حسن عبد الهادي يكتب مسيرة نملة


 

 

مسيرة نملة….

حسن عبدالهادي

يتابعها وهو يقضي حاجته بلا مبالاة،تسير باذلة مجهودًا كبيرًا وهي تحمل على ظهرها قطعة خبز صغيرة،لم يسأل نفسه أين تذهب،هل يسلي نفسه بسحقها بإبهام قدمه؟،ولكن لماذا يفعل هذا؟ألإنها في منزله؟!..

لو تركها لتكاثرت وتحولت دورة مياهه لمرتع لمملكة،منظمة في غاية الإتقان ربما أكثر من تنظيم البشر أنفسهم!،ولكنه تذكر النملة التي طلبت من زميلاتها دخول مساكنهم حتى لا يحطمهم جيش الملك سليمان..هو نبي في الإسلام ،ملك في اليهودية،ولكنه لم يشغل باله كثيرًا بعناء التفكير وظل يتابعها في صمت..

غلبه فضوله لمتابعة طريقها،فلو حطمها لن تُدله على مخبأها،فليتركها ويراقبها إذن،كلما سارت اصطدمت بموانع طبيعية ضخمة،تراها صخور قوية،لم تكن تعلم أنها أصابع قدميه،تشعر بحيرة وخوف مبهم،لو ضلت طريقها فلن تصل فتافيت الخبز الذي تحمله على ظهرها إلى صغارها..

ولكنها لم تيأس،لقد قطعت شوطًا كبيرًا في الطريق وعليها أن تكمله،تعلم أن مهمتها ليست بالهينة ولكنها مسئولة عن بيت،وعليها أن تُحافظ عليه..

ثلاثون ثانية مرت في سرعة بالنسبة له كثلاثين دقيقة بحساباتها هي،لتجد منزلها،ابتسم وقد أراد وضعها في اختبار فوضع بقايا منديل أمام كهفها وانتظر رد فعلها للحظات..ظلت ساكنة لا تتحرك،قبل أن تواصل السير في اتجاه آخر،أزال قطع منديله،وفي خطوة بدت غريبة حتى بالنسبة له ،حملها ليضعها أمام الكهف،ولكن عندما فعل،كانت قطة الخبز قد سقطت منها،ولم يشعر بما فعله،أما هي فانتفض جسدها،وأخذت في البحث عن طعام صغارها حتى وجدته أخيرًا ودخلت مكانها..

بعد دقائق قليلة وأثناء شروده لمحها تخرج من جحرها ،سالكة مسافتها الطويلة لإعادة البحث عن الطعام..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.