دليلة قصة من الموروث الشعبي العراقي الكاتب يوسف الخواري


 

دليلة قصة من الموروث الشعبي العراقي
الكاتب يوسف الخواري

دليلة
الحلقة الخامسة و الاخيرة
هذه المرة عدنا من بيت عمي لنجد ابي هو قد جلس ينتظرنا و قال يبدو انكم نسيتم دليلة فرمضنا اليه و نحن شوقا لمعرفة الحكاية وما سيحدث في الليلة القادمة و كعادته وبعد ان اشعل السجار قال و كأنه اشوق لسردها منا
بعد الصلاة على المختار و اله الاطهار فهذا الذي جرى و دار
بعد ان عادت دليلة الى غرفتها و رأت الدب يغادر القصر استلقت على سريرها وهي تفكر في كلام السيدة و تحاول تصور ما سيكون في الصباح حتى غلبها النعاس ومع الظهيرة سمعت صوت رضا وهو يناديها فاندفعت مسرعة حتى وقفت امامه و اخذت تتوسل به انني لا زلت تعبة و لا اعلم اين اذهب و مالذي سوف يحدث لي وانا وحيدة ثم انكفأت في حظنه و اخذت بالبكاء و رضا لا يعلم ما يقول فبدأ يرفع يده بتردد حتى وضعها على شعرها و بصوت اجش يدلل على ترقرق الدموع في عينيه دليلة انت لا تعلمين ما الذي يحدث انا اريد لك السلامة عليك مغادرة القصر
دليلة ارجوك فقط بضع ليالي حتى اتهيأ لسفر اخر لا تكن قاسيا علي كما فعل اخي
و من ضغطة رضا على رأسها باتجاه صدره احسنت بانه يلين فاعادة التوسل فقال لها حسنا ليلتين اخرى فقط ولكن سوف اقوم باقفال باب غرفتك عند دخولك اليها فحركت رأسها ايجابا مضى اليوم بشكل اعتيادي تناولا الطعام ثم خرجت الى باحة القصر تلعب مع طيورها و رضا جالس يطالعها و و دموعه واضحة وهي تنسال على خديه كانت دليلة ملتفتة لهذه الدموع ولكنها تخاف السؤال حتى اقتربت منه و مسحت على رأسه و قالت رضا انك عطوف جدا ارجو ان لا اكون الا سببا لسعادتك اطرق مليا وهي تقف عنده ثم نهض فجأة فتراجعت خطوة للوراء ثم لم ينبس بكلمة و اتجه صوب غرفته و أغلقها
بينما دليلة جلست تفكر فيما يحدث و عينها تتجه الى باب القصر متى تأتي السيدة او الدب او مهما يكن متى اعرف مالذي يحدث لماذا انهيار رضا و كيف سأكون سببا لنهاية معاناته مع اقتراب المغيب بدأت تشعر بقشعريرة فخرج رضا و اشار اليها بالدخول الى غرفتها فاوصد عليها الباب بالمفتاح ثم عاد ادراجه و دخل غرفته جلست دليلة قرب الشباك حتى دخل الدب و اتجه الى غرفة الصراخ ثم عادت و خرجت السيدة
كان الخوف و الارتباك و التطلع لكشف المستور كلها مشاعر تخالج دليلة توجهت السيدة الى باب غرفة دليلة و فتحتها فاندفعت دليلة نحوها و لكن السيدة قابلتها ببرود و اشارة اليها ان تلحق بها فتوجهت السيدة الى غرفة الطعام و دليلة خلفها ثم جلست الى المائدة و طلبت من دليلة الجلوس
انظري يا دليلة و كانت السيدة تنظر باتجاه الطيور بطريقة مريبة
ان نجاة رضا من معاناته كما اخبرني الساحر الذي قصدته قبل اشهر تكمن بيدك و يدي
دليلة و كيف سيدتي
السيدة انصتي يا دليلة و لا تقاطعيني فالساحر اخبرني ان رضا سوف يعود الى طبيعته اذا شرب من دم قلبي كدب مع بيوض طيور الحمرات العجيبة
دليلة ماذا كيف دمك و لكن هل طيوري تبيض انا لا افهم
