زينب حلبي تكتب حطمت قيودي


قيدت يديها بسلسلة من حديد غليظة، وكانت تقاوم بشراسة، فتحاول أن تحل وثاقها بكل السبل، ولم تفلح، ثم فجأة ظهرت أشعة الشمس من نافذة الحجرة الضيقة ذات الأثاث الرث، وكانت الأشعة تحمل بين طياتها أملا أضاء قلبها فهدأت. استيقظت نجاة من نومها وهى تقول: اللهم اجعله خير..كم رأيتُ هذا الحلم المزعج حتى ظننتُه حقيقة.
سمعتها والدتها التى كانت تجمع الثياب من شرفة حجرتها بعد أن جفت فقالت لها:
_يا فتاح يا عليم. ماذا تقولين ؟؟؟
أما يكفي أنك تستيقظين متأخرة، ولا تساعديننى.!
_سأذهب للجامعة اليوم فأنا عندى محاضرات
_هيا لتعدى الإفطار لوالدك قبل أن يذهب إلى عمله
نهضت نجاة مسرعة من فراشها، وفى ثواني كانت قد توضأت ثم صلت الصبح وارتدت ملابسها وبعد دقائق كانت في المطبخ تعد الإفطار على الطاولة .
تناولت نصف رغيف وقطعة جبن، ثم هرعت إلى الباب لتَلحَق بالحافلة قبل إزدحامها لتتجه إلى الجامعة.
_ماذا بكِ يا نجاة؟ سألتها هدى.
_أبدا نفس الحُلم يعاودني، وأنا لا أدري لمَ.
_ما رأيك لو أخبرنا أستاذ علم النفس؟ فهو قد شرح لنا فى احدى المحاضرات علاقة الأحلام المتكررة بالعقل الباطن، وبما يختزنه من ذكريات، وما يدور حوله من أحداث رُبما يريد إيصال رسالة لكِ عن المستقبل.
_لا. أرجوكي يا هدى لا أريد لفت انتباه الدُفعَة كلها نحوى، فلندَع هذا الأمر للأيام ربما فسرته يوماً ما.
عادت نجاة إلى منزلها فوجدت والدها يخبرها بقدوم عريس مناسب إليها وممتاز وبأنه هو ووالدتها قد وافقا عليه.
فقالت لهما :
وأنا لا أريد الإرتباط حاليا، فمازلت فى الفرقة الثالثة فى كلية الآداب وأمامى أكثر من سنة على التخرج.
فأخبرتها والدتها أنهما أدرى بمصلحتها، ولن تجد مَنَ هو أفضل منه، فهو صيدلي حديث التخرج، ويعمل فى صيدلية والده. كما أنه ابن ابن عم والدها ويعرفونه جيدا ولا يوجد به أى عيب.
وبعد جدال مرير، فشلت نجاة فى اقناعهما بالعدول عن رأيهما، فقبلت الخطبة، وهى تنوى أن تشير الى أى عيب يبدو عليه فيما بعد فتفسخ الخطبة بعد ذلك .
ولكن الحقيقة هى لم تعثر على أى عيب ظاهرا فيه، فأكملت الخطبة، ثم تم الزواج فى إجازة العام الدراسى الثالث رغما عنها.وعاشا معا شهورا وهما فى منتهى السعادة، ثم اكتشفت أنها ستُرزق بطفل قريبا ففرِح كل مَن حولها أما هيَ فكانت خائفة تفكر كثيراً كيف ستُكمِل دراستها فى الجامعة، وتعتنى بطفلها فى آنٍ واحد. ولكن والدتها طمأنتها أنها سوف تساعدها وبعد أن رُزِقت بعُمَر كانت سعيدة به جدا تعطِف عليه وترعاه بكل ما تملك من إهتمام ، كما فرح به زوجها كذلك ، ولكنه شيئا فشيئا بدأ يغار عليها ويشعر بالضيق من اهتمامها بالوليد.
فى احدى المرات التى تشاحنا فيها أخبرها إنه لم يعُد يراها ولا يشعر بإنه متزوج ، وإنه بإمكانه أن يتزوج بأخرى .
وكانت هذه هى القشة التى قصمت ظهر البعير، شعرت بالظلم الذى ألحقته بنفسها يوم وافقت عللى رجلا لا تحبه ولا يحبها وكمطحونة بين رعاية طفلها مضى بينهما كان سيناريو تم كتابته بعنايه بواسطة أسرتيهما وهما مثلاه جيدا. فانفجرت باكيه وأخبرته إنها مطحونة حقا بين رعاية ابنهما وبين مذاكرتها وبين طلبات البيت، ولا تجد الوقت حتى لتشعر بالخشوع فى صلاتها، فصمت زوجها قليلا وخرج من الغرفة . وظلت هى وحيدة تنتحب.
زارت والدتها لتترك لديها عُمر حتى تعود من الكلية، ولكنها فوجأت بوالدها يسألها عن الفتاة التى تعمل فى الصيدلية لدى زوجها، وهل رأتها من قبل؟ وكيف إنه من الواضح جدا أن مدحت لا يستغنى عنها. وكان تلميحا شديد الوضوح عما يجرى من خلف ظهرها . وماهى سوى أيام إلا وفوجأت بزوجها يدخل عليها البيت، ومعه فتاة يخبرها بأنها زوجته الجديدة وإنهما سيقيما معا فى شقة واحدة .
كانت صدمة عنيفة اهتزت لها روحها. فظلت تبكى حتى الصباح حيث أخبرت والديها بما جرى، فأشارا عليها بعدم الخروج من الشقة لأنها حاضنة إلى أن يتفاهما مع زوجها. ولكنها أخبرتهم أن كرامتها لن تسمح لها بلإستمرار مع هذا الزوج الظالم.وأنها لا تريد منه شيئا سوى حُريتها.
وبعد ضغطهما عليها تحملت الوضع لأسبوع واحد فقط وبعده شعرت بالإعياء وفقدت الوعى.
مرضت نجاة مرضا شديا ، وإحتار الأطباء فى تشخيص حالتها، والعلاج الذى لا يأتى بفائدة إلى أن حَلِمت بنفس الحلم المزعج الذى كان يطاردها قبل الزواج .فقررت أن تطلب الطلاق وتسترد حريتها . عارضتها أسرتها كثيرا وطلبوا منها البقاء لأجل ابنها الذى لاذنب له لكنها تمسكت برأيها حتى نالت حريتها بعد عذاب طويل. كسبت نفسها أخيرا، وأرضتها وشفيت شيئا فشيئا من مرضها وأدركت قيمة الحرية بعد تجربتها المريرة.
تمت
حطمت قيودى
الكاتبة:
#د_زينب_حلبي
الدولة: مصر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.