حكاوي الجمعة نهاد كراره حلقة 1 حب من طرف حزين


حكاوي الجمعة

نهاد كراره

الحلقة الأولي حب من طرف حزين

أتعرف ذلك الشخص الذي منحته قلبك كهدية دون رجعة، أحببته حبا صادق مصفى ومنحته قطعة من روحك ووضعته في مكانة مميزة ولقبته بالأعز الأغلى، منحته الدعاء في ليالي شدتك قبل أن تمنح نفسك الدعاء
تمنيت أن تراه في أعلى المراكز و أفضلها وأن يحقق كل ما تصبو إليه نفسه، حتى لو كان بعيدا عنك و لن يصبح لك أبدا، لكن قلبك يستريح كلما رأيته بخير وسعادة
حتى أنك قد تكون مسببا لخير كثير يصله وتسعد لذلك وتسعى له دون أن يطلب،
ذلك الشخص الذي تمنحه صكوك التبرعات كما تفعلها لنفسك
فتمنح المستحقين بإسمه وتدعوا أن يتقبل الله،
ومهما تباعدت بينكما الأماكن وتقطعت السبل و حل اليأس كل جوانب قصتكما
تجد روحك التي تراه أفضل الناس وأحسنهم تهفو  لأن تراه سعيدا مهما حدث
وتظل تشعر برغم افتراق الطرق بأنه قطعة من روحك المعذبة به، يتداخل مع تكوينك النفسي فيسعدك بابتسامة ويشقيك بعبوس صغير تلمحه على ملامحه، سارق لسعادتك لحين عودة ابتسامته له، لحين ينظر لك نظرة حب ولو مزيفة، لحين تحدث معجزة ما ويحبك.
المشكلة في تلك العلاقة أن هذا الشخص اللامبالي قد لايشعر بك نهائي
أو قد تزداد المعضلة فيراك بعيوب شتى قد لا تكون فيك، متغافلا عن كل مميزاتك و محبتك والجميل داخلك، فيزيد عذاباتك الداخلية
يأخذ مايناسبه بأنانية شديدة وتسمح له أنت بذلك دون تردد وكأنه لعنة دائمة في حياتك بلا نهاية إلى أن يسلمك للموت.
لكن احقاقا للحق هو شيء خارج عن ارادته فمن منا يستطيع تقويم مشاعره وتوجيهها أو منعها، المشاعر لا تستجدى من الآخرين
ولايصلح معها الاستعطاف فليس بيده حيلة لحبك كما هي ليست بيديك لمنحه دون مقابل

مثلا كما هي قصة الشاعر كامل الشناوي الذي كان يغرق حبا في حب نجاة الصغيرة

ولد الشناوي في 7 ديسمبر 1908 وهو من مواليد محافظة الدقهلية في “نوسا البحر” مركز “أجا

وهو الذي يمنحنا بالتقريب معرفة لفرق العمر بينه وبين نجاة وهو تقريبا30 عام بينهما
فقد ولدت نجاة في
11 أغسطس 1938

كان محبا للعلم وللأدب و منغمسا في مجتمع المثقفين جدا كما امتهن الصحافة لفترة و عمل مع الأديب الراحل طه حسين ودرس الآداب العربية والأجنبية في عصورها المختلفة.
غنى قصائده أكبر نجوم زمن الفن الجميل مثلا مثل عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش، أم كلثوم، نجاة الصغيرة، وغيرهم،

عاش الشناوي قصة حبه الشهيرة في عذابات بلا نهاية، و بقى مخلصا لبطلتها حتى وفاته رغم أنها لم تبادله أبدا نفس الشعور و لم تحبه مثل هذا الحب أبدا، ذلك
رغم انه كان له يد و فضل كبيرا جدا في طريق نجوميتها،
لكنها كانت ترى أنه شاعر جيد ممتاز في وصف المشاعر وفقط
وعلى رفم من علمها لحبه إلا أنها استغلت هذا الحب لصالحها تماما، فغنت قصائده و أشتهرت بها،
لكنه ظل مخلصا لها وظل حبها داخله يزداد كلما مر العمر
حتى أنه اصاب بالاكتئاب الشديد بسببه، رغم نفيها الدائم لهذا الحب ووصفها له أنها إشاعة إلا ان كل المقربين والصحفيين كانوا يعلمون جيدا مدى حبه الشديد لها،
في 1962 في عيد ميلادها أحضر الهدايا و أتم ترتيبات الحفل بنفسه وأنتظر كي يخبرها بمكنون قلبه و يعرض عليها الارتباط أمام حشد من المدعوون كبير وجميعهم من الوسط الفني لكن القدر خبأ له مفاجأة
ووقت تقطيع تورتة عيد ميلادها اختارت
يوسف إدريس ليمسك بيدها ويقطعها معها ويشاركها بداية عامها الجديد
ويقال أن سبب صدمته رؤيته لها فى مشهد رومانسي لشخص تحبه من الممثلين لم يتم تأكيد هذه القصة فلا نستطيع اعتمادها
حزن حينها كامل الشناوي جدا وشعر بطعنة في قلبه، كتب بعدها قصيدته الخالدة لا تكذبي
وأبدعت هي في غنائها،
كمان كتب رائعته لست وحدك حبيبها لعبد الحليم حافظ متأثر بنفس قصة حبه الحزينة

