ديرار منصوري يكتب   بمفــردي و معها ( الجزء الأول )


 

بمفــردي و معها ( الجزء الأول )
أسقط و أحقر شيء يدمر حياة المرء هو الحب، شعورك بأنك وحدك عند غياب شخص عزيز عليك بالرغم من قربه إلا أنك تشعر بأنه بعيد بعد السماء على باطن الأرض ، لكن المشكل هو أنك لا تستطيع فعل شيء سوى التحلي بالصبر و الكتمان و القضاء بما آتاه الله لك.
شعور الوحدة صار لا يطاق بعد كل حرب داخلية مع نفسك و أنت تكافح من أجل أن تبقى وحيدا ، مستمتعا بعزلتك الأبدية ، بعيدا عن الكذب .. النفاق .. الوجع .. الألم لكنك كنت تجزم هذه الفكرة داخليا لأنك لم تتعلم و لم تولد على هذه الفكرة من الصغر ، كنت تريد دائما أن يكون لك الكثير من الأصدقاء ، كثير من الناس يدورون من حولك يغطون الحياة التي تعيش فيها و يملؤون محيطك الداخلي و الخارجي بكل أوقات اللعب و اللهو و الضحك و الهرج و المرج ، تلك التفاصيل الصغيرة و الجزيئات البسيطة عند الصغر تعني لنا الكثير لأنك لازلت لحد هذه اللحظة تتفكر كل لحظة و ثانية من تلك الدقائق التي قضيتها في شارع حيك تلعب و تلهو و الوقت يأخذ منك أعز اللحظات، أعز الأصدقاء ، أعز الضحكات .. إنه يأكلك من غير رحمة .. يأخذ منك وقتك كلها لذلك وجب عليك دوما إغتنام كل فرصة تأتي أمامك دون المساس من روحك و لا لقلبك .. حاول أن توفق و أن تعدل و تكون متوازنا في قراراتك .
يقولون أنه عندما تحب شخصا أكثر من روحك ستتعذب مرارا و تكرار ، أيضا يقول المنطق أنه لا يوجد أي شيء يأتي من غير كد او جد ، يقولون أنه وجب أن تتعذب و تتألم و تتوجع و تفرح و تسعد لكي تنال مرادك .. مثلا عندما تريد النحاح وجب عليك الكد و الجد و التعب و سهر الليالي و العمل ليلا نهارا لكي تنال ما تريد ان تتوصل إليه ، أيضاً عندما تريد أن تصبح إنسانا ناجحا وجب عليك أن تسهر الليالي و المثابرة ، عندما تريد أن يصبح في الغد لك عمل وجب ان تكون لك شهائد في مجال ما لتصبح ما تريد أن تصبح ، لذلك نفس الشيء بالنسبة لعلاقتك بمن تحب ، وجب ان تصبر و تحب و تتعلق وتكون مرتاح البال ، تقف بجانب ما تحب ، لا تعطي بال لأوجاعك فلا تدري على طرفك الثاني ماذا يعاني ، واسه بكلمات التي تخرج الغارق من المحيط و تعطه أمل بأنه سينجو من براثن الموت و من أسنان القروش المفترسة ، أحبه سيحبك ، قف بجانبه و قل له لن أتخلى عنك لأنه يحتاج لك في هذا الوقت لكنه لا يستطيع الكلام..
«غالبا ما يقع الإنسان في منحدرات العلاقات الزلقة ، لكن إن لم تجد من يرشدك وجب على الضال أن يجد طريقه.«
أريد أن افهم فقط ماذا حدث بين ليلة و ضحاها ، لقد تغير تفكيرك ، تغيرت نظرتك للحياة ، أصبحت منظما أفكارك بعد أن كنت مبعثرا ،في هذه اللحظة بالذات جاءوا مستفسرين عما حدث لي ، كالعادة كلما حدث شيء لي يأتون فقط لمعرفة ما يدور حولي ، هم يعلمون لكنهم يريدون مني أن أتحلى بالشجاعة و أتفوه لكلمات أحسها من أعماق قلبي، اريد مني أن انتزع من شخصيتي صفات الكتمان و الصمت
قال: ماذا حدث لك ؟ هل كنت هكذا ؟ ألم تقل انك ستكتفي بالعزلة ؟ الم تقل انك لا تعني شيئا لأحد ؟ و لا أحد يعني لك شيئا ؟ ماذا حدث ؟ هل تعلم انا فرح جدا لإنتصاراتك كلها على كل ما فاتك .. انها انتصارات من براثن شرك الذكريات بمجرد شخص فقط نسيت كل شيء , القيت كل الذي ورائك و إلتفت إليه ، أعطيته كل من وقتك و حياتك ، صبرت معه قل لي ماذا حدث فأنا و عاطفتك حائرون و فرحون في نفس الوقت..!
