ابتسامة العذاب قصة: محمد صلاح نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين جامعة الإسكندرية


ابتسامة العذاب
قصة: محمد صلاح
نهضت مفزوعًا من نومي القصير الذي لم يتعد بضع ساعات على صراخ والدتى وتحطيم أبي لكل ما يقابله في الطريق إليّ ، كسر أبي باب غرفتي واقتحمها بعنف حملني من السرير وهو يقول:
– ملكش قعاد في بيتي يا كلب بعد اللي عملته..
كانت والدتي تصرخ..
وهى تقول :خلاص يا عبد الله سامحه آخر مرة يعمل كده..
فهمت ساعتها أنهم علموا بسرقتي أموالهم وخاتم زواج والدتي.
أمي باستعطاف: قول له يا كريم إن دي آخر مرة.
لكنها لن تكون الأخيرة، أنا أعلم ذلك ، لذا وفي لحظة غير واعية دفعت أبى الذي كان يمسك بي كلص في مخفر، فإرتطم بالزجاج وحينها ذهبت أمى إليه تتفقده ، سمعتها تصرخ وتصيح: لقد قتلت والدك..!
هربت من البيت مفزوعاً ، بالأمس كنت سارقاً، واليوم قاتلاً يفكر في الفرار بحياته، أحاول اللجوء إلى أحد أصحابى لكن الجميع قد تخلوا عني بعدما عرفوا بجريمتي، أصبحت زيارتي التي كانوا يتمنونها عبأ عليهم، يغلقون الأبواب فى وجهى باباً تلو الآخر، ومع آخر صديق لي كنت قد لجأت له كانت الشرطة على علم أننى عند صديقى الذي أبلغهم عني، وفي لحظات تم القبض عليّ.
(قبل ذلك ببضعة أشهر)
تلقيت اتصالاً من صديقى “سامر” يقول أن هناك احتفالاً بعيد ميلاده ويريد مني المجئ عنده ، كنتُ معروفاً بينهم بهداياي الغالية، وباكتئابي فوافقت حين وجدتها فرصة لتحسين حالتي النفسية.
وعندما ذهبتُ ومضت أول ساعات الحفل، كان صديقى يتلقى جرعة مخدر في ذراعه، أخبرنى أنها أنسب حل للانبساط الدائم وعدم التفكير فى المشاكل اليومية، وسألني: هل تريد ان تجرب هذه الحقن..؟
؛كان عقلى يخبرنى أن لا مانع من التجربة لأنى أريد حل ما يشغلنى وما يتعب نفسيتى، وكان هناك شخصاً آخر فى جسدى يخبرنى بأن لا أذهب للتجربة، لكن فجأة عقلي، وقلبي، وعيني انطفؤا ومددتُ ذراعي إليه لتجربه هذه الحقن.
صديقي المتمرس حضر الحقن وأرخى ذراعي، و ربط شيئاً فوق الوريد، ثم حقنه بالمخدر الذي سار في جسدي فأحسست براحة لم أشعر بها منذ زمن طويل، ونسيت كل ما كان يألمنى ويزعجنى، تكرر الشعور وتكررت ابتسامة صديقي سامر التي تلقيتها أول مرة ، انغمست في هذه التجربة بالكامل، توقفتُ عن التفكير تماماً . وعندما كنتُ أرجع إلى الواقع كنت أجد نفسي في الفراش من دون أن أبدل ملابسي، وأنا معتاد أن أنام بملابس النوم ، لكني لم أشغل بالي كثيرا .
بعد ذلك كان الشئ الذى لم أتوقعه، عندما حل الليل تعرقت كثيرا شعرت أن جسدى يألمنى وأن هناك شئ ينقصنى، و أن العالم يدور بي، نيران اشتعلت في جسدى، وجسدى يتعرق بجنون، عينى تحولت إلى بركان أحمر، ذهبت مسرعاً إلى سامر فأخبرنى أنه قد حان وقت الحقن لأن جسمى اشتاق للانبساط والسعادة التي تكررت عدة مرات وتعودتُ عليها، طلب مني سامر أن أجلب له المال لكي يجلب حقن السعادة، وهنا قمتُ ببيع كل شئ كان معي، ومن ثم أخذت مصروف اخوتى وبعدها لم أتورع عن سرقة أموال أبى و ذهب أمى.
(الآن..)
ها أنا محكوم علي بالاعدام شنقاً، وعندما جاءني الشيخ ليخبرنى ما الأمنية الأخيرة التى تطلبها، أخبرته أني أريد ما سرق حياتي كلها بهذا المخدر اللعين، فقط لو أستطيع أن أعيد شريط حياتي من جديد لغيرت كل شئ.

ابتسامة العذاب
قصة: محمد صلاح

نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين جامعة الإسكندرية

 

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.