قال عنها يوما
«إنها تحتل قلبي.. تتصرف فيه كما لو كان بيتها تكنسه وتمسحه وتعيد ترتيب الأثاث وتقابل فيه كل الناس.. شخص واحد تتهرب منه. صاحب البيت»

أيضا صديقه مصطفى أمين كان على علم بقصتهما وعايش عذاب كامل الشناوي في حبها
وقال عنهم في كتابه
(شخصيات لا تنسى»
«عشت مع كامل الشناوي حبه الكبير، وهو الحب الذي أبكاه وأضناه..وحطمه وقتله في آخر الأمر، أعطى كامل لهذه المرأة كل شيء المجد والشهرة والشعر ولم تعطه شيئا أحبها فخدعته..أخلص لها فخانته..جعلها ملكه فجعلته أضحوكة
أن لعنة الحب الفاشل أصابت الشاعر، حتى أنه كان يشعر أن هجرة محبوبته قتلته، ولم يبق سوى موعد تشييع الجنازة، وكان يجلس يوميا يكتب عن عذابه، وأصبح يتردد على المقابر، وحينما سأله عن ذلك، أجابه بابتسامة حزينة قال: “أريد أن أتعود على الجو الذي
سابقى فيه للأبدا

طلبت نجاة وقتها بعد صدور الكتاب
من محاميها مقاضاة الصحفي مصطفى أمين، لأنه اتهمها بأنها معذبة لصديقه الشاعر المفرط في الرومانسية…
ونفت عن نفسها التهمة، وقالت إن الشناوي بمنزلة الوالد والصديق ولا تكن له إلا مشاعر الاحترام والود ووقتها تدخل الموسيقار عبدالوهاب ليصلح ما بين الصحفي الشهير والمطربة لكنها اشترطت أن يكتب اعتذارا في الصحيفة عن الموضوع ككل لكنه رفض وانتهى الأمر في ساحة المحكمة لكنها خسرت القضية
لأن مصطفى أمين في كتاباته حرص على عدم ذكر اسمها و اكتفى بالإشارة عنها ب مطربة ما.

قال مصطفى أمين أيضا
أن لا تكذبي كتبها كامل الشناوي بدموعه و بعد أن انتهى من كتابتها اتصل بمطربة ما ليقرأها لها في الهاتف فألقاها عليها من بين دموعه وشهقاته ويأسه وبعد
ماانتهى قالت له  بهدوء وكأن الامر لايعنيها
((كويسة قوى.. تنفع أغنيه.. لازم أغنيها))

.

وفي يوم من الأيام رأى أحد من معجبينها يتودد لها كعادة المعجبين مع أهل الفن
فكتب ساخرا عن هذا الموقف
«إنها كالدنيا.. لا تبقى ولا تتجدد إلا إذا خرج من حياتها أناس.. ما أكثر الذين شاهدتهم وهم يغادرونها وما أكثر المواليد الذين رأيتهم على بابها».
حاول كامل بكل طريقة أن يبقى معها ويتودد لها أو أن يجعلها تحبه بلا فائدة فأصبح وأمسى
يمدحها فترة ويلعنها فترة
يركع لها ويعرض بكبريائه حين آخر و ذلك بكتاباته
يعبدها ويلعنها وهي اتخذت دور اللامبالي،
ولكنها مستمتعة بذلك
أخذت دور في القصة متقلب كي تحافظ على لعبتها
يوم تبتسم ويوم تعبس في وجهه، ساعة ترحب به وساعة تهرب منه
تطلبه في الهاتف في الصبح
و تنكر نفسها منه ليلا
صد المطربة لحب الشناوي كان صعبا جدا عليه عليه وقد يكون هذا العذاب ما جعل حبه لها يدوم لكنه لم يصدق أبدا ألا أمل في تلك القصة وأنها لن تحبه أبدا.
قال عنها
«لا أفهمها، فهي امرأة غامضة لا أعرف هل هي تحبني أم تكرهني..؟، هل تريد أن تحييني أم تقتلني..؟»
لكنه ظل مخلصا لها إلى أن وصل لحافة اليأس ودخل في حالة اكتئاب شديد
وتوفى على هذه الحالة في 30 نوفمبر 1965 وكانت آخر كلماته وهو يصف حاله خلال حياته
“ولكن أيامي اليوم قليلة.. وانتزاع عام منها يشعرني بالفقر والفراغ والعدم فمنذ تجاوزت الأربعين وحدي.. كما تجاوزت ما قبلها.. لا صحة ولا مال ولا زوجة ولا ولد ولا صديق.. ولكن لماذا نبكي الحياة.. وماذا لو رحلت عنا أو رحلنا عنها.. ما دام الرحيل هو الغاية والهدف”.