أجبته : لا أعلم ماذا حظث في ليلة و ضحاها ؟ كنت أحسب أنني اريد البقاء وحدي ، كرهت العلاقات و الكذب و النفاق و كل الترهات التي تغطي البدايات الجملية و تبادل الرسائل النصية القصيرة و الطويلة ، ظننت أنني قد تعبت و تألم و توجعت ، ظننت أن قواي قد إنتهكت في صراعات خرجت فيها خاسرا بتصرفاتي التي كنت افعلها وهي سببهت أنني صدقت كل ما قيل لي و كل حلفوا لي من أجله .. ظننتهم أنهم يخافون الله مثلي .. و كما أفعل أنا .. لكن وا خيبة المسعى ؟ لكن مع هذا الشخص بالذات رجعت للحياة ، إحسست أنني حييت من جديد ، أنقضت من براثن الموت ، كان كابوسا و أنتهى ، كان عيدا و مشى ، كان حلما و إختفى .. لا أستطيع وصف شيء منها سوى أنها مثل نسيم عليل قوي .. لكأنني جالس في غرفتي و دخل نسيم قوي من الشباك و بعثر أوراقا موضوعة على مكتبي، ذلك النسيم كانت هي و تلك الأوراق كانت أنا ، لقد بعثرتني دخلت من دون إستئذان غيرت شيئا داخليا و حولت كل شيء سلبي إلى أشياء إيجابية ، كنت رافضا للحب بعد خيبة قوية ، حتى أجد نفسي موجود داخل تفاصيل شخص آخر ..مهتما بكل تفاصيل حياته ، حركاته، أوقات ضحكه و حزنه ، سعادته و إنطفائه .. لقد ضعت في تفاصيلها
قال لي : أ لهذا السبب أصبحت لا تأكل لأيام ! أ لهذا السبب أصبحت لا تنام ؟ أ لهذا السبب أصبحت حائرا كأنك كنت ضائعا لأعوام ؟ حتى تهت فيها و تهت في تفاصيل حياتها ؟ أنا أقول لك هذا هو العوض ؟ هذا هو التعويض الإلاهي ؟
قلت له : هذا عوض إلاهي لكني أسرفت في الإستخدام فيه حتى أبعده ربي عني يومين أو أكثر .. لم نعد نتحدث دائما كالسابق .. أني مشتاق لها .. إني أشعر بفراغ بعدها .. أحس أن العالم بأسره تركني ليس هي فقط .. أشعر و كأن كل حزن الدنيا نزل على عاتقي .. فلم يبقى تعب و أرق العمل حتى زادت علي تعب و ألم فراقها .. أ تصدق أن تعب العمل لم يعد يعني لي شيئا .. لم أعد أحس به أستطيع ان لا أنام و اذهب أعمل لساعات طوال على أمل نسيانها قليلا لكن أين المهرب ؟ و أين المفر من شراك حبها ؟
قال : هنا يا صديقي العزيز وجب عليك أن تصبر و تكافح من أجل هذا الحي .. و من أجل إستمرار هذه العلاقة .. أعرف انك تحبها إصبر ففرج الله قريب و لن يبقى سوى الكلام كما تقول انت
قلت : أ يحدث أن الله عاقبني على نسيانه ؟ أ يحدث أنه شعر أنني أهملته ؟ لقد أهملت الله ، قرابة أسوع لم أقرأ قرآنه أصلي فقط ، لكنه يعلم أنني أحبه و لا أحب سواه و لا أحد في الكون يقدر على أن يكون بمثابة حبي لله ، صحيح انني أعصيه في بعض الأحيان ، أنساه لكنني أحبه و دائما ما أستغفره ، لا إلاه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.