يوسف الخواري يكتب دليلة 3 قصة من التراث الشعبي العراقي /الحلقة الثالثة


يوسف الخواري يكتب دليلة قصة من التراث الشعبي العراقي /الحلقة الثالثة
#دليلة
الحلقة الثالثة
لقد حل المساء و كان البرد قارصا و الكهرباء التي طالما فارقتنا فلا يبقى لنا بد من التجمع حول القنديل و المدفئة و نحن نتطلع لقدوم ابينا من المقهى فيجد علينا بشيء من قصة تحمل بصيص امل لدليلة التي لا زالت تتقاذفها المصائب
حظر ابي و تعلقنا بذراعه ونحن نطالبه بالتكملة فجلس و اعتدل في جلوسه ثم قال
كان يا ماكان في قديم الزمان و على الله التكلان و لا يحلو الكلام الا بالصلاة على النبي العدنان
بعد ان فتحت دليلة باب القصر و وقفت في رحبته الواسعة سمعت صوت صراخ من احدى الغرف فتسمرت في مكانها لقد كان صوت شاب يأن من الالم لقد خارت قواها و لا تعلم ماذا تفعل ثم سمعت وقع خطوات تأتي من خارج القصر فاخذت طيور الحمرات تسحبها الى الداخل فعلمت ما تريد منها وقد اسلمت امرها الى مواليدها من الطيور فتبعتهم على عجل حتى اترقوا السلالم فتبعتهم ثم الى احدى الغرف في الطابق العلوي فدخلت اليها ثم قامت الطيور بغلق الباب خلفها و قام احد الطيور بوضع جناحه على فمها ليفهمها ان عليها الصمت
جلست دليلة على سرير في الغرفة بصمت و لكن خوفها بدأ يتبدد فهي تحس ان صغارها من الطيور تحميها و تدفعها نحو النجاة لقد انهكها التعب فاستسلمت الى النوم فلم تعد تهتم لما يحدث في القصر من الذي كان يأن و من الذي دخل ومع بزوغ يوم جديد جلست دليلة من نومها و ادارت عينها في ارجاء المكان وهي تحاول استيعاب كل ما مر بها ثم اخذت بالبكاء فما كان من الطيور الا ان اخذت تطير حولها و تتقافز حلوها و تداعب يدها و وجهها و كأنها تقول اننا معك و لن نتركك كما فعل محمد بالامس
بعد فترة وجيزة علمت دليلة ان قدرها قد وضعها فيما هي فيه وان عليها ان تتعايش معه
ثم انتبهت الى انها لم تعد تسمع صوت الانين فقامت تسير نحو باب الغرفة لتفتحه ثم تتجه نزولا الى باحة القصر حيث جلست عند النافورة تغسل وجهها و ترتشف الماء وهي تحس بجوع شديد فهي لم تأكل منذ يوم كامل فاشارت الى الطيور بأنها جوعى و تريد الاكل فاندفعت الطيور نحو غرفة فتبعتهم حتى فتحتها فوجدت فيها مائدة ممدودة و عليها ما لذ و طاب من طعام من فاكهة و لحم و خبز و غيره فهرعت تأكل منها و اثناء أكلها صمت وقع خطوات في باحة القصر تتجه نحو الغرفة التي هي فيها فتوقفت عن الطعام و اخذت تنظر الى الباب تارة و الى الطيور تارةً اخرى و لكن الطيور لم تكن تفعل معها كما الامس فهي موزعة بشكل طبيعي بعضها على كتفها و اخر على رأسها و الباقون حولها ثم فتح باب الغرفة ليطل من شاب من احسن الناس خلقه جميل جدا كانه من عالم اخر وقد وقف عند الباب وهالة الضوء الداخل الى الغرفة من خلفه جعلته كأنه ملاك قادم من السماء فيتفاجئ بوجود هذه الفتاة
فيبتردها بالسؤال من انت و لكنها تتلعثم و تتأتأ انا انا انا
ثم يخطو خطوة اخرى نحوها وهو يقول لها لا تخافي لا تخافي فلن أأذيك فقط اسالك من انت
فاجابت وهي تطمأن اليه بسبب سكون طيورها انا دليلة
الشاب مالذي اتى بك الى هنا
