رزق البرمبالي يكتب كان يحب الضحك


 

كان يحب الضحك

لم يعرف الحزن طريقاً إلى قلبه من قبل، كان يضحك في صحوه ومنامه، يضحك أمام المرآه وهو يمشيط شعره أو عندما يقوم بعد الشعرات البيضاء التى تسللت خُفيه وسط السواد الأعظم في رأسه، يضحك في الحمام، في المصعد، يضحك لكل من يقابله، للناس في الشارع للبواب للفوال والبقال والجزار لبائع الجرائد للنادل في المقهى.. لكل الناس،

غير أنه في الأونة الآخيره هجرته السعادة وهجمت عليه دوامة من الحزن، تكرمش وجهه وابيض شعره وسقط نصفه، إفترسته الأمراض النفسية والعصبية، والضغط والسكر وهشاشة العظام،
كثيراً ماكان يمشي في الشوارع بغير هدى، لم يختل عقله ولم يزره الزهايمر بعد،
لكنه كان يبحث عن السعادة المفقوده في وجوه البشر،
ركب القطار وإندس وسط الآخرين، كان يامل في سماع ضحة رنانة ،نكته، موال صعيدي، خاب أمله ووجد الناس من حوله في سكون وكأن على رؤسهم الطير، على سحنتهم كأبة كأنهم في عزاء شاب في مقتبل العمر إختطفه الموت فجأة،

سمع أحدهم يهمس لنفسه ويعد على أصابعه وكأنه يُسَبح، الإيجار والكهرباء والمياه،والعلاج ودروس العيال،وسداد قسط القرض…. وختم بحسبنا الله ونعم الوكيل، السيدة في المقعد المواجه له تفعل نفس الشئ جوازة البنت عايزة كتير ومفيش والأسعار نار، الستر من عندك يارب.. حسبنا الله ونعم الوكيل،

والباقي صراعهم داخلي تروس دائرة لا تكل ولاتمل تطحنهم طحناً فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية، غادر القطار وقد أحس بثقل يتمشى في أوصاله ويحط على صدره، قادته قدماه إلى مقابر السيدة عائشة، عرج على صديق له يجاور الأموات منذ أكثر من خمسين عاماً، قابله بإبتسامة عريضة وأحضان دافئة، كاد يسقط مغشياً عليه من هول المفاجأة، أخيرا وجدت انسان يضحك! قال لنفسه، وسأله متعجباً:
_الناس في غم شديد وأنت هنا تضحك، وأردف: لابد أن لديك سر هلا أخبرتني به؟!
ضحك ملئ فيه وقال:
_من يجاور الأموات لايصل الهم إلى قلبه، ذلك أن الأموات في دار الحق، المجرم منهم والظالم والقاتل وأكل حقوق الناس يمضغ ندمه الآن، و يتمني لو عاد ليسير على الطريق المستقيم، والصالح منهم يتمنى أيضاً أن يعود للحياة ليستزيد من أعمال الخير، كلاهما نادمون، ولاخوف من النادمين على الإطلاق، إنما الخوف من الطامعين في الدنيا، الخوف من أعوان الشيطان، من أعمتهم الدنيا عن هذا وأشار إلى أحد القبور،
_أراك صرت فيلسوفاً!!
_أراك مجهداً،استرح الآن وبعدها نكمل حديثنا، وفرش له حصيره بجوار أحد القبور. وسط شجيرات الفل والياسمين التي تتوسط أنصاف براميل بلاستيكية،

وكان الجو ربيعاً جميلاً،
نام واستغرق في النوم كأنه لم ينم من قبل، كان يضحك وهو نائم بصوت عالِ، ٍوعلا شخيره لدرجة أن صديقه خشئ أن تستيقظ الأموات في قبورهم،

#رزقالبرمبالي
#قصة
قصيرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.