إبراهيم أحمد البطل يكتب السفر


شئ عليك القيام به قبل السفر تجنباً للتيه
إذا كنت ترغب في السفر الى أي دولة أخرى أو في نطاق دولتك التي تقيم بها لابد لك من أن تعرف شيء قبل أن تقوم بذلك؟!
هل سافرت من قبل إلي أي مكان؟! هل قمت بذهاب إلي أي مكان بغرض اكتشافه أو محاولة تكوين معلومات عنه؟

هل فكرت يوماً بأن تبحث في الأماكن وتسرد وتحكي لنا عن مغامراتك عن هذا المكان ؟!

الرحالة هم أول من جابوا البلدان قديما بحثا عن أغرب الأفكار والمشاهد والأساطير في جميع بقاع الأرض كانت رغبة المغامرة واكتشاف المجهولة هو جل ما كان يسيطر علي عقولهم ولكن ما انتهوا من رحلتهم سردوا لنا أجمل القصص الواقعية مخلفين ورأهم أعظم الروايات وأجمل الحكايات.

هل سافرتم في يوم من الأيام بمثل تلك الرغبة الكاشفة للمجهول واللاهثة خلف المغامرة؟

في حلقة نقاش طرح فيها أحد المدعوين سؤال تقليدي دائما ما تطرق إلى أذاننا من البعض في مراحل مختلفة من أعمارنا وفي الغالب الأعم كانت نفس الإجابة الساذجة هي ما يتم سردها علي مسمعنا .

كان هذا السؤال يطرح ما هي البلد التي نتمني زيارتها لو سنحت لنا الفرصة ذات يوم؟!

كانت هناك إجابات تقليدية تماما كما توقعت ككل مرة شاهدت فيها طرح ذاك السؤال ، فهناك من قال إسبانيا وهناك من قال مكة ومن قال ألمانيا تنوعت الإجابات واختلفت تبعا لإختلاف أهواء وميول الحضور في تلك الجلسة وظللت صامتا اتتبع أقاويلهم حتي لم يتبقى غيري لم يجب.

رأيت أن الشئ الوحيد الذي كان علينا أن نكتشفه قبل سفرنا والتحرك في المجال الخارجي هو ضرورة سفر المرء منا الي الداخل قيامه برحلة الي أعماق نفسه أن يجلي غموض عقله وان يتوغل في غياهب النفس ويفرج اساريرها الكامنة في أعماقها .

أن يقوم بإنارة عتمته الداخليه حتي يتسنى له رؤية العالم الخارجي مضيئا أن يفهم ذاته وأن يقاضيها قبل أن يقاضي نفوس الآخرين.

الرحلة التي علينا القيام بها الآن ليست مكانية أو زمانية كما فعل من قبلنا الرحالة العظام من ابن بطوط حتى كريستوفر كولومبوس بل هي رحلة نفسية تبحر في أمواج الفكر وتناطح رياح الجمود وتشوق عباب الظلام مفسحة المجال للنور بأن يتخلل المكان .

رحلة علينا أن نقوم بها قبل فرنسا وإسبانيا وغيرها من البلدان فما فائدة الإنتقال إلى بلد أخري ونحن غرباء عن أنفسنا وعن ذاتنا.

السفر بتأكيد أهم من مجرد مشاهدة المعالم الشهيرة، إنه التغيير العميق والدائم في رؤيتنا للحياة.

قرأت ذات يوم ل كلينت بورجن مقولة رائعة تقول فيها “عندما تسافر خارج وطنك ، فأنك قد تعرف عنه بأكثر من البلد التي تقوم بزيارتها “.

المغزى الذي يمكن استخلاصه من ذلك هو عندما تسافر خارج أسوار المدينة بداخلك لا تفقد ذاتك بل تستطيع معرفة ذاتك أكثر من قربك لها فالسفر هنا ليس بعد عن الذات واهمالها بل هو محاولة رأيتها من بعيد كي تكتمل الرؤية.

أعزائي القراء سافروا الي كل أنحاء العالم جوبوا أركان الأرض الأربعه ولا تتركوا أرضا إلا دخلتموها ولكن عليكم قبل أي شيء أن تطأو أرضكم وأن تنيروا عتمتها حتي تستقبلكم عند رجوعكم إليها بالأنوار المضية التي تملأ جنبات الطريق لكم حين العودة.

ودعونا نلقي لكم صيحة عرافة معبد دلفي عندما قالت ل سقراط “إعرف نفسك بنفسك” .

دمتم بخير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.