صَدِيقِي الكَرَوَانْ قصيدة نثرية يكتبها إسحاق بندري


 

 

صَدِيقِي الكَرَوَانْ
قصيدة نثرية
بقلم: إسحاق بندري

صَدِيقِي الكَرَوَانْ

 

أَسْدَلَ اللَّيْلُ سَتَائِرَهُ
فَاسْتَيْقَظَ صَدِيقِي الكَرَوَانُ
مُغَرِّدًا فِي الدُّجَى
مُنْشِدًا فِي العُلَا

مُنَادِيَاً بَنِي جِنْسِهِ
فَيَرُدُّونَ بِغِنَاءٍ صَدَّاحٍ
يُنَاجِي قُلُوبَنَا السَّاهِرَةَ
يُدَاعِبُ عُيُونَنَا الغَافِلَةَ

كُلَّ لَيْلَةٍ أَنْتَظِرُ دُعَاءَهُ
ومَحْبُوبَتِي مُلْهِمَتِي بِجِوَارِي
بَيْنَ ذِرَاعَيَّ أَحْكِي لَهَا
حِكَايَاتِ مَا قَبْلَ النَوْمِ

والكَرَوَانُ قَدْ صَارَ صَدِيقَنَا
نَتَرَقَّبُ شَدْوَهُ سَوِيًّا
يَبْعَثُ لَنَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِهَدِيَّتِهِ
يُجَلْجِلُ صَوْتُهُ بِرَنِينٍ مُتَوَاصِلٍ

يُدَوِّي بِدَنْدَنَةٍ عَذْبَةٍ
يَرْوِي عَنْ حُبِّهَا لِي
ويَقُصُّ لِي حُرَوفَ اسْمِهَا
وهَمَسَاتِ عِتَابِهَا

ويُوصِي أَنْ أَبْقَى إِلَى جِوَارِهَا
وأَشْكُرُهُ عَلَى هِبَتِهِ لَنَا
ومَا أَنَا فِي حَاجَةٍ لِلْتَّذْكِرَةِ
فَحُضِنِي هُوَ بَيْتُهَا وسَكَنُهَا
فِي سُدُولِ اللَّيْلِ ومَعَ دُعَاءِ الكَرَوَانِ
تَتَجَدَّدُ عُهُودِي لَهَا
وقَدْ غَدَتْ جُزْءَاً مِنِّي
لَا أَحْتَمِلُ غِيَابَهُ أَبَدًا

وإِنْ سَأَلَنِي صَدِيقِي الكَرَوَانُ:
أَتَعْرِفُ كَمْ تُحِبُّكَ المُلْهِمَةُ؟
أُجِيبُهُ: لَا الكَلِمَاتُ عَلَى الوَصْفِ بِقَادِرَةٍ
ولَا العِبَارَاتُ عَلَى الشَّرْحِ بِوَافِيَةٍ

ولَكِنَّنَا سَنَسْتَمِرُّ كُلَّ لَيْلَةٍ
فِي طُقُوسِنَا العُلْوِيَّةِ
وسَنَظَلُّ فِي انْتِظَارِكَ
يَا صَدِيقَنَا الغَرِدَ

وإِنْ غَفَتْ عَيْنَاهَا تَتْلُوهَا عَيْنَايَ
فَابْقَ قَرِيبًا مِنَّا
وارْسِلْ لَنَا بِهَدِيَّتِكَ كُلَّ لَيْلَةْ
ونَرْجُوكَ أَلَّا تَغِيبْ!

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.