سيف محمود يكتب إنه النهر


 

محاصرة بكل ما يمكن وصفة من القيود تقودها كالساقية بلا حمار لأن الحمار يأكل بالطبع كما تعلم وهى لا يحق لها أن تأكل كما تعلم أيضاً، كان يومها الأول بعد سقوط المطر الأحمر من سد الشهوة التي تعلمت منذ اليوم الأول في الشارع أنه يجب أن يُغلق بقدرة الخالق أو بقدرة مخلوقات أرسلهم الله ليحققوا مشيئته في الأرض كما تعلم، وهم كما نعلم أنوفهم مخاطة لا يتوقف عن السيل كذلك لعابهم، تنمو شواربهم في بطون أمهاتهم، ويولدون كما ولد عيسى ينطقون بالحكمة وبالحق مُنذ يومهم الأول، الأنثى تولد وعلي رأسها خطيئة آدم وهم يولدون وعلي رؤوسهم تيجان الملائكة وكما تعلم، لا امرأة تحمل خطيئة آدم كمراهقة بلا أهل وبلا ملابس في برد الشتاء وشعر أشعث ووجها_ لسوء حظها_ حافظ علي نضارته ولم يتسم بالسواد كما تبقى من ملابسها، فكلما رأتها الملائكة يقولون امرأة أخرى ستكبر وتخلع من على أحدنا تاج الملاك الذي ولد به وترسله للجحيم بلا عودة، يجب أن يتطوع أحدنا ويجعلها تتوب عن فعلتها التي لم تفعلها، هيا بنا يا ملائكة الأرض أقرعوا طبول أبواق سيارتكم ولتكن هذه الأبواق لحظتها التي تتوب فيها عن فعله لم تفعلها، ماذا ؟ تهرب؟ لما تهرب! لابد أنها تعلم بخطيئتها_ التي لم تفعلها كما قلنا مسبقاً_ لاحقوها يا ملائكة أنها جاهلة لا تعلم لاحقوها كي لا تخطئ، ها هي توقفت لابد أنها فهمت أننا نريد الأفضل هيا يا أخوتي في الملائكية أنزلوا زجاج سيارتكم وأوقفوا الأبواق لقد أتت الخاطئة المستقبلية أفردوا وجوهكم أغسلوا أسنانكم ولمعوا قمصانكم وتفحصوا محافظكم ومعاطفكم الجلد الناعمة الدافئة كي تراها فتطمع فيما لا تملكه، كيف حالك يا حبيبتي عن ماذا تبحثين؟ طعام! بالطبع سنأتيكِ بالطعام، أتردين ملبس ومسكن أيضاً؟ ما رأيك بعمل أيضاً؟ عظيم هيا بنا أذاً، هيا بنا أين؟ مكان يوجد به فتيات مثلك بالطبع، ماذا؟ نعم بالطبع أنقذت فتيات مثلك من قبل من برد الشتاء وكما تعلمين من الرجال السيئين بالطبع، ماذا بالطبع أنا لست سيئ كما تعلمين كان بأماكني اختطافك لكنني أفتح لك باب سيارتي مع ابتسامة على وجهي بإمكاني ارتداء قناع واقتلاعك من خصلات شعرك المهمل هذا لكنني أفضل من هذا بالطبع ألستُ كذلك؟
لم تعلم بما تجيب فتاة في سنها لا تدري شيئاً عن الرجال الذي يبدوا مظهرهم مُهذب ولسانهم عذب وحديثهم منمق وشعرهم يبدوا أجمل من شعر أقرانها من الفتيان، رجل قد يعوض ما تركه أب وأم لا تعلم عنهم شيئاً، يبدوا كرجل يسعى للزواج من قاصرة فقيرة معدمة مثلي ليلة واحدة ويقتلها في اليوم التالي ما الخطأ في هذا؟ لا أريد الموت الآن ولكن على ماذا سأحصل وكيف سانجوا من قبضته الآن لقد استمعت الي عرضة أما الموافقة الآن والموت بعد أربعة وعشرين ساعة على الأقل أو الهرب الآن والنجاة يوماً أو يومين مع العلم أنني لن أنجوا من رجال مثله يعرضون العروض ذاتها أين المفر؟ إنه النهر إذاً، يا حبيبتي… ألن تأتين! بإمكاني جعل حياتك أفضل، ستأتين؟ بالطبع ستأتين، هيا بنا أذن.
ستحاول ولكنها تعلم أن محاولتها لن تجدى ولكنها ستحاول، لا تريد أن تموت وهي مغتصبة ولا تريد أن تموت مقتولة، سأموت كما يجب أن يموت أمثالي في النهر كي ألوث مياههم بملابسي المتسخة، وعلى كل حال هم لا يعلمون كم من فتاة مثلى مرّت على هذا النهر ولا يستشعرون في مياههم طعم أتساخ ملابسي أو دمائي العذراء التي بالطبع ستسكن في النهر بعد ساعتين لا أكثر أن ركبت هذه السيارة. أذاً فلا مفر أنه النهر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.