حسن عبدالهادي يكتب نافذة من الفردوس


 

حسن عبدالهادي يكتب نافذة من الفردوس
لن يصف شعوره كما اعتاد أن يفعل وهو بأسفل،لقد وصل إلى السعادة الأبدية والخلود المُنتهى،ولكن مازال عقله يتمنى،وما يخطر على باله سيجده في الحال،هذا وعد إلهي ..
مرت أحداث حياته الدُنيا كشريط ظهر أمامه أسفل النافذة،ينظر إليها،فيلم سينمائي يشاهده،رأى لحظة ولادته،التهنئات التي تنهال على عائلته من الأقارب والأصدقاء،أمه الجميلة،التي لم يُقدّر لها العيش فسبقته إلى أعلى قبل أن يتم العامين..
للحظة ينظر جانبًا ليجدها أمامه بكل جمالها وحنانها،كأنها تقول له”ناديتني فجئت”..وقفت بجواره تتابع معه قصة حياته المرئية..ها هو والده يتحمل تربيته وشقيقه الأكبر،يداري دموعه على فقدان حبيبته،يواجه الصعاب في عمله،يكافح من أجل لقمة العيش،عرضوا عليه الزواج فأبى،تظهر الأم وهي تمسك بيد زوجها توصيه بابنيهما،تلك الصورة التي لم تمح من ذهنه..
ينظر إلى نفسه وهو جالس في المدرسة،كم كان طالبًا وديعًا مسالمًا،يستذكر دروسه أما الأب فكان يطبخ لهما ويعتني بهما بعد عودته من العمل..
ها هو في المرحلة الجامعية ينطلق مبتهجًا،يتعرف على أطياف المجتمع المختلفة،يحب ولما لا والجامعة أصل كل حب..تشاء الأقدار أن يتزوج من يحب..
بخاطر أضاء في عقله،انتقل الفيلم إلى مرحلة عمله بالمكتب الإقليمي لإحدى المؤسسات الدولية،تنقله المستمر في وظائف مرموقة ربما لالتزامه الدائم بالصدق والأمانة ولكن مثلما ترزقنا المشيئة الإلهية فهي تبتلينا أيضًا،يذهب كمهندس تم تجنيده إجباريًا ليشارك في الحرب الأوسطية التي اندلعت لتشهد طوفان من القتل والدماء والأشلاء شاهدة على المنطقة الموبوءة التي عاش سنواتها العصيبة..
بقبلة مطبوعة على جبينه يرى نفسه جالسًا عجوزًا في دار مسنين وتنظر له فتاة جميلة في عُمر الزهور بابتسامة حانية وتبدأ في قص له الحكايات المسلية بعد أن أصاب عقله مرض النسيان..لم يتذكر وفاة زوجته قبل أعوامًا قليلة من وجوده بالدار،أشيب الشعر،أحدب الظهر طويلة هي بياض لحيته التي تجعله شيخًا محبوبًا..
يبتسم وهو يضم أمه على يمينه وزوجته على يساره وهم في عُمر ثلاثيني واحد قبل أن يأتي أبوه ويسأله عن الجميلة راعيته في دار المسنين فتنظر له زوجته نظرة مستنكرة بينما تقول الأم “لم تخبرني باسمها”.. فأجاب باقتضاب ” كريستين”يبتسم الأب في صمت بينما يأتي شقيقه ويقول بحيرة”ربما ليست هنا” فيتساءل الابن تعجبًا “هل كنت أحلم؟!”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.