قبلة سوداء تكتبها سارة مبارك


 

قبلة سوداء ♥

رسالة إلى حبيبتي لعنة ،
كيف حالك ، بخير ..
حالي كحال طفل مشرد مهمش .. يتيم ..
أنا سعيد لا تقلقي يا لعنة .. لم أكرهك بعد مازلت أهيم بأحاديثك الشيقة .. و شفتيك عندما تتحرك .. قلبي ينقبض و ينفرج مع حركاتك المغرية .. عندما تمسكين كتابا لأدهم الشرقاوي .. أغضب كثيرا ..
كنت أغار عليك منه .. أشد غيرة .. كان كاتبك المفضل .. تعشقين تفاصيل روايته .. و أنا أحب تفاصيل روايتي .. أنت ..
هل تشتاقين لي ؟
أنا بائس .. و صوتك لدقيقة واحدة كفيل بإرجاعي على قيد الحياة ..
أرديتني رجلا حزينا ..
لم أدرك أن الرجال تحزن إلا بلقائك .. إما أن يعلم العالم أنك امرأة قاتلة أو أقتل العالم أنا .. إن كل اليقين بأنك سيئة يملأ أجزاء جسدي ..
لن أكذب أكثر ..
لطالما أردت تقبيلك يا لعنة ..
و لكن عينيك تعجزني و يديك ترتعشان فيرتعش قلبي .. لا أستطيع أن أحمل على عاتقي خوفك و إرتباكك من نظراتي ..
حيائك يحييني ..
كلما خجلتي من كلماتي و إحمرت وجناتك .. كلما زادت رغبتي في تقبيلك قبلة سوداء على عنقك لا تمحى .. لا يملك أي رجل الحق في العبث بأملاكي .. أنا نرجسي قولي ما تريدين .. فعنادك أشد ما أحب فيك ..
لن أكتب اليوم عنك فلا أحد يكتب عن اللعنات ..
إلا لعنتي أنا تجبرني ..
أنت لعنة إستثنائية .. أحبها القلم و عشقتها الصفحات ..
أتذكرين يوم لقائنا الأول .. لقد نهبتني كل شيء يا لعنة حتى أنك نهبتني نفسي .. أصبت بمرض الزهايمر نسيت كل شيء إلا أنت و يوم رأيتك لأول مرة .. أهذه قوة العشق .. أم أنك لعنة عظيمة أبدية ؟

… قبل قليل فتحت باب المنزل .. أول من إعترضني والدك .. كان شاحب الوجه .. ثقيل الجفون .. حياني بإبتسامة عريضة .. كلها زيف يا لعنة .. سكان الحي .. نصفهم يحول إبتسامته إلى ملامح حزينة كلما قصدت مأواك و مكانك .. و نصفه الآخر يحول حزنه إلى ضحكات و تحيات سعيدة .. حتى العصافير تبدأ بالزقزقة ..
ذلك العم صالح .. عطار القرية .. مازال كل ليلة يعطني قطع الشكلاطة و الحلوى من أجلك .. الأشجار كلما عبرت تحتها تمدني بظلها .. كما كنت تأمرينها بذلك ..
الشمس تدفئني ..

لكني أشتاق دفئك أنت .. صدقي يا لعنة أن لا شيء يدفئ روحي و جسدي بعد رحيلك.. منفي خارج حدود روحك .. أنت وطن .. و الإشتياق للوطن ألم لا يزيحه غير الوطن نفسه ..
عندما وصلت عند نحرك .. بدأت السحب تهرب .. و الشمس تنسحب .. و العصفور أضحى أبكما .. قطع الحلوى التي جلبتها تناثرت بقرب قبرك و نخرتها الديدان .. والدك غاب .. و سكان الحي محاهم حضورك .. أنا حائر أنت أعجوبة أم لعنة .. أم موت …
سيسيل حبري بعد قليل على بقاياك و يحييك ..
كيف تنخرك الديدان .. كيف تعبث بجسدك و تزيل قبلتي السوداء ..
لا أحد يمر من هنا غير خيالك ، جثمانك ، صور تابوتك ، لمساتك و صوتك ..
أحن إلى يديك و ملمسهما اللطيف و الشافي ..
وددت لو أحضنك الآن و غدا و أبدا ..
كل أمنياتي مجرد أمنيات .. فأنت لم تعودي موجودة و أنا لم أكن موجودا إلى بوجودك ..
نسيت أن أخبرك عن مسار عودتي من أحضانك ..
يعترضني أمام باب المقبرة ككل يوم أطفال الحي يمسحون دموعي و يتشاجرون بطريقة مضحكة قصدا ..أمر من أمام بيتك ، أشتم رائحتك عند الباب و ألمح طيفك من نافذة غرفتك .. أستمع إلى صوت بكاء والديك .. و لا أحد في طريق .. كلهم يفزعون مهرولين إلى بيوتهم يا لعنة .. لا أحد قادر بعد على رؤية حزني غير الأطفال و أنا و أنت .. أقفل الباب و أنهار باكيا .. أحمل سجادتي و أسجد لساعات .. دداعيا ألله أن يخفف من شدة شوقي لك .. أخشع له فهو الرحمان الرحيم .. لا يزول الألم و الوجع .. لكنه يجعل أحلامي الليلية تراك .. فأسعد ..

وددت لو إشتقت لك أقل ..
أحبك يا لعنة ..

_سارة مبارك 💜

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.