نهاد كراره تكتب جنون الكتاب3 ( لماذا نكتب)


نهاد كراره تكتب جنون الكتاب3 ( لماذا نكتب)

لماذا نكتب
نكتب لنفرغ عقولنا من كل مشتت بها،
لنعيد ترتيب الحروف داخلنا، ونرسم خطوطا جديدة منتظمة،
ننظم ما بداخل عقولنا بسكب الكلمات على الورق ونحن في الحقيقة نسكب من دمائنا وأرواحنا ومشاعرنا،
فعقل الكاتب كبيت كبير ضخم يحمل معه قشة من كل مكان دخله أو تركه أو سعى إليه، ربما خيطا صغيرا يعلقه على الحائط،لوحة يثبتها هنا،كرسي عتيق يركنه على أقصى اليمين،قلم،ورقة، عقد من فراشات،سوار من نار، وخاتم بضياء القمر،
ربما شعاع الشمس المتسلل برفق أو شدة، منفضة سجائر،كومة سوداء لايعرف كنهها، أخرى وردية تحوي الأحلام ممزوجة بالمحبة والزهر،طيور صغيرة، لحن موسيقي رائق، لحن مزعج، وصخب آخر لايعلم العقل من أين أتى ربما من بائع العصائر أو الفطائر أو ذاك الرجل المجذوب الذي كان يغني في الطريق أغنية عن الحب، وفي الركن هرة صغيرة تعبث في الأشياء فتبعثرها و تكومها، وفراشة تبحث عن الضوء وكلمات تتشكل وحروف تسقط و ريشة ترسم أشكالا هلامية و نقوش ووجوه وحياة
وحينما يمسك الكاتب منا بالقلم تقف جميع الأشياء على أطراف أصابعها مشيرة لنفسها، تنتظر أن يلتقطها فيبدأ في كر خيط ما وهمي تنساب من بعده الكلمات دون توقف
فيأخذ الخيط الصغير ويربط به أطراف طائرة ورقية يلهو بها طفل صغير على حافة النهر أو يقبض على فراشة جميلة يجعلها ترتدي ثوب من نور و ذهب و ترقص كجنية الأحلام على نغمات حزينة تنبع من حزن كلمات شوبنهاور،
وربما يلملم الجميع في رواية طويلة لا تنتهي حتى إن كتب كلمة النهاية تظل في عقله نهايات كثيرة و أجزاء لا تنتهي كفروع شجرة تتفرع لتلمس السحب ولا تقف عن النمو إلا بموته،
الكاتب كائن مسكين يستيقظ فجرا فجأة على عصفور ينقر ذاكرته ليكتب نصا، تسكن في عقله دوما حكايات معذبة عن الكون،عن نفسه والآخرين والفضاء،
روايات لا تتركه ولايتركها، يحمل على كاهله هموم تغيير العالم للأفضل، أشياء مستحيلة التحقيق، يرى الجمال بعين غير مايراه الآخرين، و ينفذ داخل القبح فيتأثر به أكثر مما يفعل البشر، أنات طفل في غابات الأمازون تؤلمه فيبكي، ضحكة سعادة في الهند تمنحه شعور سعيد،  رقة العالم وقسوته تنغرز في عمق روحه تقتلع هدوءه أو تمنحه الهدوء، تبعثر ثباته أو تمنحه ثباتا جديدا، هو دوما في صراع مع شيء ما، وإن لم يكن صراعا مرئيا فهو صراعا مع ذاته، ينفضها لوما و يربت عليها، يصرعها أرضا ويرفعها على رأسه للسماء مانحا لها جائزة الصمود الكبرى،
إن لم يسكنك الصراع فأنت لست بكاتب
إن لم يسكنك الغضب والهدوء والسكون الفرح والحزن الأمل واليأس كل المتضادات وعكسها فأنت لست بكاتب
إن لم تكن عالم لن تكون هذا الكاتب الذي تريده أبدا
كن عالم …كن حياة…تصبح كاتب.
#تخاريف_نهاد_كراره
#نهاد_كراره
#تخاريف
#جنون_الكتاب 3
#لماذا_نكتب

2 Comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.