كتير منا قد يرى تصرفها يعج بالأنانية الشديدة
وكتيرا منا سيفهم إن القلوب لاسلطان عليها ولاقيد على مشاعرها المنطلقة دون سيطرة
تذكر،

فقط كونوا رحيمين بقلوب البشر
فقد تسقطوا في نفس تلك المعاناة

الجمعة القادمة قصة جديدة حكاوي جديدة

تتوفر الحكاوي بالعامية المصرية على بروفيل الكاتبة

https://www.facebook.com/farashasamawya/posts/10221003310445473

#حكاوي_الجمعة

#حكاوينهادكراره

 

 

1 Comment

  1. العالم
    في الطريق إلى الفخ.. هكذا يقتلنا الحب من طرف واحد
    هل تساءلنا يوما عن الطريقة التي تقتل بها نفسك دون أن تموت؟ الأمر بسيط؛ أَحِبَّ شخصا لا يحبك
    اكتبي لي.. لماذا لا تكتبين؟”، “أريد أن أقرأ منكِ!”، “أرجوكِ، اكتبي لي”. هذا ما قرأناه -تقريبا- واعتدنا على نمطه في كل رسالة من رسائل غسان كنفاني لغادة السمان. تذلل وتجسيد معاناة مشاعر قوبلت بالبرود، بالتجاهل، بعدم الاهتمام الذي لا يتناسب مع ما كان يُحاول غسان أن يخطه أو يخفيه بين السطور. وعلى الرغم من أننا لم نقرأ الحقيقة كاملة، أي ردود غادة عليه، فإن الطابع العام لرسائله يشي بعظيم حُبه وتوسله الذي لم تُبادله إياه غادة. فقد كتب لها صراحة أنه يعلم نظرة أصدقائه ومن حوله للحب الذي يفيض منه لها، وسُخريتهم منه، لأنها لا تُعيره أي اهتمام. في آخر صفحات الكتاب الذي قامت بتأليفه غادة السمان
    الحب، والبحث عن النصف الآخر، فكرة تتصاعد في سلم الألحان والأنغام، وتتراقص في أبجدية الأشعار والكتابات والخطابات الغزلية، وتتمازج في ألوان اللوحات. لقد كان للفلاسفة آراء ومفاهيم في الحب أن الباحث عن الحب هو نصف يبحث عن نصفه الآخر، فيُعطي الحب رفعته ومكانته المُقدسة، ويرى أن الحب الذي ينتهي لم يكُن حبا من الأساس. ويتفق مع هذا رأي أناس كثيرين ومنهم ابن حزم الأندلسي، إذ يقول في كتابه “طوق الحمامة في الألفة والألاف كل أجناس الحب التي تقوم على المنافع الحسية سرعان ما تزول وتنقضي بانقضاء عللها، إلّا محبة العشق الصحيح المتمكن في النفس فهي لا فناء لها إلّا بالموت”. ويقول أرسطو: “الحب علاقة تُعبر عن جسدين بروح واحدة”. كل هذه المفاهيم والتعريفات لرؤى الفلاسفة والأدباء عن الحب، وتبرير عذابه، هل نجد من بينها ما يُعرّف الحب من طرف واحد؟ وهل يمكن اعتباره حبا من الأساس؟
    إن ما تطريحنه للنقاش راقي وفن ادبي بامتياز شكرا لك أستاذة نهاد كل الشكر والتقدير والاحترام

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.