ماهر ميساوي يكتب ثقب الأحزان


أخبرتها أنها تتبع طريقا محفوفا بالمخاطر و مغمورا بالألام، رأيت في كلامها انها نالت ما يكفي من الخيبات حتى أنها أصبحت غير مكترثة، آلمني ذلك كثيرا، أين كنت أنا عندما لاحت بها تلك الخيبات و أين كانت تختبئ مني فلم أساعدها..؟ أم هل أكون أنا أحد أسباب هذه الأخيرة..؟
شعرت لوهلة أنني يجب أن اموت فعلا و ليس قولا ان كانت حقا خيباتها تتجزأ لتصلني فتشملني فرعيا كنت أم رئيسيا..
وعدت المسكينه أنني سأكون مصدر قوتها و جمع قطعها و قوة سلطانها لكنها لم تجدني..
فات الأوان لأرى إن كان بوسعي انقاذها أم لا.. علي أن أتصرف الآن..
طريقها يكاد يبتلعها من الخطوة الأولى لكنها لازالت ثابته، إنها تتقدم على مهل منها و كأنها لاعبت خفة، علي أن أسرع لإنقاذها قبل أن تعجبها ورود أول الطريق و تنصدم ببقايا الهياكل العضمية للمارة و التي تتوسط قلب الطريق و الذين هلكوا من بعد التحاذير تلك التي سدوا آذانهم عنها بعلة انهم يعلمون ما يفعلون، يجب أن أمنع نزيفها و لو جعلت من جلدي ضمادات لها، يستوجب الأمر بعض الحجج القوية و لحسن حظها أنني بارع في هذا، لكنني لم أعثر على طريقة لإخبارها أن كل ما تراه وهم يغالط حقيقة الأشياء لقد مررت بطريقك من قبل لكن تفطني و انتباهي شديدين ولولاهما لكنت أحدا تلك الهياكل العضمية التي تزين الطريق بمشهد فضيع، أعلم انك لا تملكين سلاحا سوى كلماتي هذه لكنني أقول من هنا و على بعد أمتار منك استفيقي من هذا التنويم الذي يسيطر على تفكيرك، تمسكي بحبل كلماتي ان درب الوحدة التي تسلكينه سيستنزفك في مراحل ثلاث أولهم خسارة الأحبه ثم خسارة العائلة و يتصدر المركز الأخير خسارة نفسك لنفسك لينتهى بك المطاف جسد فارغ بدون روح يسكنه شيطان الوحدانية يظل يوسوس لك في الكبيرة و الصغيرة حتى في ذاتك يجعل لك ثقبا تتبخر منه روحك و بدون احدهم لن تستطيعي سده بمفردك تحتاجين سند أخ ينبت في ثقبك زهرة تروى بحنان الأم و قوة الأب بل و تحتاجين لصديق يخبرك انك جميلة رغم هالاتك اليومية و فزع الأقارب منك، تحتاجين صدر حنون يحضنك بجمع الشوق و المحبة ليصلح ما كسرته المواقف و يرمم شتاة قلبك ثم يستوطنه و يعزف لك من الموسيقى اعذبها و التي تزيل عن عينيك غشاوة أن جمال الحياة في بؤسها و تكدرها و يجعل لك منظر آخر يقول أن جمال الحياة في لذتها و لحضتها إن عشتها لا إن ازحت بنظرك عنها، في تمام الثالثة فجرا أقول أنت تخطئين الطريق و العواقب أكبر من طاقة استحمالك، إن اردتي الوقوف على منهجك هذا فإتكئي علي و سنعبر معا لتجدينني حيث أشرت بالإرهاق فأحملك بين ذرعي مناجيا قلبك أن يزيح تأثير الفكر عن عقلك فلربما ننجو مادمنا لم ندخل الأعماق..
إتكئي علي فأنا سندك حين تملين و عمودك حين تسقطين و قوتك حين تضعفين، لن تعبري بمفردك إن أردتي العبور، سنمشي معا في جميع الطرقات و كل الدروب و لن ننفصل مهما ضاقت المنعطفات فأنا لك سند الأخ و حنان الأم و غيرة الأب و اعجاب الأصدقاء..
ثقب الأحزانجزء القوة_
|ماهر ميساوي ✍️|

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.