حسن عبد الهادي يكتب ثورة الكلاب


 

ثورة الكلاب.

حسن عبدالهادي

جلس الحارس الستيني أمام المبنى الضخم الذي يعمل به في الواحدة صباحًا يراقب الليل البهيم،شاردًا متذكرًا كم من السنوات قضاها في هذا العمل الرتيب..

إنه واحد من عشرات الموظفين الموزعين في المبنى،منهم من يقوم على حراسة البوابات،آخرون يراقبون صعود المصاعد وهبوطها اليومي للتأكد من إتمام العمل على ما يرام،ولخدمة الحسابات العاملة في المبنى..

قديمًا كانت البناية محط أنظار الكثيرين،لموقعها الفريد،وقوتها البشرية الكبيرة،العمل فيها بمواعيد،يديرها لواء صارم،لا يقبل من رجاله أي تهاون أو تقصير ،يخشونه بالرغم من حمايتهم لإدارته،لأنه يستفيد من خصوماتهم المُستمرة وتنافسهم في إرضائه..

يداعب الحارس رأس الكلب البلدي الأسود الذي يلعق قدمه بانتظار أن ينعم عليه بكسرات من الخبز وينظر إليه راسمًا براءة لا محدودة فيضحك الستيني ويخبره أنه أتى له بلحم سجق جيد الثمن..

أكل الكلب وشعر بشبع كبير وبدأ ينظر نظرة امتنان لصاحبه،وقد عوده صديقه بعد ذلك على تلك الوجبة الأسبوعية الجميلة فصار ينتظر يومها بفارغ الصبر..

لم يكن البلدي الأسود الاستثناء،لقد فعل الزملاء الحراس مع الكلاب الأخرى نفس الأمر،فقاموا بتوزيع قطع السجق على أيام الأسبوع ليأكل كل يوم أحدهم..

وفي أحد الأيام سمع البلدي رفيقه يبكي فجاء إليه وسأله عن السبب قبل أن يخبره الآخر بالصدمة..إنهم يأكلون لحومهم كل يوم،اتفق الحراس مع أحد الجزارين على دبح كلب كل يوم وتقديمه للآخرين في صورة سجق،شريط الأحداث السابقة يتداعى في ذاكرة البلدي الأسود..انسابت الدموع من عينيه،لقد خدعوهم وجعلونهم شركاء في الجريمة..يأكلون بني جنسهم ويتلذذون بمضغ لحومهم..

اتفق الأسود مع رفيقه أن ينتقموا من الحراس ،جمعوا أصدقاءهم و وقد البلدي فيهم خطيبًا يحفزهم على التمرد،سيستعيدون المبنى التاريخي من الحرس،بدأت المقاومة،نباح وهتاف ضد الحراس المدججين بالرصاص،عشرات منهم يحاصرون المبنى العتيق وأصوادهم تصدح رغبة في تحرير البناية من هؤلاء الدمويين..

بعد اتصالات عدة وإبلاغ مدير الأمن باقترابهم من اقتحام المبنى،أمرهم اللواء بإطلاق النار على المتمردين،دماء تسيل على الأرض ولكن النباح لم يتوقف،لقد قرروا التخلص من إدارة الحرس ولو كلفهم هذا حياتهم..وهتف مدير أمن المبنى بحرسه غاضبًا “أطلقوا النار ” ثم أمسك هاتفه اللا سلكي وقال “كل شىء تحت السيطرة يا فندم” ثم أنهى الاتصال ناظرًا إلى الحشود المتزايدة وغمغم حانقًا “شوية كلاب”..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.