سماء يوسف زعانين تكتب ولو لثانية


 

ولو لثانية
كانت تقفز وتهبط وضفائرها ترتفع معها وتهبط كما الحمامات، ضحكاتها ترن بصدى البراءة النقية غير المشوبة بأي مشاعر سوداء أو هموم مثقلة بالخذلان، تقع وتنهض بكل سعادة وشغف، تعاود القفز وترتفع، فتسمو بعقلها نحو الفرح وتغمر قلبها برونق اللحظة وجمالها.
أما أنا فوقفت أتأملها؛ أدركت حينها أن الجميع يحب أن يعيش سعادة الأطفال، جميعنا يحب ارتداء هذا العقد الشعوري المتلأليء من الفرح ولو لحظة،
إنه لشعور جميل أن ترتفع فوق قيودك وهمومك ولو لثانية واحدة فقط، أن تستشعر سعادة الأطفال في قفزة، وأن تغمرك حرية الكون وسط نسمات الهواء لوهلة من الزمن .
أنت تعيش التحرر وتتمثله في لعبهم، تحلق بنظراتك مع الطائرات الورقية فترتفع معها خارج حدود البعد الزماني والمكاني.
ولدت حرا، تضحك، تبكي، تفرح، تغضب، تعيش الشعور وتعبر عنه بكل حرية وعفوية دون قيود أو مكبلات، لحظات من العمر لا تكاد تذكرها مرت بك حتى نضجت، ثم أصبحت مقيدا ومثقلا بلجام الحياة، لا تملك رفاهية الانتقاء بين الصمود والانهيار.
انها حقا لحاجة ملحة لك أن تفلت هذا اللجام، وترتفع فوق همومك وأحزانك ولو بقفزة، أن تطير كبتلة عابرة، أو حتى كريشة تركت نفسها للنسمات، وأن تسمح للزهور بالإزدهار على شرفة قلبك .. ولو لثانية واحدة فقط.

سماء يوسف زعانين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.