هناء مطر تكتب مدينة الموتى


 

وها هو الليل يرخي سدوله على الكون وفي جعبته مفاجأة، لقد كان يسير على غير هدى بسيارته الخاصة وسط الظلام الدامس ولا ينير طريقه سوى أنوار سيارته وبعض أعمدة الإنارة في هذه المنطقة النائية، كان يستمع إلى مذياع سيارته وشرد ذهنه مع غنوة سيدة الغناء العربي أم كلثوم “بعيد عنك حياتى عذاب متبعدنيش بعيد عنك”، لقد تذكر أطفاله الصغار ومقابلته لهم مرة كل شهر بحكم من محكمة الأسرة، لم يحظ بالاهتمام بهم ولا يستطيع رؤيتهم وقتما شاء، كان يكتب إليهم كثيرا ولكن بلا طائل، تذكر ضحكة طفلته الصغرى عندما كان يبتاع لها الحلوى، وطفله الأكبر الذى لطالما حلم أن يراه لاعب كرة قدم كبير مثل قدوته ومعشوقه اللاعب محمد صلاح، لقد كان كل شيئ بداخله يرتجف ويشعر وكأن سكينا يشق صدره، لم يرى الطريق أمامه، لم يلاحظ لافتة “مدينة الموتى” وفى بكورة الصباح أفاق فجأة على صوت إنذار من سيارة تسير بجواره و تحذره أن هناك عمود إنارة أمامه ولكن دون جدوى، لقد اصطدم بعمود الإنارة فسارع سائق السيارة الأخرى ل إنقاذه ولكنه أشار بيده إلى صورة أطفاله ثم تهاوت يده برفق ليسكن إلى الأبد جسده الواهن ورحل عن الدنيا.

#مدينةالموتى
#هناء
مطر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.