فاطمة عبد الله تكتب لا تفركوا الورد


 

 

لا تفركوا الورد

هل إذا جئتك بوردة جميلة ذات رائحة رائعة وطلة بهية وأهديتك إياها فماذا أنت فاعل بها؟! هل تستمتع بها وبمظهرها ومنظرها الجميل ورائحتها المنعشة أم تفركها وتهشمها وتحولها إلى فتافيت وتلقيها على الأرض ؟! سيسارع أحدكم بالإجابة باندهاش ومن يفعل هذا؟ وأي مخطيء يقوم بهذا ؟ بالطبع نقبلها ونتمتع بها ؟؟! والإجابة يؤسفني أن أقولها لك . ( لا ) بأن هذا حال الكثيرين منا للأسف بل أغلبنا ..
جاء أحد العلماء مرة تلميذ له يسأله في مسألة متقدمة تفوق مستواه الحالي فرد عليه بطرفة ليبسط له الأمر ولا يشعره بضعفه في هذا الأمر فما كان منه إلا أن انفعل وأجاب وما علاقة هذه الطرفة بما أسألك عنه فأجابه ( لقد أهديتك وردة وقد فركتها) وهذا حال أغلبنا للأسف..
– نقدكِ المستمر لزوجك فرك للورود بينكما!
-نقدك المستمر لزوجتك فرك لوردة حبها لك !
نقدك المستمر لمرؤسيك في العمل برغم قيامهم بواجباتهم فرك للورود بينكما!
-عدم شكرك أو تقديرك لأحدهم بعد أن صنع لك ما في وسعه وتراه أنت منقوصا فركا للورد.
– أعدت زوجتك الطعام وتعبت وذلت الجهد وإذا بك تعلق الطعام ينقصه الملح أو الأرز ينقصه تسوية فركا للورد.
– يتعب أهلك في تربيتك وتعليمك وينفقون ويضحون بالغالي والنفيس وتخبرهم أنك لا تمتلك مثل فلان أو أنهم لم يصنعوا لك مثل فلان .. فركا للورود بينكما!
-إصرارك على منع الحلوى في يوم نزهه عائلية استمتعتم فيها أنت وصغارك معا في يوم رائع بالملاهي أو الحديقة وكانوا سعداء فرحين وحين الرجوع للمنزل طلبوا الحلوى أو الشيبسي فأصررتي على عدم شرائها لهم فحزنوا ورجعوا للمنزل متكدرين باكين بعد نزهه فرحوا فيها وكانت لتعلق في ذكرياتهم مدى الحياة التي تبنيها معهم فلابد من بناء ذكريات طيبة لك مع أطفالك وبرفضك الشديد يومها دمرتي ذكريات هذا اليوم بدون أن تنتبهي برغم خوفك وحرصك عليهم ومنعك الدائم للحلوى عنهم في معظم الأيام إلا أنك في هذا اليوم فركتي الوردة بعد أن أهديتها لهم !
– خرجت مع أسرتك في نزهه وأسعدت الجميع وجاءت نهاية اليوم فذهبت بهم لمطعم وعزمتهم وبعد الطعام تصورت أنك توفر وقلت دعونا لا نطلب مشروبا ونعود للمنزل لا تطلبوا مشروبا – كمل ذكرياتك وابنها معهم- ودعهم يسعدون بتزيين المطعم للمشروبات الفاخرة فعلى كل حال لا تذهبون كل يوم إلى المطعم بفعلتك هذه قد فركت الورود بينكما !

-جاءك أحدهم في مكتبك بهدية أو بمشروب يريد أن يتبادله معك فلا تصده وترفض لأنك تشك أنه يريد مصلحة ما ، حتى وإن أراد شيئا فلا بأس ولم لا فالمؤمن للمؤمن والأيام دوال ؟! لقد أهداك وردة لم إذن تفركها؟!
– اتصل بك أحدهم بعد انقطاع للسؤال – حتى وإن أراد مصلحة ما وماذا في هذا ولم لا – استقبله بترحاب ورحب به وأقبل وردته ولا تفركها!
-إذا طلب منك والدك أو والدتك المسنة طلبا قد يبدو لك ساذج لا تستمرفي إرهاقهم بالجدال معهم بل أقبله ونفذه بهدوء ورحابة ولا تفرك الورد.
-سألت أحدهم عن أمر ولاحظت أنه متحرج من الرد يتهرب منه لا تلح ولا تفرك الورد!
– إذا علمت أن أخيك / أختك ، زميلك /زميلتك ، مديرك / مديرتك ، صديقك / صديقتك يستاء من كلمة أو وصف معين أو يتضايق لاسم أو طريقة معينة لا تصر عليها ولو بمزاح .. فلا تلمزوا أنفسكم ولا تكن حاد المزاح حتى وإن لم تقصده .. ولا تفرك الورد.
رجاءا … رجاءا
إذا أهدوكم الورود فضلا لا تفركوها
قال رسول الله ﷺ: لا يَفرَكْ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر .رواه مسلم.
فلا يفرك أحدكم الأخر ، لا يفرك صديقه ، أهله ، أصحابه ، أحبابه فإن استاء منهم لشيء قبل منهم أخر .
رجاءا وفضلا لا تفركوا الورود بل دعوها مزهرة فواحة نضرة ..
دعوها تزهر حياتكم وتلونها وتسعدها، دعوها فواحة تعطر حياتكم بالبهجة والرضا والسرور والود.
رجاءا لا تفركوا الورود.
#فاطمة_عبدالله #موئليات

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.