صفاء خالد تكتب لماذا أنا إنسان


 

صفاء خالد تكتب لماذا أنا إنسان
وجدت نفسي أتساءل: لماذا أنا إنسان؟؟ لماذا لم أكن حشرة أو طائرًا أو حتى حيوانًا؟
دعوني أتساءل بكل وضوح: لماذا أنا إنسان؟ أعلم أنكم لا تطرحون مثل هذه الأسئلة على أنفسكم.. أريد أن تخرج أرواحنا لنتحدث قليلاً.
دعوني أفتح أبواب قلوبكم لأثرثر معها. أعلم أن هذا ليس حقًا لي، ولكن من حقي الاستئذان.. لماذا أنا إنسان؟
الإنسان هو روح نقي، وقلب صادق. أتمنى أن أجد نفسي إنسانًا كما خلقه الله، ولكن الإنسان في هذا الزمن يحتضر، وتنكمش معه المبادئ والأخلاق، وتموت معه الرحمة والإنسانية، التي أتساءل عنها: لماذا أنا إنسان؟
يجذبني الضوء، ويخيفني الظلام. لقد أصبح الظلام يحتل الإنسانية بسلاح الجهل، وأصبحنا نستخدم سلاح الجهل بجهل أكبر.
وعندما نسيت أنني إنسان دمرت نفسي داخليًا، واستخدمت سلاح الجهل لتدمير مدينتي وبلدي ثم العالم.. لماذا لا نتوقف عن دمار أنفسنا؟
لماذا نسيت أنني إنسان، وتظاهرت أنني حيوان آكل وأشرب فقط، وطردت مبادئي، وقتلت الرحمة، ووضعت في قاموسي” كن ذئبًا قبل أن تأكلك الذئاب”؟.. لماذا أكون حيوانًا والله خلقني إنسانًا؟ لماذا لا أكون إنسانًا وأزرع الرحمة والإنسانية والمبادئ التي انطفأت في لتضيء من جديد، وأطرد الجهل الذي مجدناه، وأصبح يقودنا، وأصبحنا من رعاياه؟ لماذا نستسلم لملك الجهل؟ لماذا لا نقتله ونطرده من داخلنا؟ لماذا أصبحنا نمجده كأنه هو الضوء بعينه أم أصبحنا لا نرى غير الظلام؟
جئت لأتحدث معكم عن الإنسان قبل أن تلوثه الحياة، قبل أن يطعن ضميره، قبل أن تدمره الحياة ليقتل الرحمة وتنطفئ مبادئه..
جئت لأمجد قيمة الإنسان قبل أن يحتضر ما تبقى منه..
جئت لأحتفظ بمعنى الإنسان في محفظة الأدب بلسان عربي، ولأقتل السلبيات التي تحاصرنا.
لم أكن قاتلة في يوم ما، ولكن علمتني الحياة أن القتل في بعض الأحيان ليس جريمة، ولكن الجريمة الحقيقية أننا ننسى معنى الإنسان.
جئت لأختلي بالإنسان، وأغوص في أعماقه، وأفتش في دهاليزه لأستكشف معنى الإنسان الحقيقي.. جئت لأسلط الضوء على الضمير والنفس البشرية.. جئت لأفهم ما معنى الإنسان، ولكن وأنا أقرأ معكم اغفروا لي تسرعي، عنفواني، قلة خبرتي في فهم الإنسان.. جئت لأتحدث عن نفسي وعنكم، أجل أيها القارئ، عنكم، اغفروا لي هذا أيضًا.. جئت لأكتب، لأصرخ لأتكلم لأصب غضبي على الورق.. جئت ليسمعني قلمي، ولتغفر لي ورقتي تقصيري في كون أنني إنسان يحتضر.. جئت لأنقذ ما تبقى مني.. أعلم أنني فقيرة في فهم الإنسان، ولكنني جئت دون تفكير لأنقذ المبادئ التي قتلت باسم الشجاعة والرجولة والقوة.. جئت لأكون إنسانًا كما خلقه الله.

2 Comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.