د. محمود حسانين الجراحى يكتب المقاطعة


 

 

المقاطعة (الإعتزال )

أجمل ما قيل فى راحة البال ” اعتزل ما يؤذيك ”
قوة الإنسان تظهر عندما يجد نفسه لديه القدرة على إتخاذ قرار حاسم فيما يخص حياته ووجوده .
وفى ظل الحياة المريرة التى يعيشها الإنسان فى ظل تلك الأسواق التنافسية العنصرية من مأكل ومسكن وملبس وفيما يخص عمله وحياته ، يجد الإنسان أن كل شئ يُعرض عليه يجعله دائما يعيش مقارنة مع غيره ويدفعه الى إجهاد نفسه فى التفكير كيف يتعدى غيره ويصبح أفضل منه .

وفى ظل هذه المنافسة ينشب الحقد والكراهية فى النفوس فتجد التنافسية أصبحت حربا من أجل القضاء على الغير
ولا يرتاح الرجل إلا عندما يرى منافسه صريع الخسارة .
وهذا ما دفعنى إلى كتابة هذا الكلام .

كل ما يُعرض على الإنسان سواء مرئى او مسموع هو يخاطب شهوة الإنسان ويخاطب رفاهيته فيبنى فى العقول بيوت خيالية مبنية للرفاهية والإسترخاء حتى ولو فقد الإنسان قوت يومه فيجعل تفكير المرء فقط فى كيف يسرف ماله
فينفقه وينتهى منه ثم يعود ويشتكى لدرجة أننا أصبحنا نسمع عن نوعية من البشر تتسول من أجل ان يشترى سيارة او ان يغير عفش بيته .

فكل ما يخاطب الإنسان يخاطب قلبه ومشاعره والمرء يستجيب فيقولون ” إذا أردت أن تسيطر على أحد فخاطب قلبه ومشاعره لا تخاطب العقل ”
وإذا نظرنا حولنا نجد الإنسان يعيش فى تنافسية بائسة مع من يعمل على تسليتك وإضحاكك
فنجد الإنسان يقارن راتبه بمرتب لاعب كورة أو ممثل او مغنى أو راقصة فيحبط من الواقع الأليم ، حتى فى عمله يجد أن أصحاب التريقات وأصحاب الصلاحيات والمستفيدون من خيرات الشركات والمؤسسات هم الذين يخاطبون ود مدرائهم ويلعبون على مشاعرهم ويسمعونهم الكلمات التى يريدونها لدرجة ان بعضهم من الممكن ان يغيرالبامبرز لإبن مديره التى طالما اشتكت زوجته منه لهذا
فالإنسان يجد راحته عندما يعتزل تلك الأشياء ولا يضع نفسه فى مقارنة مع غيره أو مع تلك الفئات

وإذا أردنا أن نعيد كل شئ لنصابه وقدره فعلينا أن نقاطع تلك الأشياء التى تستهلكنا روحيا ونفسيا وجسديا
فنقاطع مباريات الكورة والمسلسلات والمسرحيات ونقاطع المنتجات التى تزيد عن إحتياجنا ونعود إلى الطبيعة
والزراعة ونشترى من المزراعين وليس من التجار فالمزراع يبيع محصوله الذى زرعه ولكن التاجر يستورد ولا نعرف كيف تمت زراعته ونقله وشحنه .

نحن من نملك القرار فلنعتزل ما يؤذينا بمقاطعته وسوف يعود كل شئ إلى طبيعته .
وعودوا إلى الكتب بدلا من التليفزيون أو اليوتيوب
كل شئ اصبح يُعرض ليستفيد من المستهلك او المشاهد او الناخب أنت من تتحكم بها صبح عبدا لهم دون أن تدرى .

وعلينا أن نتعلم لغة الإعتزال ” المقاطعة ” وأن نرضى ونحمد الله فالإنسان لديه من المقومات التى تجعله يتعلم من الطبيعة ، ونعود للطبيعة التى خلقنا عليها
الموضوع سيكون صعب ولكن سنتغير تدريجيا

كل تغيير مُقاوم من قبل الإنسان فالإنسان عدو التغيير .
فاعتزل ما يؤذيك وكل شئ يصبح إجهادا عليك قاطعه .

د. محمود حسانين الجراحى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.