نور حياتي قصة هدير السنهوري  نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين جامعة الإسكندرية


نور حياتي
قصة هدير السنهوري 

نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين جامعة الإسكندرية

استيقظت اليوم علي صوت أستاذ إبراهيم الذي يقطن في الشقه المجاورة لشقتي وقد اشتعل الغضب بصوته وهو يقول لزوجته: – هتسيبي بنتك وهي محتاجالك ، ما سألتيش نفسك هتكمل حياتها إزاي من غير أم..؟!
فترد بحنق قائلة له:

  • أنا زهقت ومش هقضي بقية حياتي دادة لبنت معاقة، دا غير نظرة الشفقة اللي بشوفها ف عيون الناس كل مايشوفوها معايا.
    فيقاطعها الزوج قائلا:
  • اسكتي.. نور دي ملاك، ربنا رزقنا بيها في الوقت اللي كنا بنتمنى فيه طفل يجي ينور حياتنا، دلوقتي بتستعري منها، انتي خساره فيكي تبقي أم.
    فترد الزوجة وهي غاضبة: مش عايزه ابقى أم ، أنا ماشيه وسيباها لك ومش هتشوفوا وشي تاني.
    وتتركه في حاله من الذهول, غير مصدقا لماحدث ، غارقاً في بئر أفكاره الثقيلة ، يراوده سؤال واحد: ما ذنب هذه الطفلة لكي تكمل حياتها بدون أم..؟!
    لقد ميزها الله وجعلها احدى حالات متلازمة داون، فإذا كان المجتمع ينظر لأي طفل من ذوى النعم علي أنه ذنب لأهله؛ فأنا مستعد للتكفير عن هذا الذنب بمنتهى الحب والفخر.
    ومن هذا اليوم بدأت رحله أستاذ “إبراهيم” في تربية ابنته نور، التي سوف يصبح لها أماً وأباً في ذات الوقت، ليعوضها عن عدم وجود والدتها.
    كان اهتمام أستاذ إبراهيم الزائد والملحوظ للجميع أول فعل يعبر عن شدة الحب، حب خالص لم أره قط، فقد كنت أسمعه أحياناً وهو يغني لها اغنيتها المفضله ، يصل صوته الحنون إلى نافذتنا المجاورة عندما يوقظها من نومها قائلا:
    (ياللي شمس الدنيا تطلع لما تطلع ضحكه منك،حسي بالناس الغلابه اللي زيي بعد اذنك).
    فتستيقظ نور حياته كما كان يسميها، وتنظر لوالدها وتبتسم له ابتسامة تنير بيته وقلبه حياته التي كرسها لرعايتها، فهو لم يفكر في الزواج من أخرى، بعد ما تخلت عنه والدتها.
    فيقول لها: يالا بقا يا ست البنات الفطار جاهز، عاوزك تاكلي كويس عشان ورانا تمرين مهم النهارده، ماتنسيش انك داخلة على بطوله العالم للسباحة، وانا مش هقبل بأقل من لقب بطله العالم.
    فتنظر له ابنته في حماسة قائلة بحروفها المفهومة بالكاد: – نور بتوعد بابا إنها تبقى أكبر بطلة.
    وتسرع لتحتضنه حضن ينسيه مشقه الأيام التي عاشها
    ثم يقول لها :يالا يا بطلة نجهز شنطتك عشان ما نتأخرش ع التمرين.
    فيتكرر هذا المشهد الذي يتخلله مزيجاً من المشاعر الفياضة،إلى أن يأتي يوم البطولة الذي ينتظره الأب وابنته لتحقيق حلمهما. فقد كانت نور تنظر إلى والدها وتستمد منه قوتها، وكان هو الاخر ينظر اليها بكل فخر واعتزاز ويستمد منها العزيمة.
    لم تكن مفاجأة لكنه كان حاجزاً عبروه معاً، حاجز العجز الذي يراه الجميع في كل مختلف عنهم، فها هي نور إبراهيم تحصل على لقب بطول العالم لمتلازمة داون في السباحة، ويقف والدها فخوراً بها بل وفخورا بنفسه التي لم تستسلم وظلت تعافر جاهده لتحقيق حلم ابنته الوحيدة، ليصبح مثلاً أعلى يحتذى به لكل أب تنصل عن المسئولية، ولكل أم خجلت من مواجهه المجتمع ونظرته بالشفقه لهم فرسبت في اختبار الحياة لأمومتها.
    إنهم لا يعلمون الحكمة الكبيرة والعطاء غير الممنون من السماء لهم عندما يرزقوا بطفل من ذوى النعم. كانت دموع الفرحة في عيني أستاذ إبراهيم تقول ذلك وأكثر.

نور حياتي
قصة هدير السنهوري

نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين جامعة الإسكندرية

 

10 Comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.