جائزة أدبية يكتبها حسن عبدالهادي


 

 

جائزة أدبية..

حسن عبدالهادي

جلس مفكرًا في مستقبله الإبداعي،هو يعشق الكتابة منذ صُغره،ولعل حبه لها كان سببه القراءة في المقام الأول،هي من فتحت مدارك عقله للانطلاق،يشعر أن الكاتب له روح فنان بداخله،حتى الكاتب الصحفي،بالرغم من أن الصحافة تعتمد على تنوع فنونها الإخبارية ولكن كُتاب المقالات يكتبون معايشة للواقع،ربما يكتب كاتب عن شخص رآه بطل في حياته اليومية العادية،بائع عرقسوس يسترزق حلالًا،بالرغم من مرارة طعمه إلا أن البعض يحبه،أو اعتاد على تذوقه..

أخبره الكثيرون أنه يكتب القصة أفضل مما يكتب الرواية،ربما لأن القصة شخصياتها قليلة عكس الفن الأدبي الأشهر الآن المعتمد على تنوع الأشخاص وتعددهم،لم ينكر احتمالية أن يكونوا صادقين في قولهم،ولذا فقد قرر كتابة جميع الأنواع الأدبية،قصة،رواية،مسرح،شعر بأنه يريد القيام بثورة أدبية داخلية،الكتابة تُثير فيه الشجون،لاسيما عندما يبدأ الحماس في الأفول،لا يصل إلى تلك المرحلة إلا عندما يرسل إلى دور نشر شهيرة متمنيًا الموافقة على عمله الأدبي ويأتي الرد بالرفض،أو يشارك في مسابقة ولا ينجح بها..

لم ينس عبثية توزيع الجوائز في إحدى المسابقات الأدبية الكبرى،لقد أخبره منظمو المسابقة بوصول روايته إلى القائمة الطويلة،وأتى الاحتفالية،ليكتشف أن الأمر لم يكن سوى وهم باعوه له،فالمسابقة ليس لها قوائم،تعتمد فقط على ثلاثة فائزين من نفس نوع الجائزة،ثم أن الفائزين من الشخصيات الأدبية المرموقة،ألا يستحي هؤلاء،لماذا قاموا بتنظيم المسابقة إذن طالما أن الفائزين بها معروفون؟لماذا لم يشترطوا عدم مشاركة الأدباء الكبار وهم ليسوا بحاجة إلى جوائز لأنهم أخذوا منها الكثير؟هل يحتاج المُجتمع الأدبي لثورة داخلية لتعيد إليه اتزانه،لا ينكر أن تلك المسابقة أثرت معه بالسلب،عزف عن المشاركة في الجوائز الأدبية الكبرى لفترة من الزمن قبل أن يقرر المثابرة والاستمرار..

صحيح أن بعض المسابقات تطلب من المتقدمين الكتاب لها أشياء يراها عفى عليها الزمن ولكن ما باليد حيلة،يعتقد أن الفوز بجائزة أدبية ستيسر له الانطلاق والشهرة فيما بعد،ولما لا وكثيرون بدأوا بذلك،تنقسم دور النشر في مصر إلى ثلاثة فئات،فئة المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي وهؤلاء لا يقيسون الكاتب إلا بعدد متابعيه حتى لو كتب “ريان يا فجل”!،بل إنهم يطلبون ممن لم يمارسوا الكتابة أن يصدروا كتابًا ليحققوا أكبر استفادة مادية ممكنة منهم،ودور نشر ثانية تهتم بالحاصلين على الجوائز الأدبية،بغض النظر عن عدد المتابعين لأن الفائزين بتلك الجوائز سيتم الترويج لهم وبيع طبعات أعمالهم على أكمل وجه،والفئة الأخيرة هي المهتمة بالمضمون فقط،وهي دور نشر قليلة جدًا..

اتصل أحدهم به ليخبره بفوزه بمسابقة القصة القصيرة في الجائزة التي قدم بها،وما أن سمع الخبر حتى طار فرحًا،وذهب لاستلامها،ثم أعلن منظم الحفل أول اسمين ولم يكن منهم،قبل أن يُعلن الاسم الأخير ولم يكن هو،وقد عرف فيما بعد أنه تم استبدال اسمه في اللحظات الأخيرة باسم آخر لأن الأخير بالرغم كونه شابًا مثله ينتمي لمؤسسة ثقافية شهيرة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.