بدون فصال تكتبه علياء أشرف


 

أكثر ما يعجبني حينما أشتري الملابس تلك اللافتة المكتوب عليها ” بدون فصال” أبحث عنها دائما، أشعر بالرضا عند الشراء؛ فلن يتم خداعي هنا.
ابتسم عندما تريد سيدة ما الفصال، لكن دون جدوى فيشير البائع إلى اللافتة كي تقرأها فتترك المحل ظنا منها أنه سيتراجع عن السعر الذي حدده ولكنه يخيب ظنها؛ هذه هي سياسة المحل، مريحة وتبعد بعضنا عن الصراع الداخلي والأسئلة التي تندفع علينا كالسيل، هل السعر مناسب والخامة جيدة؟ هل سأكسب هذه المعركة أم البائع؟
فيقوم كل منا بطرح ماعنده من أساليب الإقناع والقدرة على التمسك بالرأي ومحاولة الوصول إلى سعر مناسب، وفي الجولة الأخيرة عندما أترك قطعة الملابس بالرغم من حبي لها من النظرة الأولى، أسأل نفسي هل سوف يناديني ويبيعها لي بالسعر الذي حددته أو أعلى ببضع جنيهات؟
ماذا لو تركني أذهب بشكل نهائي! لن أعود له مرة أخرى بالتأكيد، وسوف أشعر بالأسف لعدة لحظات إلى أن أجد غايتي أو ساعات أن لم أجد بل كلما تذكرت تلك القطعة وكل هذا حسب درجة الانبهار بها.
“بدون فصال” توفر علينا الحرب التي تبدأ وتنتهي في دقائق، توفر الوقت والجهد؛ فقط اختار ما تريد وأعرف السعر ومن ثم أدفع وغادر.
لذلك أتمنى أن يكون كل شئ في الحياة بدون فصال خاصة العلاقات الإنسانية؛ لا أريد الفصال في وجود الأشخاص أو رحيلهم، ولا أريد أن يكون باب قلبي متاح للجميع بحيث يطرقه أي أحد ويفاصل في وجوده أو رحيله إن لم أفعل له مايريد.
لذا أنا أجعل لافتة بدون فصال واضحة وبارزة وبراقة بحيث يراها الجميع، لن أسمح بدخول أي أحد في حياتي لا يعلق أيضا هذه الافتة.
تخيل لو كنت تستخدم تلك الافتة في حياتك وتصر عليها كلما تجاهلها أحد وكلما حاول شخص الفصال مع مشاعرك تشير لها وتجعله يغادر دون مماطلة فأنت لن تسمح بذلك، أنا أيضا لا أسمح به.
هناك أشخاص يرحلوا ويأتوا متى أرادوا وأنت في كل مرة تستقبلهم ببشاشة وتودعهم بحزن وتنتظر عودتهم مرة أخرى، مهما فعلوا بك تغفر لهم! وتبكي حرقة وتسأل لماذا يفعلوا بك هذا؟ حقا لا تعرف الجواب!
ياعزيزي لأنك متاحا في كل الأوقات، الطريق إليك سهل ولا توجد به لافتات، حتى لو وجدت فهي مظلمة، يملؤها الغبار ولا توجد في مكانها الصحيح، أنصحك بازاحة الغبار وأن تلمعها وتجعل الطريق أليك منير ولافتة “بدون فصال” واضحة، وأفعالك تدل عليها، تبني حولك هالة حماية تصل إلى سماء قلبك؛ تمنع المتطفلين من اختراقك.
فهناك فئة من البشر فضولية تلصق بك رغبة في معرفتك لهدف الفضول فقط، مثل العلقيات تمتص مشاعرك وتجعلك عاشق لها بالرغم من الألم التي تسببه لك، وعندما تتأكد من تدميرك تتركك وترحل لغيرك وتصبح أنت هش رخو غير متماسك وتفقد صلابتك وحياتك، لذلك لا تسمح لهم بالوصول إليك، أجعل هذه الهالة سد منيع.
أيضا أحذر أولئك الراحلين سريعا، هم يختلفوا عن الفئة السابق ذكرها، مشاعرهم حقيقية ولكن تنفذ سريعا، يملوا بمجرد أن يبدأوا، هم أشخاص تتنقل بين معرفة البشر وصداقتهم ولا تبقى طويلا.
في النهاية حرب البائع تنتهي في دقائق أما حربك من الممكن أن تستغرق سنوات فلا تهدر وقتك وأظهر الافتة وأجعل كلمة بدون فصال واضحة وأيضا مسموعة، تعلم ياصديقي كيف تفرق بين من يقترب فضولا وطمعا ومن يقترب مللا ومن يقترب حبا.

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.