي وإن غاب وأصبح مجرد ذكري… دعني أوضح لك علاقة رائحة الأيام بالأشخاص ولكن بشرط .. أن تترك لي خيالك وقلبك وتستشعر معي وتحكم بنفسك… لنبدأ من البداية… هل تتذكر وقت إنتهاء الإجازة الصيفية وبدء الموسم الدراسي بما كنا نقوم به من تجهيزات للكتب والأدوات المدرسية ؟ أراهن بإنك شممت الآن رائحة بدء موسم الشتاء ورائحة الورق والجلاد وأول يوم دراسي.. هل شممت رائحة الخبز المحشو باللانشون والجبن ؟ أتوقع ذلك… أتتذكر الإجازة الصيفية ؟ هل ملأت أنفك الأن رائحة البحر والليالي المحملة بضحك و وود وصحبةالأقرباء بشقة واحدة برأس البر والإسكندرية ؟ نعم .. أري ذلك في ملامح وجهك الهائمه الأن… هل تتذكر حبك القديم و رائحة الليالي التي طالما اشتقت له بها .. هل استشعرت رائحة تلك الأماكن التي كنتم تتلاقوا بها… حسنآ لا تتنهد ياعزيزي… وكما إن للقاء رائحة للفراق أيضآ .. أري تأثرك الأن عندما مرت عليك رائحة أيام الفراق …. هل تذكر رائحة بيت جدتك المحمل بكل ماتشتهيه النفس من روائح ؟ رائحة الحب والعطف والدفء بدون أي مقابل ؟ رائحة لمة الأهل والأعمام والأخوال وأولادهم ؟ رائحة الطعام اللذيذ الذي يدغدغ معدتك ويجعلك لاتحتمل الإنتظار حتي تتذوقه ؟ أري إنك قد سافرت بقلبك الأن ولم يعد معي سوي جسدك … عد إلي هيا مازالت هناك الكثير من الروائح بإنتظارك فكل يوم مميز له رائحة لاتختلط بأخري.. تعود إليك لتطرق باب قلبك من حين لآخر حتي وإن ذوبت في دائرة الأيام … تعود لتخبرك بإنها هنا.. مخبأة داخل أركان قلبك تنتظر تلك الومضة الخاطفة التي يطلقها عقلك ليحدث بقلبك شيء من النشوة والرجفة تسببها .. رائحة الأيام.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.