سلمى عثمان تكتب إلى نفسي العزيزة الطيبة


 

 

“إلى نفسي العزيزة الطيبة :

سلامٌ لكِ وإكليلٌ من الورود وحِضنٌ ليس له مثيل، بعد الاشتياق واللوعة، ها أنا أخيرًا قد وجدتك، وجدتك بعد رحلة بحث أرهقتني كثيرًا، بعد يأسٍ فتكَ بي، ومحاولاتٍ كثيرة للصمود، صمدتُ كثيرًا لأجلكِ فقط، أعترف بكل الأسف الممزوج بالألم، أني نسيتك من أجل أُناسٍ لم يتركوا أذىٰ إلا وجعلوني أشعر به، خذلوني كثيرًا، خذلوني إلىٰ اللا منتهىٰ، كعادتي أثق بالناس بسهولة غريبة، لكني لم أستطع تغيير هذا حتى الآن، بعد كل هذا الألم مازلتُ أثق بسهولة، إنها عادة لديّ، اكتسبتها من جلوسي مع جدي كثيرًا، كان يثق بالناس كثيرًا لكنه كان حريصًا أيضًا، يتوقع أي شيء من أي شخص، أما أنا فأثق وحسب، أثق وكأن الحياة وردية والناس ملائكة، ولن يؤذوني ما دمتُ لم أؤذِهم، لكن كل هذا خطأ أعترف وأقرُّ بذلك، لكن مازال قلبي هذا لا يتعلم، لكن لا بأس الزمن كفيل بتغيير الكثير فينا.

أنا الآن أحتضنك ولا أريد الفرار من هذا الحِضن، أحتضنك كاحتضان المُغترب عن وطنه وأهله لعشرات السنين لأمه، يودُ لو يبقى هكذا لبقية عمرِه، يودُّ أن يظل هذا الشعور بالأمان إلىٰ ما لا نهاية، هل يمكن ألا تتركيني وأن نظل هكذا، بالتأكيد الآن تضحكين باستهزاء لأنكِ لم تتركيني يومًا بل أنا من تركتك، لكن أنا حقًا أعتذر، أعتذر كثيرًا، ربما لا يفي الاعتذار بديني لكِ، لكنني أطمع في طيبتك، أطمع في عاطفة الأمومة لديكِ، أطمع أن تعامليني كطفلة، فأنا طفلة حتى لو غزا المشيب رأسي، حتى لو وصلتُ إلى كاهل العُمرِ، سأظل طفلتكِ وستظلين أمي، جئتُ الآن لأطلب غفرانك وأطلب حمايتك لي، ما عُدتُ قادرة على حماية نفسي، أعترف أني فاشلة في هذا الأمر، نجحتُ في الكثير والكثير من الأمور ولم أنجح في حماية نفسي، وهذا الفشل لا يضاهي أي فشل.

نفسي أرجوكِ لا تتخلي عني، أرجوكِ كوني لي الكهف الذي ألجأ إليه، الذي أختفي فيه من العالم أجمع.

مني أنا طفلتك الفاشلة”

#سلمى_عثمان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.