محمد صلاح جابر يكتب الراحة ضد السعادة


 

الراحة ضد السعادة
قد يستعجب البعض عندما أقول إن العلاقة بين الراحة الجسمانية والسعادة النفسية هي علاقه عكسيه في الحقيقة ،، وليس كما يعتقد اغلب الناس ،، فالعلماء اثبتوا أن العقل البشري له دور أساسي في الحالة المزاجية للإنسان ، وبحسب طبيعتنا المتعلقة ببدائيات حياتنا الإنسانية ، والمبنية علي الكر والفر من والي الخوف ، والقلق المستمر علي كيفية الحصول على الطعام من حيث التنقل المستمر لإيجاده ، والمرور مره اخري من مكان لآخر خشية الوقوع في المخاطر ، وبحثا عن الأمان المؤقت ، بعيدا عن الجوع والحيوانات المفترسة ،
فعندما حدث التقدم العلمي والتكنولوجي وبدأ الإنسان في الحصول على الكثير من الراحة والاستقرار أكثر من ذي قبل .. من حيث المسكن الأمن والطعام الناضج والطازج بصفه دائمه ومستمرة.. عندها بدأ الإنسان في خلق مشاكل أخري !!
ولكن كيف حدث هذا ..؟…
فقد اكتشفوا الباحثين أن المخ البشري بطبيعته اعتاد علي الحالة القديمة ،
من الاحساس بوجود خطر ما عليه الانتباه له والحرص منه ..والذي قد يكون بدافع البقاء علي وجه الارض ..إذا فهو شيء جيني في الأساس ، وهو ما يفسر لنا حالة عدم الأمان التي نشعر بها في أغلب الأحيان ،، إذا .. ليست هناك علاقه بين الراحة الجسمانية والراحة النفسية الي حد بعيد … الا في حدود المسمى الفعلي للراحة ، اي أخذ قسط منها فقط ثم العودة المجهود مره اخري أما لو كانت الراحة دائمه ، عندئذ فالتعب النفسي فالغالب سيكون حتمي ،
والمقصود هنا بالمجهود المرجو للحالة النفسية الجيدة والمتوازنة هو بذل الطاقة سواء بدنيه أو حتي ذهنيه ،، فالمجهود الذهني يعتبر مجهود جيد لتحسين الحالة النفسية ويجعل الشخص في حالة استقرار نفسي نوعا ما عند الانتهاء منه ،، ولكن ..بالطبع المجهود البدني الحركي افضل بكثير في هذه النقطة ، هذا بالإضافة للفوائد البدنية الجسمانية العديدة ، وعليه فالفائدة الاعظم جراء القيام بمجهود حركي هو ذلك العائد علي الحالة النفسية ، وذلك بإفراز الهرمونات المسؤولة عن السعادة من الدماغ والتي تشعر الإنسان بالراحة النفسية وصولا للسعادة احيانا ،
فلا تجد شخص يركض حتي الانهاك ويبقي حزينا كما هو ، ولا يبكي حينها بكل تأكيد ، وتجد العمال وقت العمل لا يشغل بالهم الا الانتهاء منه ، وبعدها يبدأ الشعور بالسعادة ولو مؤقته بسبب الانتهاء من التعب ، وربات البيوت اللواتي انهكن في الأعمال المنزلية من اعداد للطعام وغسل الملابس وتنظيف المنزل …الخ ، لا تجد لهم بالآ للتفكير في منغصات الحياه في هذه اللحظة بالذات ،
ولو لاحظت الاثرياء الجالسين في حدائق منازلهم الفخمة والجميلة ، ويستظلون تحت الأشجار ذات الفخامة والفائقة الجمال هذا بخلاف مكيف الهواء الموجود بالخلف بالإضافة لأشهي الأطعمة الموجودة امامهم ..ومع هذا .. فالكئابه والنظرة البائسة للحياة تكون واضحه بالإضافة للشعور بالخزي احيانا تجاه أنفسهم فهذا كله بسبب عدم فعل اي شيء له قيمه في الحياه ،
فيا عزيزي الفاضل حب النفس والأنانية والبحث دوما عن المتع والراحة ليس هو السبيل الأمثل للسعادة أو الراحة النفسية علي الاقل ،
وما العمل إذا ..؟!
في رأيي أن الإجابة تكمن عند كل شخص منا وبداخلنا نحن ، فعندما نشعر بالسوء تجاه أنفسنا هذا دليل علي أننا في مشكله حقيقيه ولابد من التعامل معها لحلها ،
