أمال عبد السلام تكتب الملاذ الأخير


الملاذ الأخير

أمال عبد السلام
الجزائر
لملمت شتات قلبي المنكسر ،وجمعت بعثرة كرامتي المنهدرة تحت اقدام ذلك الوحش المتخفي خلف ستار البشرية ،بيد أنه لم يمد للبشر بأي صلة ولا حتى مرة واحدة .
اتجهت بخاطر مكسور ، وكاهل مثقل بجروح النفس قبل الجسد ، إلى ملاذي الاخير .رفعت يدي اليسرى وطرقت بوابة الرحمة برفق ،ويدي الاخرى تربت على فؤادي وكأنها شعرت بما هو آت ،فأبت إلى ان تواسيه حتى لا ينهار أمامي .
فتحت جنتي الباب وضمتني إليها ،في شوق وحب طمئن وجداني ، نادت أبي أنظر من إلينا قد اتى ،ابنتنا بعد طول غياب اليوم تزورنا .
طأطأت رأسي في حزن ،قبل أن تباغتني دمعة من عيناي انهمرت لتقطع مشهد الفرحة بعودتي ،
رفع أبي حاجبه وبصوت خشن سألني عن أحوالي ،و إن كانت دموعي من فعل اشتياقي .
ألقيت بنفسي بحضنه ورحت اجهش بالبكاء علي بين يديه اهدأ وأرتاح ، مسح على رأسي بيديه الناعمتين وسألني هل كل هذا حنين واشتياق؟
سحبت نفسي من حضنه بهدوء ،ورمقته بنظرة اطلب بها منه حمايتي وتحت جناحه يسمح لي بالرجوع ،اخبرته بقصتي وكيف أن زوجي من غير سبب طردني ،وكان كل يوم وليلة يعود ثملا ويضربني ،وإليه جئت اليوم لأنه عزم على أن يطلقني .
دفعني سندي بقوة لأرتطم ببوابة الخروج ،وزمجر بوجهي وهو يصرخ ويقول ،كيف لإبنتي أنا ان تعود إلي مطلقة ، وتدمر سمعتي التي هي بالمسك معطرة ، عودي لزوجك وتحملي ، وإلي لا تأتي إلا بصفتك ضيفتي ، التفت إلى أمي وقال هذا الباب لها لاتفتحي إلا اذا مع زوجها أتت لزيارتي .
نظرت في عيني أمي ابحث عن الحنان فلم أرى سوى علامات تؤيد مع أبي ذاك الكلام .
استدرت وخرجت من منزل كان يوما منزلي ومضيت مكسورة أكثر مما كنت عليه قبل عودتي ، مضيت اتساؤل عن حالتي ،والى اين ستؤول مآلتي ، وفي غفلة مني وشرود تفكيري ، لم اشعر إلا وسيارة ترطمني ، أعلنت بعدها نهايتي ، وأراحتني من معاناتي .
#انتهت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.