إيمان السيسي تكتب الحضرة


 

الحضرة
إيمان السيسي.

إعتاد في نفس اليوم من كل أسبوع أن يذهب إلى ذلك المسجد الكبير بوسط القاهرة ، كان قلبه متعلق بذلك المقام المهيب الذي ما إن يقف أمامه يشعر برجفه يختلج لها قلبه ، شعور غريب يستحوذ عليه ويغمره بأحاسيس لم يشعر بها من قبل في أي مكان سوى هنا ، حتى دموع عينيه تنساب على وجنتيه دون إرادة منه ، دموع حُب و إشتياق لصاحب المقام الشريف وجده سيد الخلق أجمعين، في كل مرة يذهب فيها إلى هناك وفي نفس الوقت يجد مجموعه من الأشخاص يتخذون ركناً جانبياً من المسجد يجلسون بجانب بعضهم البعض على شكل دائرة يترأسها شيخهم ، و يبدأون في إقامة ما يطلقون عليه ب”الحضرة”، يبدأ شيخهم في قراءة بعض من الأوراد والتراتيل و الأدعية وهم يرددون وراءه، كان يجلس على مقربة منهم ليشاهدهم ، لكن ما كان يلفت نظرة ويتعجب له تلك الحالة الغريبه من النشوة التي يذوبون فيها كقطع الجليد عندما تتعرض للحرارة وهم يرددون وراء شيخهم ، حتى إن بعضهم كان جسدهم يتحرك بشكل لا إرادي وكأنه يدور مع جلستهم الدائرية، لطالما تمنى أن يكون بينهم ويستشعر تلك الحالة التي تستحوذ عليهم والتي ما إن ينتهوا من حضرتهم يعودون لوعيهم وكأنهم خارجون للتو من غرفة الإنعاش بعد مفعول بنجٍ كلي دام لساعات طويلة ، إنتهت الحضرة وقام من جلسته للعودة إلى منزله وأخذ يفكر أثناء عودته وحتي موعد نومه في حال هؤلاء الأشخاص المتيمون بالحب والنشوة الروحية، غلبه النوم فإستسلمت له جفونه وذهب في نوم عميق لم يحظى به من فترة طويلة ، فجأه شعر ببرودة ملئت صدره وأطرافه.، فتح عينيه ليرى مصدر تلك البرودة ليجد نفسه في مكان آخر غير غرفته ، مكان واسع لا حدود له يملؤه نور أبيض شديد أرغمه على تضييق حدقة عينيه ليتجنب شدة إضاءته، تساءل بتعجب والعرق يغمر جبينه رغم برودة المكان أين أنا .. ماهذا المكان الرهيب الذي لم أرى مثله من قبل، دار حول نفسه عله يرى أي شيء أو أي شخص ليعلم منه أين هو لكن لا أحد، أخذ يهرول هنا وهناك لإستطلاع المكان حتى ترامت إلى أذُنيه أصوات تأتي من مكان قريب، لكن مهلاً ! ماهذة النبرة والأصوات الجميله التي لم يسمع مثلها من قبل، ما أحلاها ! وكأنها مجموعه من طيور الآوان تُغرد من فوقه لكنه يفقه تغريدهم!، أخذته قدميه لمصدر تلك الأصوات حتى رآهم هناك … مجموعه من الأشخاص يجلسون تحت شجرة كبيرة متفرعة الغصون أوراقها شديدة الخَضار ، إنهم يجلسون نفس جلسة أفراد الحضرة الدائرية التي دائماً ما يجلس لمشاهدتهم في المسجد ، لكن هؤلاء الأفراد مختلفون يرتدون ثياباً شديدة البياض بلون وجوههم التي وكأنها يخرج منها النور ، ويتوسطهم شيخ بهي لم يرى في جمال طلعته وشدة هيبته من قبل ، النور يغشاه وكأنه يرتدي نوراً ويجلس على نوراً وينطق نوراً !!! ، وعلى يمينه يجلس رجل أصغر منه بالعمر لكنه يأخذ منه تلك الملامح النورانية، كان يشعر بحالة شديدة من الرهبة والخشوع والخوف في آن واحد، وهو يستمع لتلك الأصوات الملائكية وهي تردد وراء شيخهم المُهيب الذي وجد نفسه لا يستطيع أن يحول بصره من عليه، كان يشعر بشيء ما يجذبه بطريقة غريبة إلى ذلك الشيخ البهي وكأنه يجلس في نقطة توزيع جاذبية الكون كله ، سار نحوه بأقدام مرتعشه وأنفاس متقطعه من أثر الرهبه والنشوة التي غمرت كل ذرة في جسده وعقله وقلبه وكأنه مسلوب القوى بل مسحور، ولسانه يردد معهم ما يرتلونه من أوراد وما إن توسطهم وإقترب منه و إنحني لتقبيل يديه حتى وجد نفسه وكأنه إنزلق في دوامه كبيره مُضاءة بشدة تدور حلقاتها بسرعة رهيبة تتجه به من أعلى إلى أسفل وكلما نزلت به كلما خفت ضوئها حتى وجد نفسه ينتفض بشدة على سريرة و يصحو من نومه متلاحق الأنفاس يغمر جسده العرق رغم البرودة التي ما زال يشعر بها ويجاهد ليفتح عيناه التي لا يزال بها بعض من بقايا ذلك الضوء الرهيب وبعض من مشاهد تلك الحضرة .. الحضرة النبوية. تمت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.