أحمد زكي الحسيني يكتب سفرجل



سفرجل

في بيته المطل على النهر بالعاصمة كابول أشجار كثيرة من السفرجل، المرة الأولى التي دخلت إلى محل الخضروات الذي أستاجره في غربته ظننته كمثرى؛ واقسمت له على ذلك فقال لي إنها ثمار السفرجل وهي تشبه كثيرا للكمثرى!
تخيلت بيته جنة، ولكن الجنة كانت تنغصها الشياطين فتركها، حركات مسلحة، قوات حكومية، لصوص، فترك الجنة الشياطين ورحل!
كان الوقت ظهرا، حينها أيضا جلس الشيطان في الشرفة يرتشف الشاي، ينظر لحاله على أنه المحارب الأذلي الذي يحق له أخذ إستراحة من حين لآخر، فالعمل يجري كما يريد وأكثر، يرى نفسه مغررا به، أيضا هو كان واضحا منذ اللحظة الأولى، لكننا لا نصدق الواضحين فاتبعناه! كانت خطة لم يضعها هو نفسه في حسبانه، لم نتبعه لأننا نصدقه؛ فقط، فعلنا ذلك لأننا نكذب الواضحين. في الليل ينظر إلى مجده الزائل ويحتفل ويشرب النبيذ، خطبة يوم العرض جاهزة، لم أضرب أحد على يديه، دعوتكم فاستجبتم، لا تلوموني، لوموا أنفسكم، لن يأخذ أحدنا بيد الآخر، لكني أعدكم بحفل صاخب في الجحيم.
قال لنا مدرس العلوم مرة أن القلب في حجم قبضة اليد على شكل ثمرة كمثرى، لذا ففي رحلتي الأبدية لن أرتشف الشاي مع الشيطان، سأصدق وضوحه، واذهب إلى ضفاف النهر حيث توجد حديقة يتوسطها منزل رجل كان مغتربا في أحد البلاد العربية الآسيوية، وعلى رفات الشياطين الذين أجبروه على الرحيل سأقف وأقضم السفرجل على أنه كمثرى وأتلمظ مع علمي التام أنه ليس حلوا كالتفاح التشيلي الذي كانت سلته تجاور سلة السفرجل في محل الخضروات والفاكهة، لكني سأفعل ذلك لأنني سئمت من العض على قلبي وأريده أن يستريح!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.