محمود حامد يكتب عطر آل البيت


 

(عطر آل البيت)
عُرف عن المصريين حبهم لآل بيت رسول الله”صلى الله عليه وسلم “، منذ الفتح الإسلامي لمصر، منذ أن تواتر الصحابة الكرام على هذه البقعة التي وصى بها النبي “صلى الله عليه وسلم”، فباتت ملاذ للكثير من الصحابة الكرام، على أرض الكنانة وفى البقعة المباركة البقيع المصرى، ففي مدينة المنيا يوجد مئات من مقابر الصحب الكرام، وهنا في العاصمة أطلق على العديد من المساجد أسماء لآل البيت حباً فيهم، وتقرباً وتودداً إليهم، في صغري كنت أسمع جدتي كثيراً ما تقول :”يا أم العواجز”، “يا أم هاشم”، كان يصيبني حالة دهشة وعجب، أسئلة عديدة ظلت تراودني من حينها، خاصة حين سألتها ذات مرة، “مَنْ هي أم العواجز”؟


كانت تجيب بأنها بركة آل بيت الرسول، دعوة منها كفيلة بتغيير الحال للأفضل.. وهكذا ظلت تقص على مسامعي قصص عن أناس ذهبوا لأخذ البركة منها، وغيرهم عقدوا العزم على الذهاب لأخذ حكم شرعي في مسألة ما.. رحم الله جدتي ورحم الله آل بيت النبي وصحبه أجمعين،
والآن هيا نغوص في تاريخ آل البيت لنستزيد من المعرفة، فالسيدة زينب هى: ابنة فاطمة الزهراء، سيدة نساء العالمين، بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحبيبة قلبه وفؤاده، ووالدها الإمام على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، وجدتها السيدة خديجة بنت خويلد، سيدة نساء العالمين، وأخواها الشقيقان، الإمام أبومحمد الحسن، والإمام أبوعبدالله الحسين، رضى الله تعالى عنهما. ولدت بعد مولد شقيقها الإمام الحسين بسنتين، فى شهر شعبان من السنة الخامسة لهجرة المصطفى، “صلى الله عليه وآله وسلم” ، درجت فى بيت النبوة وتنعمت فيه بعطف جدها العظيم، صلى الله عليه وآله وسلم، ورعاية أبويها الكريمين، ولقد أسماها جدها باسم خالتها، السيدة زينب الكبرى، رضى الله تعالى عنها.
عُرف عنها: العفة، وحسن الخلقة والخلق، كما اشتهرت بالإقدام والشجاعة، وبالكرم وحسن المشورة، والعلاقة الطيبة القوية بالله، وكثيرًا ما كان يرجع إليها أبوها وإخوتها فى الرأى، ويأخذون بمشورتها، لم تترك الصلاة والتعبد بقراءة القرآن والتدبر فيه حتى فى أشد الليالى كربًا، وما أعظمها ليالى كربلاء، والتي سوف يكون لنا فيها وقفة أخرى. حين دخلت الطاهرة زينب الكوفة فى ركب السبايا والأسيرات، ووقفت الجموع محتشدة تشهد هذا الركب الرهيب، نظرت إليهم السيدة زينب وقلبها يئن قائلة: “أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة! إنما مثلكم مثل التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم، ألا ساء ما تزرون، فابكوا كثيرًا واضحكوا قليلًا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، فلن ترحضوها بغسل أبدًا.. وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة، ومدار حجتكم ومنار محاجتكم، وهو سيد شباب أهل الجنة؟ لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء، أتعجبون لو أمطرت دمًا؟ ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم، أن سخط الله عليكم وفى العذاب أنتم خالدون، أتدرون أى كبد فريتم، وأى دم سفكتم، وأى كريمة أبرزتم؟»، لقد جئتم شيئًا إدًا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا».
لم تخش في الله لومة لائم فوقفت السيدة زينب أمام يزيد بن معاوية وهو يعبث برأس الإمام الحسين أمامه، فأسمعته كلامًا فيه من الفصاحة والشجاعة فهانت عليه نفسه فأمر بإرسالها ومن معها إلى المدينة المنورة.
عُرف عن السيدة زينب تحليها بالعلم والتقوى، والشجاعة والإقدام، والبلاغة وقوة البرهان، حتى لقد وقفت أمام جبار البصرة عبيدالله بن عباد تسفه كلامه وتتوعده بعذاب الله، غير عابئة بالموت الذى قد يأتيها فى أى لحظة من قاتل أخيها، وقاتل عترة بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتضنت ابن أخيها على زين العابدين حين أراد عبيدالله أن يضرب عنقه، وقالت: “والله لا أفارقه، إن قتلته فاقتلنى” ، فأطلق عبيدالله سبيل الغلام وتركه يرحل مع النساء إلى دمشق.
وشرف الله مصر بأن تختار السيدة زينب، رضى الله تعالى عنها، مصر لتسكنها لما عرفت من حب أهلها وواليها لأهل البيت، فدخلتها فى أوائل شعبان سنة 61 هـ ، ومعها فاطمة النبوية وسكينة وعلى، أبناء شقيقها الإمام الحسين رضى الله تعالى عنهم جميعًا، واستقبلها أهل مصر فى بلبيس، واحتملها والى مصر، مسلمة بن مخلد الأنصارى، إلى داره بالحمراء القصوى عند بساتين الزهرى وهو “حى السيدة الآن”، فأقامت بهذه الدار أقل من عام، عابدة زاهدة، يغدوا إليها الكثير من محبي آل البيت ليتفقهوا في الدين ، كانت بحر للعلوم تفيض عليهم من أنوار النبوة وشرائف المعرفة والبركات والمدد.
لم تبخل يوماً على محتاج فكانت دارها مأوى لكل ضعيف ومحتاج، فلقبت بـ«أم العواجز»، ولما جاءت إلى مصر بعد محنة كربلاء القاسية كان الوالى ورجاله يعقدون جلساتهم بدارها، وتحت رئاستها، فسميت بـ”رئيسة الديوان” ، وتُنادى بـ “عقيلة بنى هاشم”، ومعنى عقيلة: السيدة الكريمة العزيزة فى بيتها، والكريمة فى قومها.
وكان انتقالها إلى الرفيق الأعلى مساء الأحد، الخامس عشر من رجب، سنة 62 للهجرة المباركة، حيث دفنت بمخدعها وحجرتها من دار مسلمة التى أهداها إليها، وتلك الدار أصبحت بها قبتها بمسجدها المعروف بحى السيدة زينب بالقاهرة.
وفى حب آل البيت أنشد الشعراء ومن ذلك:
“المسك فاح المسك فاح لما حضرنا أبا الزهراء..
المسك فاح المسك فاح لما رأينا رسول الله”
رحم الله الكريمة الطاهرة هي وآل البيت أجمعين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.