هيام الفيسبوكية قصة: إحسان رجب نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين – جامعة الإسكندرية


هيام الفيسبوكية
قصة: إحسان رجب

نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين – جامعة الإسكندرية

لن انسى ذلك الموقف المؤسف الذى مرت به صديقتى هيام عندما أرادت أن تختبر أخلاق زوجها أحمد ومدى مصداقيته واخلاصه لها، وكيف بدأ الأمر معها بمزحة وانتهى نهاية مؤسفة وياليتها لم تفعل..
فكانت هيام دائما تروي لي مايحدث بينها وبين أحمد من مشكلات بسبب قلة الاهتمام والمعاملة الباردة وحبه الزائد للانترنت وموقع الفيسبوك اللعين، وأنه بمجرد رجوعه من العمل يتقابلان بالكاد على مائدة الطعام لتناول وجبة الغداء معاً ليسارع هو بالنزول ليجتمع بأصدقائه على المقهى، وبمجرد رجوعه إلى المنزل يدخل إلى غرفته مسرعاً بحجة العمل والانشغال وهو فى الحقيقه يهرب الى عالمه الخاص على موقع الفيسبوك، وإذا تذمرت من هذه المعاملة وقامت بلفت نظره، يهددها فوراً بالطلاق وهذا ماعنده.
حتى أني في احدى المرات اقترحتُ عليها أن تصنع حساب آخر باسم مستعار على موقع الفيس بوك وتراسل زوجها منه لكى تعرف مايدور حولها ويطمئن قلبها وياليتنى ما قلت ولا فعلت، ولكن سرعان ما نفذت هيام الخطة وأرسلت لزوجها طلب صداقة وبالفعل وافق على طلبها وبدأت رحله المراسلة التى بدأت بتعارف ثم اعجاب ثم افتعال أحمد لمشاكل منزلية بهدف طلاق هيام الحقيقية ليتزوج من هيام الفيسبوكية..
ولكن عندما شعرت هيام بالخطر قررت أن تغلق الحساب المستعار للأبد وألاّ تعود لتلك التجربة المؤلمة مرة أخرى وارسلت لزوجها رساله من حسابها الحقيقي وكان مضمون هذه الرسالة:-
“أنا من أرسلت لك صداقة باسم مستعار في الفيسبوك فقبلتني وجعلتني من أعز صديقاتك وأصبحتَ تحاورني لساعات طويلة و قد استغربتُ كيف اتسع صدرك لي وأنت في واقع حياتنا اليومية لا تستطيع أن تحاورني فوق خمس دقائق بل لا تطيق حتى سماع صوتي .
أصبحتَ كل يوم تبعث لي رسائل الحب والرومانسية وأنت في العالم الواقعي لا تستطيع حتى أن تناديني باسمي ( اسمعي، يا مخلوقة ).
تألمت لما أدركت أنك كنت تخونني مع نفسي وكأنك ذلك السارق الذي يسرق نفسه
تألمت لما عرفت قوة مشاعرك و رقة قلبك التي ما رأيت منها في واقعنا إلا القسوة والجفاء .
تألمت لما كنت تشتكي لي من نفسي و أنا في القضية الضحية و القاضية في نفس الوقت، البريئة من شكواك .
كم كنت أضحك منك لما كنت تهددني بالطلاق لأجلي لأنك في الأخير كنت ستجدني أنا زوجتك الجديدة فطلاقك وزواجك في الأخير كان بسببي .
كنت أتألم لما كنت أراك تجري كالطفل الصغير لغلق باب الغرفة بحجة أن لك شغل و عمل وفي الأخير كنت تحادثني و أنا وراء باب الغرفة واقفة أرد عليك .
ما المانع لو فتحت باب الغرفة وتكلمنا وجها لوجه دون كذب ونفاق ليتحول الحرام بعدها إلى حلال .
ما المانع لو تركت لي فرصة لتعرف حقيقتي وقدراتي وتدرك أن مهارات صديقتك الفيسبوكية هي لزوجتك الحقيقية .
ما المانع أن تكون شخصيتك الفيسبوكية هي نفسها في حياتنا الزوجية فتقول لي صباح الخير في وجهي لا في صفحتي وتقول لي ليلة سعيدة في وسادتي لا عند نهاية محادثتي في الخاص .
من المؤسف أن تدرك في الأخير أن ذلك الإسم المستعار هو أنا زوجتك الواقعية التي أحضر لك الأكل وأغسل لك ملابسك وأدرس أبناءك فكيف يستمتع بك غيري وأنا من يخدمك وكيف تمدح غيري وأنا من يتعب لأجلك وكيف تستعطف غيري وأنا من ينتظرك وكيف تحنو على غيري وأنا من يسترك ……….!
كان الرد دموعاً حقيقية متأخرة أسقطها أحمد ندماً على صدرها.

نتاج ورشة الكتابة والسيكودراما بمركز طه حسين – جامعة الإسكندرية

 

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.