زينب حلبي تكتب طيفك معي


 

(طيفك معي )
لامس بأطراف أصابعه صورة قديمة تعلوها علامات الزمن ، دقق النظر إليها فتراءت أيام ماضية كانت تحمل ذكريات لا يمكن نسيانها، وضع الصورة فى صندوق خشبى عتيق وهي تتساقط من بين يديه المرتعشتين، أغلق عينيه فرأى أولاده يجتمعون حوله في حب حول مائدة العشاء، وزوجته الحنونة تنقل الأطباق من المطبخ تباعا، والإبتسامة التي يعشقها تنير وجنتيها، فقال : هيا يا أولاد تناولوا عشاءكم فسوف نذهب اليوم إلى السينيما ، فيلم جديد لفريد الأطرش يُعرض في سينيما ريفولى، فقالت زوجته سماح: فلتذهبوا أنتم ، أنا سأنام مبكرا وليس لي حاجة في مشاهدة الأفلام، بينما قالت عَلية :
سنأكل سريعا حتى لا نتأخر ونجد أماكن مناسبة فى السينما.
قال محمد: حسنا أنا انتهيت، هيا أسرعوا سأرتدي ملابسي وأجلب السيارة من الجراج وأنتظركم.
فنظر إلى زوجته بمودة قائلا:
لن تحلو لي الأمسية ولا المشاهدة إلا بوجودك معنا ، فأنتِ يا سماح من تنير الحفلة، فقالت له:
إذا سآتي لأجلك أنت ، فلا أستطع أن أرفض لك طلبا.
حماكِ الله لنا يا أفضل امرأة في الكون.
وفي خلال دقائق كان الجميع جاهزين لإستقلال السيارة والذهاب إلى حفل السادسة وتعلو وجوههم ابتسامة رضا وسعادة.
كان طوال العرض السينمائي ينظر إليها من آن لآخر وتكلمها عيونه وهي تفهم ما يريد أن يقول فتجيب بنظرات تعني أنها تؤيده.
تساقطت دمعتان، فملأتا مسالكا صنعتها التجاعيد في وجهه، نظر إلى أرجاء المنزل الخاوي من حوله، فإزداد شعوره بالغُربة .
دق حرس الهاتف فأجاب : من معي؟
_ أنا علية يا أبي، كيف حالك؟
_ الحمد لله يا ابنتي، ألم أخبركِ أنني أريد رؤية صورة ابنك الصغير
_ آسفة يا أبي سأرسلها لك في أقرب فرصة . وسأحاول النزول إلى مصر هذا العام ، فقد أوحشتني جدا .
_ في انتظاركم يا ابنتي حفظكِ الله.
وضع الهاتف جانبا وسأل نفسه: كيف وافقتُ على زواج ابنتي وسفرها إلى كندا وبقائي بعيدا عنها!
لم أكن أعلم أن سماح ستتركني في نهاية الطريق ، وترحل قبلي وأنا أحتاج إليها بشدة.
ارتدى ملابسه وخرج إلى الحديقة التي تعود أن يرتادها مع زوجته ، وكانت المرة الأولى التي يزورها وحده بعد وفاتها ، فجلس في هدوء ومازال طيفها معه يسأل عن أحواله وهو يجيب بابتسامة عذبة:
سألحق بكِ يا حبيبتي.
غادر الحديقة بعد ساعة واتجه إلى فراشه فورا ،فقد كان مرهقا ،
فاجأته أزمة قلبيه فجرا ولم يعثر على مساعدة عاجلة بالكاد اتصل بالإسعاف وفور وصولها فارق الحياة وهو يردد سآتي إليك يا حبيبتي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.