كفاح فتاة تكتبها زينب عبد الباسط( مواهب تحت15)


 

كفاح فتاة  زينب عبد الباسط

البداية حادث مروع
في يوم من الأيام كانت هناك فتاة لم تبلغ السابعة عشر من عمرها بعد، تعيش مع أبيها و أمها ، ولم يكن لديها غير والديها ، لم يكن لها أخوة ، وفي يوم من الأيام طلب منها والديها أن تذهب وترتدي ثيابها الجديدة ؛ لكي يخرجوا للتنزه سوياً . ولكن شاءت الأقدار أن تتحول هذة الرحلة الجميلة ، وهذا اليوم السعيد إلى حادثة مروعة في حياة الفتاة ، ففي الطريق قامت سيارة كبيرة بالأصتدام بسيارتهم و دفعها إلى الأمام دفعة قوية أسفرت عن موت والديها . لتبقى الفتاة وحيدة في الحياة ، لم يعد لها أحداً بعد وفاة والديها ، فلقد أنشغل الأقارب بأنفسهم ولم يعتني بها أحداً أو يرعاها . فأخذت الفتاة على عاتقها مسئولية الكفاح من أجل العيش في صمت دون اللجوء إلى أحد ، فأعتمدت الفتاة على نفسها . فقد عملت في مطابخ المطاعم ؛ لتكسب نقوداً تنفق بها على نفسها ، فكانت تذهب في الصباح إلى المدرسة ومن ثم تذهب إلى العمل . وبالرغم من هذة الحياة الشاقة والظروف الأليمة كانت الفتاة مجتهدة في دراستها ، فقد كانت دائماً متصدرة بالمركز الأول في جميع مراحل تعليمها حتى تخرجت تلك الفتاة بتقدير مشرف ، ورأس مرفوع لتثبت للجميع أنها قوية وذكية ومحبة للحياة .

خبر سعيد وحياة جديدة
وشاء الله أن تُكافئ تلك الفتاة على مجهودها ، فتخرجت الفتاة لتصبح مهندسة نشيطة ، فما أن مرت فترة قليلة تزوجت الفتاة من رجل محترم يحبها ويقدرها ، وكل ما يطلبه في الحياة هو راحتها ونيل محبتها ، وتوالت الأحداث السعيدة فحبلت و انجبت فتاة في غاية الجمال ، أخذت منها الجمال ، والذكاء ، والنشاط ، والكفاح .
أخذت الأم التي كانت بالأمس القريب فتاة بأسة تنصح أبنتها بحب الحياة ، وعدم اليأس ، وبالكفاح مهما كانت الظروف والمصائب قوية لابد أن تكون أقوى من تلك الشدائد . لم تجد هذة الأم ما تحكيه لأبنة غير القصص التي كانت تحكيها لها أمها قبل النوم ، فتذكرت أمها وبكت ثم استجمعت نفسها ، وقررت أن تحكي لأبنتها قصة حياتها لتكون ملهمة لها في حياتها ، وحافز لها يقويها على الكفاح والصمود ، ووضعت في ذهن ابنتها التالي : (( يا بنيتي اجتهدي في دراستك فهي تصنع لك المستقبل ولبلدك التقدم والأزدهار واصمدي دائماً وكافحي ، فالكفاح سلاح المجتهد النشيط والعاقل الرشيد)) .
وانطبعت الكلمات في رأس الفتاة ؛ لتظل باقية في ذهنها تستحضرها حين تحتاجها .
نهاية الطريق ( البنت سر أمها )
الأم قد كبرت ، واشتد بها المرض ، ولم يكن جسمها قوياً للتحمل فقد انهكته في صغرها في العمل الشاق والمجهود الكبير ، وبحكم القدر ماتت الأم في سن الستين ، تاركة ورائها ابنة قد أُحسن تربيتها وتأهيلها لخوض معارك الحياة . ولقد اثمرت مجهودات الأم ، فقد كبرت ابنتها كصورة منها . تخرجت البنت من كلية العلوم والبحوث ؛ لتصبح عالمة تخوض معاركها مع (الفيروسات) الخطيرة والقاتلة من أجل الوصول لعلاج للقضاء عليها ، و كُللت مجهوداتها بالنجاح ؛ لتصل لعلاج (فيروس) منتشر حديثاً في جميع أنحاء العالم ، ولم يستطع أحداً غيرها من الوصول لحل وعلاج نهائي لهذا ( الفيروس) ، وليسجل اسمها في الموسوعات العالمية كأول عالمة في العالم تكتشف علاجاً لهذا الوباء ، فرفعت اسمها واسم بلدها مصر في عنان السماء و جاءت لحظة التكريم من اجل ما قدمت من علم ومجهود من أجل بلدها ومستقبل من فيه ، ومن أجل العالم الذي انقذته من الهلاك والوباء. فأصبحت قدوة تقتدي بها جميع فتيات العالم .

لحظة التكريم
في المؤتمر ، حين قدمها المقدم وذكر ما حصلت عليه من أنجازات وجوائز و أوسمة تذكرت أمها التي كونت شخصيتها الحالية ، والتي كانت السبب في ظهور هذة العقلية الفذة ، ثم طلب منها المقدم أن تصعد وتلقي كلمة على الحضور تشرح مجهودتها و كفاحها . حين صعدت الفتاة على المسرح بكت ، وأخذت ( الميكروفون ) وقالت : (( أنتم تكرمون الشخص الخطأ ، أن الفضل في كل هذا لا يعود إلي بل إلى أمي التي كونت شخصيتي وفكري ، هي التى زرعت في الكفاح وحب العلم ، ولولاها لما وصلت لما أنا فيه ، كانت كلماتها التي زرعتها في ذهني وعقلي هي الأتي (الكفاح ، والأمل ، وحب الحياة ، والعلم ) ولولاها ما كنت أنا )) . ثم توقفت وانهارت بالبكاء ، ليقف لها الجمهور والمكرمين ويصفقوا لها والكل ينظر إليها في شموخ ، بأنها تلك الفتاة المكافحة التي أنقذت العالم بأسره . أما عن الفتاة فقد تذكرت صورة والدتها وهي تكرم أول مرة في المدرسة وهي صغيرة ، ثم تذهب إلى أبيها الذي احتضنها قائلاً : (( فعلا البنت سر أمها )) ثم يصطحبها إلى البيت ، ورأسه مرفوعة في شموخ ؛ ليقول في قرارة نفسه : (( أجل لقد أحسنت الأختيار ، نعم الزوجة ، ونعم البنت ))

33 Comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.