السيدة دليلة اما انا فمستعدة لمساعدة ولدي الذي كتب لي انه يحبك و لكن عليك الرحيل حتى لا اراك و طلب مني عدم التفكير فيما اطرحه عليك الان و انك ابدا لن تضحين بطيورك و التي انت امهم و متعلقة بهم
دليلة سيدتي انت تعقدين الامر انت قلت بيوض و الان تقولين طيور
السيدة نعم يا دليلة فطير الحمرات اذا ارادت ان تجدد حياتها تبيض و تموت في الحال
دليلة مرة اخرى سيدتي انا لا اخفيك سرا اني معجبة برضا و لكن هل تطلبين مني ان اطلب من طيوري ان تنهي حياتها و تبيض
السيدة نعم
دليلة لا اعتقد ان هناك ام تضحي بصغيرها لاجل حبيبها مهما كان حبها لقد كدت اموت اكثر من مرة و تنقذني تلك الطيور التي احتضنتها في جوفي كما الطفل
السيدة حسنا يا دليلة لا تنسين اني سأموت ايضا و بين تحولي الى دب و عودة رضا الى بشريته ثلاث دقائق فقط خلالها يجب ان يتم الامر
و قفت دليلة و خرجت مسرعة تبكي الى باحة القصر و طيورها تتبعها حتى جلسة على حافة النافورة و قد دخلت في نوبة من البكاء الشديد و طيورها تمسح عليها باجنحتها ثم احست باختفاء طيورها فرفعت رأسها فوجدت ان طيورها قد اخذت قرارها لقد رأت طيورها ملقاة على الارض و كل طير بجانبه بيضة فسقطت على الارض وهي تصرخ فعلى الصراخ كأنه اول الليل من الغرفة فتقدمت اليها السيدة و مسحت على رأسها و تحاول ان تهدأ دليلة فنفرت دليلة يدها و احتملت صغارها و بيوضهم و هرعت الى غرفتها وهي تبكي ومع اقتراب بزوغ الفجر صعدت السيدة الى غرفة دليلة ان الوقت يمضي مسرعا بنيتي و ليست طيورك باشجع مني فلا تضيعي ما فعلناه عند تحولي الى دب لديك دقيقة واحدة لاقتلاع قلبي و دقيقتين لوضع البيوض فيه ثم جعل الذئب يأكلها قبل ان يتحول الى رضا و الا ضاعت جهودنا ثم خرجت السيدة الى باحة القصر و استقلت على ظهرها وهي مغمضة العينين حاولت دليلة استجماع قواها فنهضت لترى ما تفعل السيدة و هي تحمل البيوض بيديها فوجدتها مستلقية فعلمت ان الامر قد اصبح كله بيدها فاندفعت الى غرفة الطعام و تناولت السكين و اناء و وضعت فيه البيوض ثم خرجت و جلست بقرب السيدة و مسكت يدها ففتحت السيدة عينها و هي تطلب من دليلة ان تعتني برضا و ان الله سيعوضها عن صغارها من الطيور ثم عادة و اغلقت عينيها و بدأ صراخ التحول من السيدة وما ان اكتمل حتى اغمضت دليلة عينيها و اغرست السكين في قلب الدب و هي تبكي و تصرخ ثم اخرجت قلبه و قد ملئت وجهها الدماء ثم وضعت البيوض في القلب و اتجهت الى غرفة الصراخ وما ان فتحتها حتى وجدت ذئبا عظيم الجثة مقيد وهو يصرخ ويحاول فك قيوده و وجدت اناء طعام فوضعت القلب فيه ثم خرجت مسرعة الى غرفتها وهي تبكي و تصرخ حتى دخلت و احتظنت جثث صغارها من الطيور وبينما هي كذلك حتى سمعت رضا يصرخ عند جثت الدب في باحة القصر فركضت اليه و هي تحمل صغارها و تبكي ثم اقتربت و وضعت صغارها على صدر الدب ثم اندفعت الى حظن رضا و اخذا بالبكاء معا
ثم قال ابي ان الحياة مثل هذه القصة لا يمكن ان ترى شدة بلا رخاء و لا رخاء بلا شدة و لنا لقاء مع الجزء الثاني لنعلم ما حدث مع محمد و ثريا بعد ان غادرتهما دليلة و كيف سيعلم محمد ببراءة اخته

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.