ميادة منير تكتب لا تستسلم


 

ميادة منيرل تكتب لا تستسلم

غير الوجود ما وجدنا وما دل علينا الزمان
في القلب نبض، وفي اللب فكر، إذ اجتمعا،
بلغا عنان السماء.

في كل شق، وجوف، وعمق، يوجد مخلوق مشغول دائم الذكر، لا يستسلم!
الاستسلام نكبة يدسها معتقد يحارب الذات ليهلكها، هكذا أرادت إرادته، تخلت عنه لأنه قرر أن يترك زمام نفسه في كل مواجهة حقيقية كانت أو مصطنعة، مهولة أو حقيرة، أن تركن إلی هواها، وأن يتخلی عن صناعة قرارات محسومة صارمة سليمة، فانفلتت منه وغايرته، فالتهمتها بعد ذلك أنامل خضوعٍ وركونٍ ودِعةٍ في غير مرقدها.

أي الأشياء في هذه الدنيا لا تحتاج إلی قرار؟
ألا تقرر! هو قرار بعدم استخدام القرار.
كثير منا يُداهن ذاته في مفهوم الأخذ بالأسباب، يترصد لها كل ذلة، ويمهد لها طريق الوقوع قبل المضي قدماً، يحفر حفرة عميقة علی قارعة الطريق ثم ينتظر إتيانها حرة،ً ليسقطها ذليلةً مهزومةً راغمة.

لا تغير عادتك إلا أن تكون مبنية علی معتقد تؤمن به أو تجاهد إدخاله في عميق ذاتك، تعلم كيف تروضها لتكون شيئا يستحق المكوث، أو تتركها تندثر تحت ثرى الحرمان لتهلك بقاءها، وتخمد فيك نيران الرغبة، تحرى كيف تجعل عقلك يستوعب وجودها فيكون معك لا ضدك، فإن دواخل النفس ومعتقداتها الكامنة بين حنايا الصدر تكون أقوى من قدرة المرء الخارجية على التغيير للأفضل.

الإنسان إذا لم يعرف قدراته مستغلا إياها في تحقيق أهدافه، بيعت نفسه سدى للشكوى، واللوم، والإحباط، والنقد، والحقد، وتستمر أفكاره تتأرجح على أرجوحة الأفكار السلبية.
ما معنى الأخذ بالأسباب؟
أن تركن إلى خالقك فلا تفعل ولا تنهض!
أن تزن الأمور ثم لا تلحق بركابها!
أن تخطط لأحلام وهمية؟!
الأخذ هو الإلتزام والتعهد بالفعل لا الانحلال منه والصد، أن تلمح سنا قدراتك لتنقشع غيامة وارت إمكانياتك وأهدافك عن أعين العقل فاختفت في اللاوجود في أصل الوجود!

كن حقيقيا…
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
فالعبد عنده أسباب وعليه العمل، وعنده إرادة وعنده مشيئة، ولكنه بذلك لا يخرج عن قدر الله وتوفيقه ومشيئته. فالصدق مع النفس أولى خطوات التقدم، والوعي الكامل في هذا الشأن يحقق النجاح والتطور والسعادة التي يسعى كل منا إلى نيلها والتمتع بأسرارها.

ضع بصمتك في الحياة ولا تستسلم، فالكون كله مسخر لك، مندفع صوبك إذا أردت، كن شيئا حقيقيا له في الوجود رسم مستوحى من جمال روحك وبديع صنعك، وإلا ستسجن في كهف مظلم لا تدري أكان للنهار شفق أم لم يأتي، حبيس أفكارك الليلية تستمد طاقة من الدجى ولا تنفر من كونها مظلمة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.