فقد تكون المشكلة ماديه .. وهذا ما يستوجب علينا العمل لتوفير المال اللازم لسد الاحتياج والنفقات اللازمة ، ومحاولة توفير جزء ولو بسيط من دخلنا للقيام باستثماره مع المستقبل لحل مشكلة العجز مع قادم الأيام بقد الإمكان .،
وان كانت المشكلة هي القلق الذي قد يصل الي حد الخوف من التحدث أمام الناس مثلا .. أو إبداء الآراء في جماعات …الخ ، وكان هذا الأمر يسبب لنا الضيق إذا فعلينا بأخذ خطوات عمليه تجاه هذه المشكلة ، ..وللعلم فنحن في نعمه كبيره في الحقيقة ، هذه النعمة تجعلنا نتعلم ما نريد أن نتعلمه بعكس الماضي ..وهي التكنولوجيا الحديثة ..، التي من خلالها نستطيع أن نتمكن من إيجاد حلول كثيره لمشاكل عده ،، من حيث البحث عنها والتواصل مع الخبراء إن أمكن ولا تترك الأمر إلا وهو محلول تماما ..ولكن .. هذا الأمر سيترك لك أثرا من اثنين :_
١_ الثقة بالنفس والمضي قدما في الحياه ،
٢_ أو الشعور بالخزي والهزيمة ،
وعندها لن تكون كما كنت ..، بل ان هذا الشعور السيئ الناتج عن الإحساس الحاصل بالخزي والهزيمة ، سيجعلك مرغم علي حل المشكلة الموجودة ولن يهدأ لك بال الا بحلها ، ..وعليه .. فعندما نقرر أن نحل مشكله ما فالأمر عندئذ يصبح اللزامي وإلا ستسوء حالتنا عما كانت عليه من قبل ..،
فشرط تحسن الحالة النفسية هو الانتهاء من المشكلة بإيجاد حل لها ،
ولا أعتقد أن هناك إنسان علي وجه الأرض لا يعاني من مشاكل مهما كان مستواه المادي والاجتماعي.. فكل وسط له مشاكله الخاصة ، وان كنت لا تعرف ما هي مشكلتك فأسأل نفسك لما انت غاضب الان وأسأل عقلك فهو لن يعاني في إيجاد مشاكل لك ليحلها وليست مشكله واحده ..صدقني ..، وليكن عملك التغلب علي مخاوفك الخاصة ب :.. المواجهة مثلا ،،
فمن منا لم يجرب أن يواجه شيء كان يسبب له ذعر شديد وعند مواجهته في الحقيقة يجد أن هذا الشيء لم يكن يستحق كل هذا الذعر .. ولكن .. لولا هذا الإحساس المخيف لما علمنا مدي تفاهته عند التغلب عليه ..صحيح ام لا ..!! تأمل الفكرة ،
فلو لم نشعر بالخشية من هذا الشيء لضعف استعدادنا له . فالخوف مفيد في نقطة الاستعداد ،اما غير ذلك فلا داعي له ،
فكما قال نجيب محفوظ ( دائما اندم علي لحظات ضعفي ، وربما ندمت أكثر علي لحظات قوتي )
وأخيرا عليك بالمجهود /
١_ البدني / وهذا ما تكلمنا عنه ودوره الفسيولوجي والكيميائي علينا .
٢_ الذهني / وهذا عند القيام بالتأمل والقراءة وغيرهم من الأمور التي تحث علي التفكير ،
فعندما نقرأ شيء مفيد لنا نشعر بالراحة النفسية سواء أثناء قراءته أو بعد الانتهاء منه ،
وما اتمناه _ أن نقوم بأمرين معا _ اي بالمجهودين البدني والذهني ،،بشكل يومي ولا انصح بشيء معين .. فلايوجد نموذج مثالي للإنسان وذلك لاختلاف طبيعتنا البشرية وتعدد انماطها .. فمن يريد ممارسة الرياضة ليس شرطا عليه الذهاب الي صالة الألعاب الرياضية ..فالتمارين المنزلية والركض والمشي يفيان بالأمر في هذه المسألة ، وكذلك من يقرأون لمجرد القراءة ..أنا لا أحبذ ذلك ، فهناك من ليس لديهم وقت للذهاب الي الجيم ومن لا يحبون القراءة ..فهل هؤلاء محرومين من الراحة النفسية ؟! بالطبع لا …، فالمجهود مجهود وفي كل الحالات يؤثر علي النفسية سواء مجهود بدني ولو بأعمال منزليه بسيطة أو تأمل ما أو بالبحث عن التعلم فيما نحبه باي وسيله ، إذا لا يوجد شكل محدد ،
لذلك ، .. افعل ما يحلو لك ولكن التزم بالأمرين قدر الإمكان .

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.