دليلة لا اعلم و قصتي طويلة
الشاب لا عليك المهم ان لك اسماً و ليس عندي مانع من بقائك هنا اذا احببت ولكن بشروط
دليلة شروط وما هي
انك مع غروب الشمس تلجئين الى احدى الغرف في الطابق العلوي و لا تخرجين حتى صباح اليوم التالي
دليلة موافقة لان الامر لن يطول سوف اذهب ما ان اعلم ما علي فعله
حسنا متى ما تحبين و لكن الحذار الحذار من الخروج بعد غياب الشمس
أومأت دليلة برأسها بالقبول وهي في داخلها مستغربة من هذه الشروط الغريبة
ثم اطرقت رأسها و سألت الشاب بخجل بماذا اناديك
الشاب ماذا
دليلة الك اسم
الشاب اها نعم اسمي رضا
دليلة جميل هذا الاسم شكرا رضا لحسن استقبالك
ثم اتجه رضا الى المائدة و جلس قربها ثم دعاها الى مواصلة الطعام بصحبته
انهيا طعامهما ثم خرجا الى باحة القصر و جلسا يتحدثان الى بعضهما و الطيور تطير من حولهما و تقف عندهما و على كتفيهما
مرة الوقت سريعا و بدأت صفرت الشمس تلوح في الافق مشيرةً الى قرب مغيبها
رضا دليلة ها قد قرب المغيب و عليك الصعود قبل ان تظهر حمرته اشارة دليلة برأسها بالموافقة و اتجهت الى غرفتها في الطابق العلوي و الطيور من حولها و عندها نادى رضا هناك صندوق في هذه الغرفة فيه ادوات للخياطة و الحياكة اذا احببت وكنت تجيدينها
اطلت دليلة من شباك الغرفة لتقول نعم فرأت رضا بدأ يهرول نحو غرفة الصراخ في الامس و باب القصر يفتح فاسرعت بالعودة الى السرير و رجع الخوف يدب في جسدها بعد نهار من الطمأنينة كما احسته
وما هي الا دقائق حتى عاد صوت الصراخ و الانين فتوجهت دليلة الى صندوق و اخرجت لوازم الخياطة و الاقمشة و بدأت تشغل نفسها عما يحيط
استمرت دليلة تشغل نفسها حتى داهمها النعاس و نامت لتكي تفيق على صوت قرع باب غرفتها وقبل ان تجفل اتى الصوت دليلة لا تخافي انا رضا فاذا رغبتي انا انتظرك لنجلس للفطور معا
فتحت عينها و اجابت حسنا ها انا ذا في اثرك
لحقت دليلة برضا و جلست اليه ليتناولا الطعام معا
وفي هذا اليوم قررت دليلة ان تروي قصتها لرضا عله يطمئن لها او يحل الالغاز التي تحيط بهذا القصر ثم خرجا كما الامس و جلسا يتحدثان و اخبرته ان كان يود معرفة قصتها فبين السرور فبدأت تخبره بما حدث معها وكيف وصلت الى هذا القصر الغامض و ابدت رغبتها في معرفة سره فما كان من رضا الا ان وقف وقال دليلة هذه اخر ليلة لك في القصر و غدا ترحلين صباحا و سوف احضر لك دابة و اجهز لك متاعا كاملا و الان عودي الى غرفتك في الحال
كان الوقت قد اصبح عصرا و دليلة لم تنبس ببنت شفة سوى ان دموعها اخذت تتلئ في عينيها و قامت بسرعة تجري نحو غرفتها و اغلقت الباب خلفها بقوة جلست على السرير و اخذت تبكي بحرقة و مرارة وهي تندب حظها وبعد برهة سكن ما بها و اخذت تفكر مالذي دفع رضا اقول هذا وهل سره عميق لهذه الدرجة وهل له علاقة بالصراخ يوميا مع مغيب الشمس ثم من الذي يصرخ ولماذا ومن الذي يأتي يوميا مع بدأ الصراخ و قررت ان تكشف الاسرار في هذه الليلة قبل ان تغادرهم في الصباح وانه لايوجد شيء تخاف منه و عليه بعد كل ما جرى لها
و ادرك ابي مضي الوقت فقال لعل في افق الغد يلوح الفرج

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.