دليلة (2) من التراث الشعبي العراقي يكتبها الكاتب يوسف الخواري


 

دليلة قصة من التراث الشعبي العراقي
الكاتب يوسف الخواري

دليلة
الحلقة الثانية

ها قد حل المساء و جلسنا ننتظر ابي كي نعرف ما فعلت ثريا بالبيوض حتى اذا اقبل جلس في الصالة ولم يدخل الحجرة فتقافزنا نحوه نطلب التكملة فسارع كعادته و طلب الشاي و اشعل سجارة و قال
كان يا ماكان في قديم الزمان و على الله التكلان و لا يحلو الكلام الا بالصلاة على النبي العدنان
اخذت ثريا البيوض من العجوز الساحرة و اسرعت الى الدار وهي تفكر في طريقة لجعل ثريا تبتلع البيوض فلم تجد سوى ان تجعلها في جرة الماء و هي تراقب من بعيد
حتى اتت دليلة وهي منهكة التعب فسارعت الى الماء و شربت من الجرة و ابتلعت البيوض
استمرت ثريا توغل في صدر محمد وهو غير ملتفت اليها و تارةً يزجرها حتى مرت الايام و اخذت بطن دليلة تنتفخ و ثريا تهمس في اذن محمد كل رديء عن اخته
حتى جاء محمد الى دليلة و سألها الا تلاحظين ان بطنك منتفخ
دليلة اجل
محمد و لماذا
دليلة لا اعرف
محمد اذن لا تعرفين
دليلة نعم
تركها محمد و لم يزد على هذه الكلمات التي اعتبرتها دليل حرص اخوها بينما محمد اخذ الشك يداعب افكاره و ثريا تقول له عليك التخلص منه قبل ان تكبر بطنها اكثر و تنتشر الفضيحة
في الغد خرج الى عمله وهو يفكر كيف يستر هذه الفضيحة فهل يقتلها او يجهضها او ما الذي يفعله حتى وجد حلا ما
عاد في المساء و نادى دليلة و اخبرها ان لدينا عمة في احدى القرى و قد ارسلت الينا تطلب رؤيتنا
فقالت دليلة و لكن اي عمة تلك التي لا اعلم عنها شيء
فقال محمد هي عمتنا تزوجت وانت صغيرة و ارتحلت مع زوجها و تطلب رؤيتنا فجهزي نفسك للرحيل
وفي الصباح الباكر وجدت اخيها و قد اعد الراحلة و وضع الكثير من المؤونة عليها و كأن سفرهم سيستمر اشهر فسألته اخي ما كل هذا فاخبرها انها للسفر و شيء منه هدية نقدمها لعمتنا . لم تقتنع دليلة بكلامه و لكنها مستسلمة لرغبات اخيها ثم انطلقا في المسير و خرجت ثريا تودعهم و الفرح و السرور يغمرها
و استمر سفر دليلة و اخوها ايام و كانت دليلة قد شعرت بخوف من اخيها ان يتركها او يقتلها و هي تستعيد اسألته عن بطنها و تلميحات ثريا بانها حامل فكانت في كل ليلة تنتظر نوم محمد فتربط ابهام قدمه الى ابهام قدمها و تفيق قبله لكي تعيد فكهما لقد كان محمد ملتفت لذلك ولكنه يحاول ان لا يخيف دليلة و يتجنب المواجهة معها و بعد مضي الاسبوع قام بمحمد بزيادة المشي و انهك دليلة من كثرته حتى بلغوا موضعا مقفرا فيه اطلال ديار مهجورة و قر المبيت عندها و كان التعب قد اخذ مأخذها من دليلة فنامت تلك الليلة و لم تقم بربط الابهامين معا ومع عتمة الليل و اشتداد سواده قام محمد فافرغ متاع الدابة قرب دليلة ثم ركب الراحلة و قد ملئت الدموع عينه و يعاتب دليلة بصمت لا استطيع قتلك و لكن لن اصبر على فضيحتك فدمعت عيناه ثم ادار ظهره و انطلق تاركا دليلة وحدها في هذه الاراضي المقفرة
مع بواكير الصباح فتحت عيناه و نظرت فلم تجد اخاها فوثبت مسرعة تتلفت يمنة و يسرة فلم ترى اخاها و لا الدابة ركضت في كل الاتجاهات و هي تصيح و تنادي اخي محمد اين انت لم تركتني في هذه القفار اخي محمد كيف هنت عليك ثم جلست القرفصاء و اجهشت بالبكاء لقد علمت ان اخاها قد تخلص منها و ان عليها ان تعيش وحيدة استمرت بالبكاء طويلا حتى تعبت و نامت لتجلس على الم فضيع في بطنها و حكة اخذت تهرشها و فوجدت دماميل كبيرة على سطح بطنها كشفت عنها و اصابها الذعر فتمددت على ظهرها وهي تصرخ و تنادي حتى اخذت بطنها تتشقق وتخرج منها طيور صغيرة اصغر الزرازير ومن خوفها وضعت يديها على وجهها و اخذت بالبكاء و الصراخ لم تعلم كم استغرقت من وقت وهي على هذه الحال و لكن الالم بدأ يسكن و الحكة قد اختفت بدأت ترفع يديها عن عيناها ببطأ و خوف فرأت حولها سبعة من هذه الطيور ذات الالوان المبهجة ثلاث ترفرف فوق رأسها و اربع تغدو و تروح حاملة في ارجلها عشبة تداوي بها جراح بطنها
لقد ظلت دليلة مستلقية و تراقب بين الحيرة و الخوف و الدهشة
ومع حلول الظلام و سماع اصوات الحيوانات استوت جالسة و الطيور حولها وهي تراقب حركاتها و افعالها الغريبة ثم ذهب طيران من الحمرات فغابا برهةً ثم رجعا و اخذا يرفرفان قرب يديها و يجرانها من اكمامها حاولت ان تستجمع افكارها و علمت انهما يريدان ان تتبعهما فنهضت وهما يطيران امامها و هي تتبعهما و باقي الطيور تحلق فوق رأسها و دخلت بين البيوت مهجورة تسير و قد اقشعر بدنها و لا ترى بد من السير خلف الطيور حتى لاح لها بين بين تلك الخرائب عظيم البنيان فوقفت امامه منذهلة و اسرعت الخطى حتى وقفت امامه و اخذت تطرق بابه واذا بها تجد الباب مفتوح فتدخل على وجل الاضواء تمليء المكان و المنزل فيه باحة كبيرة في وسطها نافورة و بئر ماء و البلاط كأنه من الياقوت و الغرف تحيط الباحة وهي بين ما هي عليه حتى صمت صراخ يأتي من احد الغرف فتسمرت في مكانها
و وجد ابي ان الوقت قد تأخر فقال و في الغد نعلم ما يكون فلا شدة بلا رخاء ولا هم بلا انقضاء

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.