ديرار منصوري يكتب بمفردي ومعها الجزء الثاني


 

(بــمفــردي و مـعـهـا ( الجـزء الثـاني
” نسيانك يا قلبي صعب جدا. ”
إن الشيء الثاني الذي يدمر حياة الإنسان و هو الشيء الذي لم أذكره في جزئي الأول هو محاولة النسيان .. و هذا الذي نعيشه ليس كأي نسيان. فلو أنك أصبت بطلق ناري أو طعنة خنجر و حاولت أن تنسى وجع و ألم ذلك الجرح الذي يخلفه ذلك الألم فإنك طبعا ستنساه ، إلى أن يأخذك النوم لتحظى بقليل من الأحلام .. الراحة .. الطمأنينة ..السلام .. و النجاة. النجاة من وجعك ، النجاة من موتك البطيء ، دعنا لا نطيل الحديث كل ما أريد قوله هو أن الأوجاع الجسدية تنسى في لمح من البصر ، يا ليت كل أوجاعي جسدية ، يا ليتني أصاب بطلق ناري ، أو طعنة سكين أو ما شابه بدا عن كل هذه الأوجاع . إنها أوجاع داخلية باطنية قاتلة ، عواقبها وخيمة جدا تذرف الدموع بدل الدماء تسبب لنا بالأحزان بدل الصراخ ، الصمت و الكتمان بدل البوح. لهذا وجع النفس و الروح مختلف عن وجع الجسد، فالوجع الأول لا يستطيع أحد التفطن إليه إلا إذا قمت أنت بالبوح و التفوه بعبارات تصف شعورك الداخلي و الوجع الثاني يمكن أن يظهر للعوام بدون التفوه فعندما يرى شخص ما أنك مصاب بجروح في جسدك يعلم بدون التفكير في أي شيء أنك تتوجع ، حتى و إن كنت متحل بالشجاعة لأن المنطق يقول ذلك.
كل هذا الوجع يقيم بوطن قلبي و فؤادي بدونك أنت ، منذ لحظة معرفتي بك و أنا دوما أظل أكتب إلا لك ، حتى كتاباتي التي لا أظل أخاطبك بها مكتوبة بك أنت ، لأن فكري و خاطري و ذهني معلق بك أنت لا وجود لغيرك أنت ، فقط أنت
منذ لحظة غيابك عني و أنا محتار .. مهموم .. تعبان .. منهك و محطم داخليا.
أصبح جسمي يشعر بالبرد ، قلبي كذلك يشعر بالبرد فهو ناقص و متعطش لدفئك و حنانك .. كلماتك الناعمة التي تظل تعبر و تجوب كل قطعة في قلبي لتجعله في أبهى حلته هذا شيء بديهي و عادي لأنه يضخ حبك بدل ضخه للدم. كيف لجسم و روح تعيش بحبك و وجودك أن تتركها وحيدة .. محتارة .. مهمومة . عابسة و مهشمة.
كلا أنا لا ألومك .. بل أقوم بمحادثة روحك التي قلت لي سلفا أنك لا تفهميها بتاتا ، فدعيني أفهمها بدل منك ، فالأرواح تفهم بعضها البعض ، تتحاور و تتجانس و تغوص في تفاصيل بعضها البعض لذلك تقوم بعملية الترابط الروحي و النفسي. ها أنا أكتب لك الآن .. بالأمس .. البارحة .. الصباح .. الليلة .. غدا .. بعد غدا .. بعد أشهر و بعد أعوام سأظل أكتب لك حتى و إن إنتهت هذه العلاقة.
ألى أين ذهبت كل عبارات الحب و العشق و الوحش و الشوق لبعضنا .. أراها تتناثر و تختبىء وراء تلك الرسائل الباردة التي أصبحت بيننا ، كل منا نحن الإثنين صامت لا يستطيع وصف شعوره للطرف الثاني خيفة من أن يجرحه و يحطمه لكن الخوف ليس له أي حجة في وقتنا هذا ، كل منا يتفنن في طريق التعامل مع الآخر ببرود تام في الرسائل التي نتبادلها معا .. أظل دائما أبحث عن وجعك و كمية ألمك في تلك العبارات عندما تقولين لي : ” أنني بخير. ”
لا لا تسألي عن أحوالي فعندما أريد أن أتجاوز المنطق فتسألينني كيف حالك ! فأجيبك : لست بخير بدونك و الله هكذا انا لا كذبت و لا علمت الكذب أقولها لك بكل صراحة لست بخير من دونك .. يا رباه كمية الفراغ التي أحس بها لا تقدر بأي ثمن و لا أستطيع أن أحصرها أو أن أعدها .. فقط روحي ليست موجودة أمشي في الطريق كجسد بلا روح .. فمن جهة لا أستطيع أن أفهم شيئا ، هل أتحمل بعدك و عدم رؤيتك عندما رحلت ؟ أو أتحمل بعدك الآن الكلي ؟ لم أوفق في نسيانك و لن أوفق سبق و أن قلت أنها أخر تجربة لي إما أن تكون معك أو أغلق كل الأبواب على نفسي و أعود كما كنت من قبل.
ليس لي جهد كاف لأبوح أكثر من هذا فأنا تعبت من كثرة الكلام سوف أبقى ساكتا ، لن أتعب نفسي بكثرة الكلام و لن أدع مجالا لكي أتفوه بكلمة فقط سوف أسكت و أرضى بما كتبه الله لنا ، لأنه لا يعلم الغيب إلا هو فهو علام الغيوب و الآن تحدثي قليلا مع روحك و قولي لها بأن تتركني أنام و تذهب عن مخيلتي و تغادرها لبرهة من الوقت ..!
#ديرار_منصوري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.